الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

حافة الانفجار

السبت 11 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

“إن الوضع حساس للغاية اليوم، وإذا لم نتحرك نحو الإصلاح، فسوف نواجه مشاكل خطيرة. لا يمكننا الجلوس ومشاهدة احتضار النظام والثورة”، هکذا قال رجل الدين هاشم زاده هریسي، عضو مجلس خبراء القیادة، في نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية، کما نقلت عنه وکالة إیسنا للأنباء، في 29 یونیو 2020، وهو يحذر بمنتهى الوضوح من خطورة الاوضاع ويطالب بتدارکها قبل أن تقع الفأس بالرأس، ولاشك من إن ما قد شهدته العملة الإيرانية (الريال) من هبوط غير مسبوق خلال الأيام القليلة الماضية أمام الدولار حيث وصل سعر الدولار الأمريكي الى 21900 تومان اليوم الأحد 5 يوليو (تموز)، يعکس حقيقة المرحلة غير العادية التي وصلها النظام والتي من أهم ملامحها المتجسدة في الواقع الاعتراف الصادم لمحافظ البنك المركزي الإيراني في الجلسة العامة أنه في السنوات الـ15 الماضية وحدها، تم ضخ 280 مليار دولار من العملات الحكومية في السوق للسيطرة على سعر الصرف والتضخم، ولكن، “كل هذه العملات نقلت إلى خارج البلاد”، ولاسيما بعد أن إعترف عبد الناصر همتي، رئيس البنك المركزي، ومحمد باقر نوبخت، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، في كلمة أمام مجلس شورى النظام يوم الثلاثاء 2 يونيو / حزيران، بأن الوضع صعب والضغط الأقصى والعزلة الدولية مستمران. وإن الاوضاع المعيشية للشعب الايراني والمتفاقمة سوءا وحتى قد تعدت الخطوط الحمراء بکثير، فإن المستجدات ساردة الذکر لها دورها وتأثيرها السلبي والى أبعد حد على تلك الاوضاع المعيشية مما سيجعل من الحياة جحيما لايمکن أن يطاق ويساهم بتزايد السخط والغضب والاستياء.
هذا التحذير الذي ذکرناه في بداية المقال والذي هو أيضا بمثابة إعتراف غير عادي، ليس الوحيد من نوعه بل هناك الکثير من الاعترافات الاخرى بنفس السياق، وإن الذي يجب أن نلاحظه هنا جيدا ونأخذه بنظر الاعتبار والاهمية هو إن الاحداث والتطورات الاخيرة وحدوث عدة إنفجارات وحرائق الى جانب تزايد حدة الصراع بين جناحي النظام ليست الاختلالات الوحيدة في إيران وإنما هناك أيضا الحراك الشعبي الرافض للنظام والمتجسد في الاحتجاجات المتواصلة الى جانب نشاطات معاقل الانتفاضة لأنصار مجاهدي خلق والتي لم يعد النظام يتمکن من عدم الاعتراف بتأثيرها السلبي عليه، خصوصا وإن معاقل الانتفاضة إضافة الى نشاطاتها الثورية بضرب وإحراق مٶسسات النظام القمعية والعقائدية، فإنها تتبنى أيضا توعية وإرشاد الشعب الايراني وجعله على علم ودراية بأن قد ماوصلت إليه الامور إنما هو بسبب النظام وتجربته الفاشلة في الحکم، وإن کل هذه الاوضاع لو جمعناها معا في بوتقة واحدة وعلمنا بأن يوم ال17 من تموز القادم، سيکون يوم عقد”المؤتمر العالمي من أجل إيران حرة لتأييد انتفاضة الشعب الإيراني”، والذي هو مصدر خوف وتوجس للنظام ولاسيما وإنه في هذه السنة يتم عقده فيما تبدو کل الاوضاع وکأنها قد وصلت للذروة.




الكلمات المفتاحية
الإصلاح حافة الانفجار

الانتقال السريع

النشرة البريدية