الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

كيف يمكن اخراج العراق من القائمة السوداء للاتحاد الاوربي

(لاكثر الدول خطورة من ناحية غسيل الاموال وتمويل الارهاب)
الوضع في العراق معرض للانهيار الاقتصادي التام وتداعيات وضع العراق في تلك القائمة السوداء سيعقد بشكل كبير الجهود المبذولة لانقاذ العراق والخروج من الازمة الراهنة. لقد وضع الاتحاد الاوربي منذ شهر تموز عام 2016 العراق ضمن قائمة الدول التي تفتقر الى المعايير الدولية لمنع غسيل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب مما يشكل خطورة على النظام المالي لدول الاتحاد في التعامل مع العراق فضلاً عن العقوبات التي كانت مفروضة على العراق منذ تسعينات القرن الماضي، لقد كانت هناك عدة دول على هذه القائمة ولكن اغلب هذه الدول بدأت تستجيب لمتطلبات دول الاتحاد الاوربي فانتقلت من المنطقة السوداء إلى المنطقة الرمادية والكثير منها استجاب لكافة المعايير فخرج من هذه القائمة بالكامل؛ لقد حاول الاتحاد الاوربي مساعدة العراق حيث رفع العقوبات التي كانت مفروضة على العراق في نهاية عام 2018، ولكن للأسف الشديد لم يعرف العراق كيف يتعامل مع هذه الخطوة الايجابية من الاتحاد الاوربي فلم يستجب لمتطلبات الاتحاد الاوربي ورفع معاييره، وعلى اثر ذلك بقي العراق ضمن قائمة الدول الاكثر خطورة في هذا المجال ككوريا الشمالية وايران وافغانستان وسوريا واليمن. إن مراجعة هذه القائمة تتم بشكل دوري بمعدل مرة او مرتين في السنة، للأسف لم يخرج العراق من هذه القائمة بل على العكس تم تثبيت العراق كدولة تفتقر لمثل هذه المعايير في الاصدار الاخير في تموز 2020.

لقد تحرك العراق دبلوماسياً طالباً من دول الاتحاد رفع اسمه من هذه القائمة، ومع احترامي وتقديري لمثل هذه التحركات ولكن التعامل مع هذا الملف يجب ان يتم بطريقة مهنية؛ في العراق قد يمكن تغيير الكثير من القرارات باتصال هاتفي؛ ولكن لا يمكن التعامل مع الدول المتقدمة بهذا الاسلوب، هنالك متطلبات محددة ومعايير ثابتة، المطلوب من العراق ان يلتزم بها لإخراجه من هذه القائمة، فهنالك اصدارات قانونية دورية من قبل الاتحاد الاوربي توضح هذه المعايير والمتطلبات وهذا الامر يتطلب من العراق تخصيص اشخاص مهنيين ومتخصصين لمتابعة هذا الامر والتواصل مع الجهات القانونية والمالية في الاتحاد الاوربي ومحاورتهم بشكل تفصيلي للتعرف على هذه المتطلبات ورفع المعايير العراقية في الجوانب المالية والقانونية لكي يخرج العراق من هذه القائمة.

وجود العراق في هذه القائمة لا يعني وضع القيود ومراقبة التحويلات المالية من وإلى العراق فحسب بل ذلك الامر سوف يغلق امام العراق فرص الاستثمار العالمية فضلاً عن الحصول على المعونات والمنح المالية والقروض العالمية الميسرة، في وقت احوج ما نكون فيه الى التعاون مع دول العالم ومع المستثمرين لتوسيع دائرة الاستثمار والخروج من دائرة الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط الى المستقبل الذي نأمله في تنويع مصادر الدخل والخروج من الازمة الراهنة وما سنواجهه في المستقبل القريب من مخاطر تنذر بحدوث انهيار اقتصادي ان لم نتحرك بالشكل الصحيح وبالذات في مجال الاستثمار وبشكل سريع.

يمكن لوزارة الخارجية ان تساعد في التعامل مع هذا الملف وكذلك وزارة المالية، ولكن التعامل مع هذا الملف ومع تفصيلاته هو من المهام الحصرية للبنك المركزي العراقي، للأسف لم نسمع اي تعليق من البنك المركزي بهذا الشأن وهذا القرار، كما انه للأسف لا زالت معايير البنك المركزي في التعامل مع مزاد العملة (نافذة العملة) تسمح بغسيل الاموال المسروقة والعمولات للكثير من الفاسدين من السياسيين وغيرهم بشكل واضح. لقد كتبت رسالة مفصلة لمحافظ البنك المركزي عام 2016 للخروج من منظومة فساد غسيل الاموال بكل سهولة على الرابط ادناه:

https://mohammedallawi.com/2016/05/01/

للأسف لم يتم التعامل بمهنية مع هذه الرسالة والمقترحات الواردة فيها وإتخاذ الإجراءات اللازمة حيث كان يمكن بكل سهولة أن يتلافى العراق وضعه في القائمة السوداء وتداعيات ذلك لو كنا قد تحركنا بالشكل الصحيح قبل اربع سنوات.

لا زال لدينا الامل للخروج من هذه الازمة بالرغم من الفشل خلال الفترات السابقة بسبب الفساد والمفسدين؛

هل القارئ الكريم مستعد على ابداء الرأي والتحرك لتوجيه ضغط على الجهات المعنية للمساعدة في الخروج من هذه الازمة ؟؟؟؟

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...