الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

تداعيات سقوط الطائرة الأوكرانية فوق إيران تعود للواجهة مجددا

الجمعة 10 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لو عدنا إلى تسلسل الأحداث التي رافقت النهاية المأساوية للرحلة PS752 فوق طهران سنجد أن الطائرة الأوكرانية المدنية كانت ضحية صراع سياسي قديم بين امريكا وايران تحول إلى صراع عسكري (محدود) جاء نتيجة استهداف سليماني من قبل الأمريكان في العراق ردت عليها القوات الإيرانية باستهداف عين الأسد في العراق (أيضا) , هذه الاستهدافات المتبادلة جاءت بدون تحضيرات مسبقة والدليل هو عدم غلق المجال الجوي الإيراني أمام الرحلات المدنية فوق اجوائها وهو السبب الرئيسي للحادثة موضوعة المقالة، كما يمكن أن نضيف سبب آخر يتمثل بتوتر طاقم الدفاع الجوي الإيراني المتواجد بالقرب من المطار الذي انطلقت منه الرحلة حيث تم إطلاق صواريخ الإسقاط من منظوماتهم القديمة التي لاتميز بين الأهداف (الصديقة والغير صديقة).
لقد كانت ردة فعل إيران الأولية انها رفضت تسليم الصندوقين الأسودين تخوفا من الإدانة التي ستلحقها من خلال التعرف على الاتصالات التي حصلت بين الطيار وبرج المراقبة ، إضافة الى نداءات الاستغاثة المسجلة في الجهاز أثناء الإصابة والذي سيصبح دليل مادي على تورط إيران بهذه القضية أمام المحاكم الدولية وايضا سيستفاد منه ذوي الضحايا كدليل دامغ أمام المحكمة للحصول على التعويضات.
لكن ماحصل بعد ذلك من مستجدات أدت إلى اعتراف حكومة طهران بإسقاط الطائرة الأوكرانية ، هذا الاعتراف جعلها تتحمل المسؤولية التقصيرية في سلامة أمن الملاحة الجوية المدنية والذي سيترتب عليه توابع قانونية عديدة أهمها التعويضات المالية لأسر وضحايا الطائرة ، كما أن العقوبات ستكون أشد في مرحلة متقدمة تصل إلى غلق المجال الجوي لإيران كونها أصبحت منطقة خطرة على الرحلات المدنية، ناهيك عن عقوبات اقتصادية وسياسية سيفرضها المجتمع الدولي .
اما ماسيتم إتخاذه من أجراءات لتقدير التعويضات وألية صرفها تحت مظلة منظمة الطيران الدولية (الإيكاو) التي يقع على عاتقها وفقا لقواعد القانون الدولي الجوي تنظيم هذه الاجراءات بالاشتراك مع كل الجهات ذات العلاقة (الجهة المسببة للحادث وشركة الطيران المعنية وسلطة طيرانها والاهم شركات التأمين والشركات القانونية الاخرى المعنية برفع الدعاوى القضائية ).
أما حجم وقيمة هذه التعويضات فلا يوجد سقف محدد لها وتقدر قيمتها حسب قوانين الملاحة الجوية وقوانين الدول التي تقدر لشركات الطيران لديها مبالغ تعويضية مختلفة حسب الجنسية , فعلى سبيل المثال يكون الحد الأقصى لتعويض أهالي ضحية أميركي مبلغ 4 ملايين و500 ألف دولار أميركي، ثم يليه البرازيلي بمبلغ 2 مليون و500 ألف دولار , فيما يتم تعويض أهالي الضحية الكندي بحد أقصى يبلغ مليون و700 ألف دولار، والأوروبي بحد أقصى يصل إلى مليون و600 ألف دولار، والأسترالي مليون و400 ألف دولار، والماليزي 600 ألف دولار وهكذا ، وبالعودة الى جنسيات ضحايا الطائرة الأوكرانية المنكوبة الذي يبلغ عددهم 176 شخصا وهم ( 82 إيرانيا, 63 كنديا, 11 أوكرانيا, 10 سويديين, 4 أفغان, 3 ألمان,3 بريطانيين) , ولو أستثنينا الجنسيات الايرانية يبقى ( 63 كندي , 27 أوربي , 4 أفغان ), وكما أشرت سابقا ان حكومات تلك الدول وضعت قيمة مالية كتعويض لهم , فسيكون على ايران دفع مبلغ تقريبي وقدره 107 مليون دولار للكنديين , 44 مليون دولار للاوربيين أضافة الى بعض الملايين الى الافغان الاربعة ( بوجود شركة محاماة دولية متمكنة) , أما تعويضات شركة الطيران الاوكرانية فستخضع للمفاوضات والمساومات القضائية والسياسية وحسب اعتقادي ستكون ورقة قوية من جانب المجتمع الدولي ضد أيران لاتقدر بقيمة مالية وأنما سيجعلها تراجع حساباتها الخاطئة في المنطقة والعالم.




الكلمات المفتاحية
الأوكرانية الطائرة الأوكرانية المجتمع الدولي سقوط الطائرة

الانتقال السريع

النشرة البريدية