الاثنين 14 حزيران/يونيو 2021

دهاء الكتل السياسية وتعاملها مع المتظاهرين قليلي الخبرة

السبت 18 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نحن امام مشهدين في الساحة العراقية، الاول، هو سلطة الاحزاب والتيارات التي اثبتت في اكثر من مناسبة ان سلطتها فوق سلطة الحكومة، والثانية، تظاهرات في بغداد والمدن الجنوبية، ناقمة على الوضع العام وعلى كل الحكومات ونهجها، والفساد الذي اكل الاخضر واليابس في العراق، وحوله الى “خرابة”، نتيجة تبديد الاموال وذهابها الى جيوب الفاسدين في وضح النهار.
هذه الاحزاب لم تهتز يوما قدر اهتزازها في اول لحظة من انطلاق تظاهرات تشرين من العام الماضي، التي كادت ان تغيير المعادلة العراقية كليا، لولا “دهاء” الاحزاب السياسية في المحافظة على مكتسباتها، من خلال اغراق المتظاهرين “قليلي الخبرة”، في دهاليز المطالب السياسية، وانستهم المطالب الاساسية التي خرجوا من اجلها، وهي القضاء على الفساد، وتوفير الخدمات وتحسين المعيشة، وتوفير الكهرباء وغيرها من المطالب.
وعندما اقول قليلي الخبرة، هم كذلك، لانه ليس من واجب اي متظاهر ان يستغرق في قانون الانتخابات، ولا من واجبه ان يقيل رئيس وزراء او يختار غيره.
ورغم ان التظاهرات ما زالت موجودة، الا الحكومة استطاعت اضعافها، بطرق عدة، منها التجاهل، ومنها التسويف، ومنها فرض منطق القوة عليها، بدليل ان القوى السياسية والحكومة لم تعد مهتمة لهذه المطالب، فلا قانون انتخابات اقر، ولا فساد قضي عليه، ولا خدمات حسنت.
الا ان هذا لا يعني، ان التظاهرات لم تقلق الحكومة او الاحزاب السياسية، فحالة القلق موجودة، وان كانت اخف وطأة من ذي قبل، الا ان وجود الشباب الثائر في ساحات التظاهر ما زال يمثل غصة يجب ازالتها بالكامل.
ومن هنا اعتقد، ان المتظاهرين ضيعوا فرصة تاريخية في انتزاع حقوق المواطن العراقي الذي اقر الجميع بشرعيتها، ومنها المرجعية الدينية، فلو اقتصرت المطالب في حينها على “حق واحد” على اقل تقدير، وهو المطالبة بحصة من النفط لكل مواطن عراقي، لكان المشهد تغير كليا، وربما انتهى جزء كبير من معاناة المواطن.
اذن ان المشكلة هي مشكلة اقتصادية بحتة وليست مشكلة سياسية كما اغرق المتظاهرون انفسهم فيها.
وهناك شيئا اخر، فلو قامت القوى السياسية بتطبيق القانون ومنحت حصة من النفط لكل مواطن عراقي، فهذا سيؤدي الى ان المواطن العراقي سوف لن يلتفت الى المشكلات السياسية، وسوف لن يشغل نفسه بها، وسيلتفت كليا الى تعظيم موارده، بعد ان ضمن سبل معيشته وشعوره بان بلده منحه حقه في العيش الكريم.
وهذا الامر سيجعل الكتل السياسية اكثر راحة، وسوف لن تصدع رأسها ثانية باي حركة تظهر من هنا وهناك، وبهذا سيتمتع العراق بالاستقرار.
اذن، ان منح حصة من النفط لكل مواطن عراقي سينعكس ايجابا على القوى السياسية اكثر من المواطن العراقي.




الانتقال السريع

النشرة البريدية