الأحد 09 آب/أغسطس 2020

الزي العربي الريفي النسائي بين الامس واليوم

الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في اواسط القرن الماضي وبعده كانت العادات والتقاليد تفرض نفسها على الملبس للعوائل حسب الرقعة الجغرافية لتلك المنطقة فتجد الملابس تختلف في موروثنا الشعبي بين دولة واخرى وبين كل المدن ووصلت حتى بين المناطق والقبائل فكل قبيلة لها زي خاص يميزها عن غيرها فالبدو الرحل في الجزيرة لهم ملبس يميزهم عن الارياف في القرى وكذلك الحال بين القرية والمدينة… هنا اردت الحديث عن الزي التقليدي في منطقة جنوب الموصل حيث كانت النساء ترتدي الثوب والصاية وفي الراس الكيش ويكون احيانا مطرز بنوع من الخرز الصغير يسمى النمنم وعلى منطقة الصدر يغطي قطعة قماش من نوع خاص تسمى الملفع وبهذا تظهر المرأة في كامل الحشمة والوقار وتكون الزينة للنساء وخاصة ميسوري الحال بقطع ذهبيه تبدا من قطعة ذهبية توضع في مقدمة الرأس تسمى الچلاب بكسر الجيم الفارسية ثم توضع في الاذان نوع من التراجي وتكون كبيرة الحجم تسمى حب الشعير وترتدي النساء عادة في الرقبه فوق الملابس سلسلة ذهبية كبيرة تسمى الگردانه وفي بعض الاحيان كانو يرتدون في الانف العران والخزامة وهما قطعتين دائريتين اختفيا بالكامل في عصرنا هذا وفي اليد بعض المحابس اضافة الى اسوار عريض ويكون الحجل في اسفل القدمين له ميزة جمالية خاصة لدى المرأة.. واغلب هذه المصوغات او المخشلات الذهبية ترتديها النساء في يوم الزفاف حيث تكون جزء من المهر المعتاد في جنوب الموصل..كانت الاهالي يشترون لبناتهم البالغات للزواج هذه الاشياء تعبيرا عن اعتزازهم ببناتهم ولما قدمنه من اعمال منزلية…..
وكانت الافراح في تلك الايام وخاصة الدبكات العربية يرددون المقطع الغنائي الشعبي الشهير…..
كل الهلا بالناهي الجاني زعلان
طابگ وردة وخزامة وبالوسطة اعران
اليوم اختفت الكثير من هذه الملابس والاشياء واعتبرت عند البعض نوع من التخلف والتمييز الطبقي بين بنت الريف وبنت المدينة خاصة اذا ماقارنا بين القروية الامية بالامس والقروية الجامعية اليوم.. فمع التطور والتقدم العلمي الذي حصل بعد الثمانينات في القرن الماضي والنهضة العصرية التعليميه ووصول المدارس الى ابعد قرية في جنوب الموصل ودراسة الاناث اسوة بالذكور والوصول الى مراحل متقدمة من الدراسة الجامعية والدراسات العليا بكل صنوفها نجد ان الزي الرسمي اصبح عبارة عن ربطة في الراس ودشداشة تكون مطرزة خاصة للمناسبات الرسمية او عادية تقضي بها مشاغل البيت مع قابوط طويل يسمى روب واما الزينة فتبدا من سلسلة ذهبية في الرقبة مع زوج تراچي وتسمى مراود في الاذن وبعض المخشلات الذهبية في اليد تسمى مُفردات وذهب البعض من العوائل الى لباس بناتهم اللباس التقليدي للمدينه من قميص وتنورة حسب مفهوم تلك العوائل على اعتبار ان اللباس جزء مهم من ثقافة المجتمع وخاصة بعد الغزو الريفي للمدينة واستقرار الكثير من العوائل الريفية في المدن وتطور القرى من حيث السكن الذي تحول من بيت طيني قديم الى دار على الطراز المعماري الحديث مع وجود بنية تحتية من خدمات مثل الماء والكهرباء والطرق المعبدة…. فالقرية اليوم اصبحت مدينة مصغرة والتباعد بين قرية واخرى اصبح يتلاشى نتيجة التوسع العمراني والانفجار السكاني وارتفاع القدرة المعاشية لابناء تلك المناطق فمن يذهب اليوم ربما لايعرف اسماء القرى كونها متلاصقة بعضها ببعض اضافة لوجود اليوم وسائل النقل الحديثه فبعد ان كانت الطبقات الفلاحية محرومة من السيارة واعدادها القليلة اصبح اليوم وبفضل الله اغلبية العوائل يملك سيارة في منزله….
ومع كل هذا التطور الا ان الاغلبية من الرجال وقسم من النساء يوجد في داخله الرغبة في اعادة الزي التقليدي الذي كان سائدا قبل أربعين سنة ماضية…




الكلمات المفتاحية
الزي العربي النسائي

الانتقال السريع

النشرة البريدية