أنظمة حكمنا ميكافيلية!!

ربما يمكن القول , أن الحكام العرب في القرن العشرين ولا يزالون يتبعون تعاليم كتاب الأمير لميكافيلي , وهذا ما يشير إليه سلوكهم وأنظمة حكمهم , وقد يقولون ما يقولون , لكن كتابهم وشرعهم وقانونهم ما جاء بذلك الكتاب السقيم.
فأنظمة الحكم العربية , لا ديمقراطية ولا عربية ولا عقائدية ولا قبلية ولا طائفية ولا ولا , وإنما هي أنظمة حكم ميكافيلية , قلبا وروحا وتنفيذا , ومَن يريد أن يفهم ما يحصل في الواقع العربي عليه أن يقارنه بما جاء في كتاب الأمير.
ومنهجها الأكبر ومذهبها ودينها وعقيدتها تتلخص بعبارة ” الغاية تبرر الوسيلة” , وما حاد نظام حكم في الدول العربية عن هذا السلوك , الذي أفنى قيمة العرب ودورهم وهويتهم , وأمعن في الذل والهوان من أجل عيون الكرسي العتيد , الذي يتوهم الجالس عليه بأنه الصفي المخصوص بتنفيذ أوامر وتعاليم ربه الذي وضعه فيه , وهذا الرب قوة تخيّره ما بين الموت في الكرسي أو تنفيذ ما هو مطلوب منه إلى حين.
وإنْ إدّعى بأنه ينفذ أوامر ربٍّ آخر يعبده , فهو على مقاسات هواه ورغباته الدونية السمجاء.
فالذي لا يتبع الأساليب الميكافيلية في الحكم عليه أن يقدم قدوة أخلاقية ذات معايير نبيلة سامية , يعبّر عنها بفعله لا بقوله وحسب , أما أن يخادع الناس بقول ما لا يفعل , فأن في الأمر غايات ووسائل تبررها للوصول إليها.
فلو نظرتم أحوال الكراسي العربية على مدى القرن العشرين فلن تجدوا سوى سلوك ” الغاية تبرر الوسيلة” , وما حاد كرسي عن ذلك , بل أنهم قد أوجدوا العديد من المنافقين المتزلفين الأنانيين , من الذي يحسبون أنفسهم مثقفين ومفكرين ووعاظ , قد إجتهدوا بتبرير ما يقومون به من الخطايا والآثام بحق بلدانهم ومواطنيهم.
فالكراسي في البلدان العربية قد قتلت من العرب ما لم يقتله منهم ألد أعدائهم , ففي كل يوم عشرات المئات من الأبرياء يموتون في السجون والمعتقلات وسوح الإعدامات , التي يتفاخرون بها ويتوهمون بموجبها أنهم يحكمون وبيدهم القرار والقوة.
وما هم إلا دمى تحركها القوى الفاعلة فيها عن بعد أو قرب , وتستهلكها لتأتي بغيرها , فتعيد اللعبة , والرابح أعداء العرب , والخاسر جميع العرب.
ففي كل كرسي أجير!!
وإلى متى يبقى المآجير يتحكمون بالعرب ؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

المدكوكة!!

السلوك الأرضوي!!

العروبة لا تغيب!!

الإرادة الوطنية!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
770متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

معنى التظاهرات في دائرة “علم النفس الاجتماعي”

اشعر بالفرح .. عندما ارى تظاهرات تطالب بحقوق هدرت ، وبقوانين عطلت ، وبمشاريع تلكأت ، وبحكومة تحترم مطالب المتظاهرين ، ولا تطلق الرصاص...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

المقاطعون هم الصحيح ، ذات الوجوه المكررة

نعم لا تغيير الا بالقدر القليل ، ذات الوجوه الماكرة ، ذات العقليات القاصرة ، ذات الشعارات الغابرة ، بعد نكسة الانتخابات وعزوف الأغلبية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ ” التيّار والإطار” مُحلّلون أَم مُنجّمون .!؟

منْ قبلَ أنْ يبدأ , وقبل أن ينعقد لقاء السيد مقتدى الصدر بقادة " الإطار التنسيقي " , وحتى اثناء ذلك الإجتماع , شرعَ...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العنف السياسي في العراق: ماضيا وحاضرا ومستقبلا؟

ترتبط ظاهرة العنف السياسيّ بالأداء العامّ لوظائف النظام السياسيّ، فكلما كان أداء النظام السياسي فاعلاً وشاملاً وعادلاً، ضعفت فرص بروز ظواهر العنف السياسيّ بوصفها...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

نحن والامم المتحدة والانتخابات

اكدت مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جنين بلاسخارات أن الترهيب وممارسة الضغوط لتغيير نتائج الانتخابات في العراق، سيسفر عن نتائج عكسية, وقالت خلال إحاطة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

آية لاتحرم القتل حيث القتل فضيحة للحياة

1_ إنما هناك حالات كثيرة يجوز فيها القتل بنص القرآن منها الذي لايقيم الصلاة ولايؤدي الزكاة مَن قَتَلَ نَفْسًا (بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ) فَكَأَنَّمَا...