الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

العراق من عنف الدولة الى عنف المليشيات والمواطن هو الضحية

الأربعاء 08 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

هزني صباح اليوم نبأ اغتيال المحلل السياسي هشام الهاشمي وتاسف بالغ الاسف على هدر روحه الطاهرة. انا عراقية المولد اعيش في اسرائيل منذ 1971، بعيدة عن المشهد العراقي الروتيني لكنني اتابع ما يدور في العراق على مواقع التواصل الاجتماعي التي محت الحدود ووسعت مساحة التماهي بين يهود العراق والعراقيين قاطبة. من هذا المنطلق صادفت هشام الهاشمي وتقيماته النيرة عن مجريات الامور في العراق. احترمته على شجاعته الادبية واخلاصه لوطنه، في وقت امست الحقيقة في العراق سببا للتخوين مع الأسف.
لكن العنف المتواصل في بلاد الرافدين يعيد للأذهان ما مارسه نظام البعث ضد ابناء الشعب العراقي. كان والدي المحامي يعقوب عبد العزيز ضحية من الضحايا اليهود وغير اليهود عام 1972 عندما اختطف ولم يبق له اثر. لم يتدخل والدي في السياسة وكان انسانا محبا مسالما يساند الضعيف في التكفل بالدفاع عنه. كان آنذاك النظام هو الملوم باعتبار ان الهجوم على الحلقة الضعيفة في المجتمع، تلك الحلقة التي تفتقر الى صوت يحميها، هي خير عبرة لغيرها من الفئات القوية التي تتهدد النظام. على غرار ما يقوله المثل:” اكلمك يا بنتي واسمّعك يا كنتي”. غير ان ما لم يأخذه في الحسبان وكلاء الترهيب هو ان البلد الذي يتعرض لمكوناته الضعيفة فإنه سيؤول الى ترهيب كل المكونات في نهاية المطاف.
منذ ذلك الحين، والعنف يزداد ضراوة وشراسة والفاعل يتغير اسمه ويبقى الشعب الضحية. المشكلة هي في هذه الثقافة التي نشأت عليها اجيال في العراق تبيح لزهق الارواح مقابل مصلحة شخصية او طائفية يستثمرها طرف او دولة . لكن من المتفق عليه ان السلاح خارج سيادة الدولة يجب ضبطه واذا كان هناك خلل فالعدالة يجب ان تأخذ مجراها في اطار القانون وليس في دهاليز مظلمة. وهذا ينطبق على مصير المخطوفين دون الكشف عن اماكن تواجدهم في خرق شرس لابسط حقوق الانسان.
حيال هذا الواقع الاليم والتطلعات الى معاقبة الجاني، نتمنى مرة اخرى ان يكون هذا الحادث منحى في التعاطي مع الجهات المسؤولة عن ترهيب الشعب العراقي كما قال سبحانه وتعالى ” رُبّ ضارةٍ نافعة “. وعلى الرغم من الظلم الذي تعرضنا له نحن يهود العراق الا اننا لا زلنا نتمنى للعراق الخير.




الانتقال السريع

النشرة البريدية