الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

مع دعوة عادل حكيم لدولة المواطنية ورفضه لكل من الدينية والعلمانية 5/7

الجمعة 10 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

عادل حكيم:
دولة المواطنية: حيث فصل رجال الدين والسلطة الدينية عن السلطة السياسية والدولة ولكن ليس فصل الدين نفسه، فالدين كما ذكرنا سابقا هو طاقة روحية أخلاقية عقلانية خلاقة، لا يمكن فصلها عن الفكر والرأي والإرادة والقرار والفعل والعمل الإنساني، فهذا مستحيل، وكذلك الدين روح الوطن فهو الملاذ والملجأ والأمل في الصعاب والمحن والحروب والكوارث، فجوهر الدين هو مكارم الأخلاق، وخير الناس من نفع الناس وكل الاديان والمذاهب في العالم صادقة وصالحة ما دام أخلاقها أخلاق الله من صدق وأمانة وعفة ولطف وشجاعة ووفاء وإحسان وحلم ورحمة وكرم وحكمة وعدالة، وهذا ليس معناه الدعوة إلى بناء دولة المتدينين وإنما بناء دولة المواطنة، نعم هذا ما هو معمول به على أرض الواقع في الدول التي تدعي العلمانية في الغرب والشرق، وهذه هي المواطنية وليست العلمانية.

ضياء الشكرجي:

هذا تناقض شديد، لأنك من جهة تدعو لدولة المواطنة أو المواطنية حسب مصطلحك، وفي نفس الوقت لا تعترف ضمنا ومن غير أن تقصد لا بمواطنة المواطن الملحد، ولا بمواطنة المواطن اللاأدري، ولا المواطن المؤمن إيمانا عميقا بالله دون إيمانه بأي دين، وربما يضيف غيرك إلغاء المواطنة عن الذي يعتبر نفسه مسلما، لكنه لا يلتزم بتعليمات الدين، حتى نصل إلى إلغاء المواطنة عن المواطن المسيحي والإيزيدي والمندائي والبهائي والزرادشتي. ثم عندما تقول الدين، فبلا شك هو دين الأكثرية، وفي حالتنا هو الإسلام، فماذا تقول إذا طالب أحد بقطع يد السارق وجلد أو ربما رجم الزاني أو قتل المرتد الفطري دون استتابته، والمرتد الذمي بعد استتابته، فإن تاب يعفى عنه، وإن أصر يقتل؟ ماذا تقول عمن يطالب بعدم مساواة المرأة بالرجل، ولا مساواة غير المسلم بالمسلم في الحقوق، لأنه ولو حسب فهمه، يعتقد هكذا يريد الدين، وبالتالي هكذا يريد الله؟

عادل حكيم:

وهنا أدعو بثقة وشجاعة أدبية عراقية عريقة مفكري الدول شرقها وغربها التي تدعي العلمانية إلى تصويب منظورهم الفكري في هذا الشأن ومقاربته مع واقع الحياة وطبيعتها.

ضياء الشكرجي:

وبأي دليل تعتبرنا نحن العلمانيين غير واقعيين، وتعتبر عراقيتنا غير عريقة بسبب علمانيتنا؟

عادل حكيم:

نعم أدعوهم إلى استخدام مصطلح فكرنا الإنساني العقلاني (المواطنية) والاستغناء عن مصطلح العلمانية، فمن المستحيل تطبيقه على أرض واقع الحياة.

ضياء الشكرجي:

ألم تقرأ في تعريفات العلمانية تركيزها على البعد الإنساني؟ أستغرب وأنت تتقن اللغة الإنگليزية. ابحث في الغوغل وستتأكد من إن العلمانية جاءت قرينة للديمقراطية والإنسانية والعقلانية والعلمية. ثم أنت لا تنتبه وربما دون أن تقصد تنفي عنا نحن مواطنيك العلمانميين العراقة والإنسانية والعقلانية، لأنك تحتكر هذه الصفات لمن يحمل أفكارك وقناعاتك. ما هكذا يتناول الفكر.

عادل حكيم:

وهذه الدعوة موجهة أولا لأبناء بلدنا من العلمانيين العراقيين المقتبسين لفكر طوباوي هلامي دخيل لا يناسب طبيعة وتراث وقيم وسلامة بلاد ما بين النهرين العراق العريق الراقي بل يمسخ العباد ومن ثم البلاد.

ضياء الشكرجي:

مهلا، مهلا، مهلا، على مهلك، لماذا تصفنا بأننا اقتباسيون طوباويون هلاميون دعاة مسخ للعباد والبلاد وأصحاب فكر دخيل مناقض للقيم؟ تأمل في مناقشتي لطروحاتك، هل أسات إلى من يتبنى الأفكار التي طرحتها، أم إني ناقشت دائما الفكرة كفكرة. وهذا هو الفرق بين أسلوب العلماني وأسلوب الديني، ولو لم يكن إسلاميا بمعنى الإسلام السياسي. لكني مع الاعتذار أعتبر طرحك يتضمن إسلاما سياسيا مخففا.

مع احترامي ومودتي، هذا كلام لا أقبله منك، لأن عهدي بك أنك إنسان عاقل، ومثل هذا الكلام لا يصدر من عاقل. ربما أخذك الحماس المنبعث من إعجابك منقطع النظير بأفكارك، فلم تتذكر إن عليك احترام الآخرين.

ثم من قال لك إن قيم بلاد ما بين النهرين كانت في طول تاريخه قيما إسلامية أو دينية؟ فهل إن عمر حضارة العراق ألف وأربعمئة سنة أم خمسة أو ستة آلاف؟ الحضارة العراقية القديمة تألقت قبل الأديان الثلاثة، ثم اعتنقت الأكثرية من العراقيين المسيحية في وقت لاحق، ثم الإسلام بعد ذلك بقرون، والكرد كانوا ما بين زرادشتيين وإيزيديين. ماذا لو طالبتك باعتماد قيم ومثل الدين الزرادشتي




الكلمات المفتاحية
السلطة السياسية الكوارث دولة المواطنية عادل حكيم

الانتقال السريع

النشرة البريدية