السبت 08 آب/أغسطس 2020

حول اغتيال وقتل الاخر هشام الهاشمى نموذجا

الخميس 09 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

امتدت الايدى الاثمه الخبيثه لتصفية احد المثقفين واصحاب الكلمه الحره, انها ليست الجريمة الاولى ولن تكون الاخيره, انه مخطط يعلمل به منذ زمن وعمل بها عالميا من قبل جميع انظمة الارهاب والحزب الواحد الذين احتكروا الحقيقه لعقولهم ونفوسهم المريضه. ان تدهور الوضع الامنى وانتشار السلاح على مستوى الافراد والجماعات الميلشياويه المنظمه لم يأتى اعتباطا وانما يمثل تطورا منهجيا يتناسب مع اهداف وتطلعات هذه المليشيات وما تؤتمر به من واجبات تفرض عليها, تستجيب لها وتقوم بتنقيذها دون ان تبدى اى تسأئل او نقاش. ان الافراد والجماعات المنفذه هى جزء من هذا التنظيم الرهيب الذى يقتل ويغتال ويستولى على مؤسسات الدوله ويفرض ما يسمى بـ “الجزيه”, “الخاوات” على المواطنين. انها الفوضى التى تعمل الانظمه المليشياويه لفرضها على المجتمع والتى لا يمكن ان تعيش بدونها. منذ 2003 واستلام فصائل الاسلام السياسى الحكم عملت جاهده على تشكيل المجتمع وفقا لتصوراتها فى الاخلاق و حسن السلوك والدين والتدين, المراسيم والمواكب, زواج المتعه والمسيار والسفر الى اوكرانيا واصلاح ما افسده الزمن فى الجسم العليل, وليس هذا فحسب وانما ايضا كل ما يختلف عنهم فى الشكل والمظهر والمحتوى, وبشكل خاص من يحمل فكرا سياسيا واخلاقيا ويعلن عنه فى محاوله للكشف عن خفايا الامور والاسرار كمحاوله لتنميه الحس الوطنى والتنوير الاجتماعى. كل من يحاول الخروج عن هذا الاطار المتخلف فانه مهدد بالمطارده والاعتقال وحتى الاغتيال. ان اغتيال الكاتب والخبير الاعلامى هشام الهاشمى هى رساله موجهه الى الحكومه تستعرض بها قوتها وامكانيتها على العمل وايقاف ما يمكن ان يحد من المواقع المؤثره التى تنامت قوتها ونفودها القائم على السلاح ودعم الاحزاب والجماعات الاسلاميه التى لم تخفى ولائها للدول المجاوره وضد مصالح العراق وشعبه. قبل بضعة سنين تم اغتيال مجموعه من الشباب الذين اطلقوا العنان لشعر الرأس ولبسوا البنطلونات السوداء وتزينوا بمختلف القلائد والاساور البسيطه, كانوا شبابا مسالمين طيبين يلتقون فى احد المقاهى دون يعتدوا او يسيؤا الى احد, انهم يرفضوا تعصب النظام وجبروته والعنف الذى يمارسه ضد الشعب. ان مجرد شكلهم ومظهرهم لم يتلائم مع النظام وبذل يشكلون خطرا كامنا على عليه وتم تصفيتهم فى وضح النهار فى حضور الشرطه من قبل مواطنين بسطاء وقعوا فى فخ وشرك الدعايه المرعبه التى تستخدم وتبتكر الاحكام المسبق والاتهام, تجيدها وتعمل به قوى الاسلام السياسى . فى حاله مماثله تم اغتيال الشاب ” كرار نوشى” ورميت جثته فى احد حاويات النفايات فى احد مراكز بغداد المهمه التى تحكم فيها احد العصابات الميليشياويه المسلحه. والسؤال يفرض نفسه, ماذا اقترف الشاب كرار نوشى حينما اعلن نيته فى المشاركه بـ “مسابقه ملك جمال العراق للرجال”, كان الشاب كرار فنانا ممثلا ذو اخلاق عاليه وديعا مقبولا من المعارف والاصدقاء وله طلعة بهيه, كان منظره بالقبعه الهوليوديه, رشاقته وشعره الاصفر المسترسل, بالقمصان الملونه بطموح ونظره الشباب الواسعه نحو الحياة والعالم, كان شابا رائعا , نموذج عراقى لهوليود من مستوى النجم ” برات بيت” والكبير ” جون ترافولتا”ان هذه الطلعه تمثل خطرا يهدد النظام وعصاباته المسلحه الغارقه فى عالم الفسق والمجون والشذوذ. لقد تمت تصفيته لانه يختلف عن عالمهم البائس والذى كان تلقائيا يمكن ان يكون نواة لحركة شبابيه تحب الحياة ومظاهرها البهيجه وامكانياتها الهائله, ان تساهم وتعمل وتشارك وتطور امكانياتها الذاتيه والاجتماعيه. فى هذا الاطار ايضا تمت تصقية سيدات عراقيات نشطوا فى مجال صالونات الحلاقه والتجميل وعرض الازياء والتسويق الالكترونى سيدات وشابات لم يكتفوا ان يكونوا فقط ربات بيوت, انها فرص عمل جديده واعده تنتشر فى مختلف انحاء العالم ويتمتع هؤلاء باحترام واعتراف المجتمع بالنجاح الذى حصلوا عليه, فى الوقت الذى يتم فيه تصفيتهم فى عراق المليشيات والاسلام . ان اغتيال المحلل الستراتيجى د. هشام الهاشمى يمثل حاليا اخر قائمة المثقفين والكتاب والعلماء الذين تمت تصفيتهم منذ 2003 , والقائمه تطول وسوف تضاف اليها اسماء اخرى, خاصة وان المجابهه قد اصبحت مفتوحه وقابله للتصعيد, الحكومه باطارها الجديد قد قطعت وعدا على حصر السلاح بيد الدوله بالاضافه الى واجبها الاساسى فى توفير الامان والحمايه للبعثات الدبلوماسيه القائمه فى العراق, فى المقابل ان المليشيات الايمانيه المواليه لولاية الفقه تنشط فى الحفاظ على قوتها ومكتسباتها التى تحققت والامتيازات الكبيره التى تتمتع بها واصبحت تمثل دوله داخل دولة ضعيفه مستضعفه, وهى تستعرض قوتها باطلاق صواريخ الكاتيوشا على السفاره الامريكيه والمطار واماكن اخرى تسرق , تغتصب وتقدم نموذجا مبتذلا عن الدين. ان د. هشام هو اول من تناول موضوع داعش والقاعده والارهاب وطرحه باسلوب علمى وتحليلة ابعاد الخطر الذى يتجسد فى هذه العصابات المليشياويه, انه لم يذعن للتهديدات واستمر فى عمله التنويرى وتم اغتياله كرساله للحكومه والكتاب الوطنيون الذين يرفضوا وجود وسيطرة هذه الميليشيات العدوانيه. ان هذه الميليشيات لا تختلف عن المليشيات المسلحه التى اسسها النظام الفاشيستى لـ “بونيتو موسولينى” فى ايطاليا و النظام النازى فى المانيا هتلر وغوبلز وهمللر, حيث تم تشكيل المليشيات المسلحه مثل” ٍِSA ” ما يسمى فصيل العمليات و ميليشيا الـ”SS ” فصيل الحمايات الذائعة الصيت والتى اصبحت لاحقا شرطة الدوله بقيادة هيمللر. ان هذه المليشيات كانت واجباتها ارهاب الجمهور واغتيال المعارضين وارهاب المجتمع قبل صعود الحزب النازى الى الحكم, وتم فعلا تصفية العديد من الشخصيات الكبيره من مختلف الاتجاهات,” روزا لكسومبرغ, كارل ليبكنشت ” قيادات الحزب الاشتراكى الالمانى الـ SPD والعديد من المثقفين ورجال الكنيسه المعارضين. ان التاريخ يكشف المتوازيات والمترادفات وسوف تظهر الحقيقه ناصعه لا تقبل التاؤيل والمناقشه السفسطائيه.
رحمه الله الفقيد ويسكنه جناته الفسيحه ويلهم عائلته واصدقائه الصبر والسلوان.




الكلمات المفتاحية
اغتيال وقتل هشام الهاشمى

الانتقال السريع

النشرة البريدية