الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

أسفي على بلدي

الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لم يخطر يوما على فكري اني تأسفت وعشت وتربيت في العراق بل احببته وأكتسبت منه المعرفة ولي ذكريات الطفولة وحلم الشباب رغم مأساتها وفقرها الا انها زرعت في قلبي التمسك أن اعيش وسط اصدقائي وبيئتي واحمل لهم في قلبي كل المواقف الجميلة , يؤسفني ان بلدي اصبح محط انظار الطامعين والمتربصين والسارقين لخيراته والقاتلين ابنائه ورغم كل الويلات الا ان وسائل تعزيز النهوض ومقومات الحالة المعيشية متوفرة ولكن تحتاج الى من هو يحمل في قلبه ذرة الخوف من الله والشدة في التعامل كون طينة المجتمع العراقي تختلف عن غيرها من مجتمعات العالم , لا اجد نفسي الا واحد من الذين عاش فترة عهد صدام البائد من الحرمان لوسائل الحضارة ,وبعضهم لايروق له ذلك ويعتبرونه نظام زرع الخوف بقلوب العراقيين وجعلهم يمشون حيثما ارد ويعتبرون ان الامن والامان موجود ولافرق بين شخص واخر ,وليس كل مايقال يصدقه العقل ,حدث العاقل بما لايعقل فإن صدق فلا عقل له ,لااريد ان استذكر احداث تاريخ اسود من حكم العراق الحديث ,مايهمني بالامر هو اننا اليوم في العراق نعيش ازدواجية متخبطة وطائفية مبطنة ومحاصصة مقيته انهكت التفكير العراقي وإماتت احلام التغير والازدهار لما كان يحلم به الفرد العراقي من امنيات ومستقبل مؤمن لحياة الحرة الكريمة, لكن سرعان ما تحولت الى تخلف وجهل وقتل وتشضي في كل شيء , المتابع للمشهد العراقي لم ينال العراقيين قسطا من الراحة منذ اول يوم من التغير نتيجة ماتكالبت قوى الشر والدول المجاورة لنا من ضخ كل وسائل الارهاب من السيارات المفخخة والتدخل بالشأن العراقي , حتى اصبح حال العراقيين ومعيشتهم وظلمهم لسان الرأي العالمي ويتناولون الحديث في كل اجتماع أو مؤتمر عربي يذكر فيه مأساة العراق والفساد المستشري , رغم ان الدول العربية لاتخلو من انتهاكات في حقوق الانسان ويرافقها فساد وجور ولم نسمع ان الاعلام قد سلط الضوء على مظلوميتها,وما كان همهم هو تقديم النصح للشعب العراقي والوقوف معه بالكلام فقط , وفي احدى اللقاءات صرح رئيس مصر السيسي حول العراق وقال ان المياه التي كانت ترفد للعراق من تركيا بمئة مليار متر مكعب قبل عام 1990 اما اليوم فلا يتجاوز الثلاثين مليار متر مكعب وقال ان الدولة يجب ان تكون بعافية وقصد بذلك ان العراق ضعيف وباستطاعته ان يفرط باستحقاقه , نحن لاننكر ان العراق كان ضعيف بسبب تدمير بنيته التحتية عبر المدارس التكفيرية المقامة في دول الجواروالتقاطعات السياسية والمحاصصة البغيضة التي وقفت ند امام تزويد الجيش العراقي بالاسلحة والمعدات وقد تعرض الجيش الى اهانة بمسميات طائفية افقدته ثقته بمحاربة الارهاب , ولكن بفضل الله والمرجعية الرشيدة تشكل الحشد الشعبي الظهير الرئيسي للجيش وقاتل معه اثناء معارك تحرير الموصل وصلاح الدين والانبار ونجح بتحرير جميع الاراضي التي كانت تحت وطأة تنظيم داعش , وما نراه اليوم ان الهجمة الاعلامية وتشويه صورة الحشد امام الرأي العام وما يحاك ضده من القوات الامريكية وجواسيسها داخل العراق ماهي الا رسالة عدم استقرار وجر البلاد الى دوامة العنف ونهب خيراته , متناسين ان امريكا هي السبب الاول في دمار الشعب العراقي وهي من جعلت للمفسدين غطاء بحجة الجنسية وساهمت في تهريبهم خارج العراق خوفا من المحاسبة , وهي اليوم تسلط الضوء من خلال قناتها الحرة لجعل العراق بلد تقوده المليشيات وتقتل بابناء الشعب وهي أول من اتهمت ان عناصر حزب الله قامت بمقتل المحلل السياسي هاشم الهاشمي دون التريث لمعرفة غوامض الجريمة قبل اطلاقها التهم , كما لعبت دورا كبير في تأخير التقدم في البلاد وبشهادة الكثير من المختصين في مجال الكهرباء ان امريكا لاتريد ان تبني منظومة كهربائية ويستقر التيار الكهربائي ويعيش العراقيين بسلام ,مع اني لا استثني بعض العراقيين من العبث في التجاوزات على المنظومة الكهربائية والاملاك العامة من ساحات وشوارع والتي اصبح التجاوز عليها لبناء المحلات ولتوسيع دورسكناهم , لهذا البلد سيدفع بعض من تجاوزاته وظلمه كما دفع الدم والندم بأن لم يسلط الله علينا حاكما يحكم بما انزله الله حيث قال الله في محكم كتابه (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون ) هود. ايه 117 , ولايختلف الامر ان الشعب العراقي اكثر شعب في الارض اتسعت رقعة خلافه بسبب الدعايات والقوى الخارجية والاعلام والتشهير من اجل جعله شعب منشغل في دوامة فقدان الثقة واستنزاف خيراته والتركيز على الأمل المفقود وهذا اسوء ما يمر به بلدنا اليوم




الكلمات المفتاحية
أسفي العراق بلدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية