الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

الموصل بين التحرير والتصوير

الأحد 12 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نينوى موطن الأنبياء والاولياء الصالحين.. مهد الحضارات منذ آلاف السنين.. منطقة التعايش السلمي بين الاديان السماوية كافة….
تعرضت عبر عصور التاريخ الى حروب وعاش اهلها حصار وخوف وتهجير عبر الازمنة… كان اخرها في السنوات الستة الماضية الى يومنا هذا… حيث تعرض اهالي محافظة نينوى هذه المره الى مؤامرة دولية خسيسة اشترك فيها دول العالم اجمع وعلى رأسهم دول الجوار كافة ليدمروا هذه المدينة ويحولوها الى اشلاء وخرائب يبكي عليها الدهر وايامه السوداء…
فبعد ان نهضت مدينة الموصل في سبعينات القرن الماضي بتوسيع واضح في الاعمار والاستمرار بذلك في تطوير المدينة وبناء البنى التحتية الرصينة يرافقه تطور علمي ملموس على ارض الواقع من خلال مخرجات جامعة الموصل التي وصلت اعدادها الى تخريج عشرة الاف طالب سنويا وفي مختلف الاختصاصات المعترف بها عالميا وبعد ان توسعت مدينة الموصل بجسورها الخمسة ووصلت الطرق المعبدة والمدارس والمراكز الصحية الى ابعد نقطة ادارية في المحافظة واستقرار الامن وازدهار الاسواق الا ان خفافيش الظلام لم يحلوا لهم ذلك فقاموا باللعب والرهان على التعايش والنسيج السلمي لابناء هذه المحافظه وتمزيق اطياف مجتمعاتها من خلال التطرف الديني والنزعة القومية والاختلاف المذهبي الديني وهذا ماوصل به الحال من قتل ودمار وتهجير بين اهالي هذه المحافظه على اساس هذا التمييز الطائفي والعنصري… وكانت النتيجة دمار شامل لكل البنى التحتية الرصينة في المحافظة يرافقه زرع عدم الثقة بين المكون والآخر اضافة الى الاف الضحايا بين صفوف الاهالي المسالمين في واقع الحال… اليوم وبعد هذه السنوات الثلاث من تحرير المدينة وانهاء الحرب يطرح السؤال نفسه الى اي نسبة نستطيع ان نقول عادت الحياة في هذه المحافظه وهل تم اعمارها واعادة المهجرين من اهلها وهل تم تغيير الواقع الديمغرافي فيها واسئلة كثيرة تجوب بها الخواطر ويسألها السائل الذي يعرف تاريخ هذه المحافظه…
ولو بدأنا من مخلفات الحروب وماخلفت بعدها من انقاض بناء وخاصة في المدينة القديمة الواقعة على ضفاف نهر دجلة لوجدنا كارثة انسانية نستطيع القول انها اصبحت مع المنسيات من الماضي والطامة الكبرى ان المسؤولين المحليين والحكومة المركزية رضوا لانفسهم هذا البقاء لهذه المدينة المنكوبة على وضعها الحالي وواقع انقاضها والمرابحة على حساب ذلك من خلال التباهي بالتصوير فوق الانقاض وكانهم يصورون فلم هوليودي الصنع.. فكل يوم وبمرور السنوات الماضية نشاهد ونسمع زيارة المسؤول الفلاني من اعلى رأس الهرم الى الادنى وزيارة المنظمة العالمية كذا وكذا من مسميات وزيارة الممثله او الرياضي فلان ولكن النتيجة واحدة كلام على الورق وانقاض على ارض الواقع…ولم يسعف احد لحد الان هذه المحافظه المنكوبة وبعد ثلاث سنوات لم تتشافى نينوى من جراحها فمازال قسم من اهلها يعيش داخل المخيمات مع جسور اغلبها معطلة والجانب الايمن للمدينة مهجور اكثر من النصف والاسواق الرئيسية مغلقة بسبب دمارها والمستشفيات كرفانية ومستوى ادائها دون الصفر وخدمات الدوائر الاخرى بمستوى الوسط دون المستوى المطلوب ولم يبقى شيء سوى التناحر والتنافس على الكرسي من اجل حفنة دولارات لا من اجل خدمة اهالي المدينة… وكل رئيس وزراء جديد يأتي لايغير شيء سوى مؤتمر صحفي كله انجازات وهمية بعيدة عن ارض الواقع ولايوجد منها شيء محقق الا مانسبته قليل جدا وكل هذا ليس بسبب شحة الموارد المادية كما يدعي المسؤولين ولكن بسبب الايادي الملوثة التي لاتشبع ولاتقنع وبسبب الضغوطات التي يتعرض لها كل مسؤول شريف يريد اعمار هذه المحافظه…
لك الله يانينوى الحدباء…. ولك الله يامدينة صاحب الحوت وما احوجنا لذلك الحوت اليوم ليبلع كل المعرقلين لاعمار نينوى…. وكان الله بعون الناس الفقراء الذين تعودوا على حياة التهجير من كل مكونات محافظة نينوى … وكان الله في عوننا جميعا ونحن نرى من انتخبهم اهالي المحافظه اصبحوا ضيوف عليها لايعنيهم امر اعمارها لامن قريب ولا بعيد….
ربنا مسنا الضر وانت ارحم الراحمين!!!!!!!!!!!!




الكلمات المفتاحية
التصوير الموصل بين التحرير

الانتقال السريع

النشرة البريدية