الأربعاء 30 أيلول/سبتمبر 2020

الـثـقافــة …. السـياســة

الأحد 19 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إثـنان من المفاهـيم المغلوطـة التي أورثتـنـا اياها العـهـود التي جاءت بعـد تأسيس الدولة العــراقية في القـرن الماضي وهمـا : الســياسـة و الثقافـة ، فقـد تربينـا على أسـاس ان السـياسـة هي اختـصـاص جمـع من “” الســحرة “” الذيــن يدركــون أســرار لعـبة خطـيرة تتحكـم بمصائـر الناس وقوتهم ومستقبلهم ، ولا يجـوز لأحـد غيرهم على الاطلاق ان يحاول سـبر أغـوار هذه الطقـوس السـحرية . وكم من مـرة تم تحـذيرنا من الأهــل والاقارب ونحن ما زلنا في طــراوة العـود ، من ان علينــا ان نبتـعد ما اسـطعنـا عن كل ما له علاقـة او ريحة من ( السياسة ) من بعـيد أو قريـب .. فقـد كان ( أوليـاء القوم ) وحـدهم المخولون بركوب الامواج السياسية وفـك الطلاسـم الايديولوجيـة وقيادة شـعبهم الى شـواطيء الامان !!
لي شـهادة على تلك الفتــرة .. فـفي خمسينيات القـرن الماضي حينها كنت طفلا في المرحلة الابتدائية ، وكان بيت خالي مجاوراً لبيتنـا .. وكنت أشاهده احياناً يقـرأ الصحف والكتب التي لا أفقـه ما بداخلهـا ، وفي أحـد الأيام ، وفجأة .. تمت مداهمـة بيتـه من قبـل الشرطة السرية .. وتم ايـداعـه التوقيـف ثم السـجن .. ، وبعد حين عرفنـا ان سـبب اعتقاله وسجنه هو ل ( قـراءته للصحف والكتب اليساريه ) .. .
لحد الآن أذكــر ذلك اليـوم الشتائي الممطر الذي رافقـت فيها والدتي ( رحمهـا الله ) لزيارة خالي في سـجن بـغداد المركـزي في منطقة باب المعظم .. وكان موقعه بالضبط في بنـاية وزارة الصحة الحالية .. وعند دخولنـا بوابـة السـجن .. تـم ختـم معصم والدتي .. ومعصمـي بالختـم الخاص بزوار السجناء … إذن هــذه هي السـياسة … ومع انقشـاع كثيـر من الغيـوم الفكريـة ، يتضـح ان السياسة شـيء آخر مختلـف تمام الاختـلاف عما فهمناه .. فهي ( السياسة ) لا تصنـع في السـراديب المظلمـة .. ولا في الغرف الخلفية .. بل في ضـوء الشـمس .. وامام الجماهير .. فلم تعد السياسة حكرا على بعض الوجـهاء الذيـن يـنـفـذون إرادة غيرهم .. بل اصبحت ملكا لكل الناس الذين اصبحوا ينظرون اليها على اساس انها أداة تغييـر في ظروف حياتهم اليوميـة ، فالســياسـة بمفهومها الجديـد والحقيقي هي صناعـة الغـد ، وصناعة المستقبل للاجيـال الصاعدة .. وبالنسبة الى الامة بأسرها ..
والتحــول نفـسه ، طــرأ على مفهــوم “” الثقافـــة “” .. فقد كانت الافكار السـائدة هي على اساس ان الثقافـة هي حكـر على فـئـة من الاغنيـــاء والمترفـين .. وعلى أساس انها ( شهادات الدبلوم ) تعلق في الصالونات الأنيقـة وتحاط بأطر مذهبة .. وتعرض بزهو في المناسبات المهمة .. لكن الفكـر الجـديـد والصحيح يعلمنـا غير ذلك تماماً .. فالـثـقافـة ليست مظهـراً من مظاهر الترف .. ولا أداة للاستعمال المؤقت .. بـل هي ســلوك الانســان اليومــي وقـدرته على تفهــم حاجات محيطــه ، والتصـرف وفق هـذا الأساس .




الكلمات المفتاحية
الـثـقافــة السـياســة

الانتقال السريع

النشرة البريدية