الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

خلف العطاالله بين قساوة الزمن ولوعة الفراق

الثلاثاء 07 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يُخلق الانسان فينا على الفطره وتمر به مراحل الحياة بطبيعتها بكل صعوباتها وقساوتها وسهولها وحلاوتها ويترنح بنا العمر بين هذا وذاك ونعيش مراحل قطار الحياة فنستقبل اقواماً ونودع آخرين وتستمر عجلة الحياة فينا وبعدنا ليأتي ناساً آخرين يعمرون ارض الله.. وتبقى فصول السنة بربيعها وصيفها وخريفها وشتائها يعيش فيها الانسان بين فرح وحزين وفي مقالتي هذه ساتكلم عن انسان مكافح في هذه الحياة القاسية على الواقع انه الاخ والصديق خلف عطاالله الكميل من قرية ام المناسيس مواليد 1952 اطال الله في عمره عاش حياته في هذه القرية الريفيه الواقعة بالقرب من ضفاف نهر دجلة جنوب الموصل ليلتحق بعدها بالوظيفة وضمن المسلك العسكري لينتقل بالسكن الى العاصمة بغداد في ثمانينات القرن الماضي كان منزله مضيفا مفتوح لكل ابناء عمومته المتواجدين ضمن عملهم الوظيفي في العاصمة في تلك الفترة دون كلل اوملل ودار استراحة لكل من لديه معاملة ادارية هناك وتقدم عائلته كل متطلبات كرم الضيافة بوجه مبتسم للضيف فالشيخة ام محمد اوما كانو ينادونها في حينها ام سوسن نسبة الى ابنتهم الكبيرة كانت صاحبة الهلا والمرحبا بكل الضيوف والتاريخ يذكر كرم هذه العائلة خاصة في فترة الثمانينات حيث كانت اغلب العوائل تسافر الى بغداد لاتمام معاملات تقاعدية تخص ابنائهم الذين استشهدوا في تلك الفترة في حرب الخليج الاولى وكانت المعاملة تستغرق يومان اوثلاثة ايام ومن الصعوبة النزول والسكن في فندق فكان مضيف ومنزل الاخ ابومحمد هو البديل…..
عاد الاخ خلف العطاالله الى منطقته الام بعد احالته الى التقاعد وشيد داره الحالية في قريته مسقط رأسه ام المناسيس ومن يسافر الى جنوب الموصل يشاهد داره العامرة على الشارع الرئيسي بين مدينة الموصل وناحية القيارة….والاخ ابو محمد من المهتمين بالزراعة فتجد داره مؤهله بحديقة واسعة مريحة للنفس . وبسبب الظروف التي مرت بها محافظة نينوى وغيرها من المحافظات الاخرى والاذى الذي لحق جنوب الموصل
تهجرت عائلة ابومحمد الى اربيل فترك داره واثاثه وكل ممتلكاته واستقر في اقليم كردستان ورغم هذه الظروف المآساوية التي رافقت ظروف التهجير وتبعاتها من ظرف اقتصادي صعب وعدم استقرار الا ان مصائب الزمان لم تقف عند هذا الحد فجاءه اصعب وافجع خبر مؤلم في حياته هو استشهاد ابنه النقيب مصعب في عام 2014 وكان ضربة على الرأس موجعة وتم دفنه في غربتهم في محافظة اربيل وقد قال عن هذه الحادثة في حينها بيت من العتابة بصورة عفوية ولايفوتني هنا اذكر ان الاخ ابو محمد مازال في القرية مختفي وعائلته قد وصلت اربيل وقال حينها في رثاء ابنه…..
عليك ابجي يمصعب ليل ونهار،
ويدمعي جي مزن آذار ونهار،
صبري جرف جاه السيل ونهار،
حسرتي بغرب واروك الثرى،
نعم اخي ابو محمد نزرع ونتعب فتحصد الحروب ارواحهم.. هذا هو العراق كتب الله لنا ان نعيش فيه بكل ويلاته من حروب وفقر رغم انه غني بثرواته..
واليوم وانا اتواصل مع الاخ ابومحمد خصني برسالة شخصية اكد لي حرصه على مواصلة المسيرة مع ابناءه
وقال في رسالته انهم واصلوا الدراسه والحمد لله منهم محمد ضابط عسكري برتبة رائد وسيف موظف في جامعة الموصل وحصل على شهادة الماجستير بامتياز وسرمد موظف بالنفط وحاليا طالب هندسة نفط متزوجين جميعهم اضافة الى الشهيد مصعب رحمه الله وله ابناء حاليا يواصلون دراستهم بين المتوسطة والاعدادية والحمدلله… وله من البنات ثلاث متزوجات وازواجهن موظفين في الدولة اثنان ضباط في السلك العسكري والاخر مهندس….
وقد ذكر الكاتب الكبير الاكاديمي نايف عبوش في احدى مقالاته على صفحات التواصل الاجتماعي عن الاخ ابو محمد عندما كتب وقال….
خلف العطاالله أبو محمد.. ناظم عتابة من طراز خاص :
للتو كان الأديب المتميز خلف العطاالله أبو محمد قد نظم هذه العتابة الموجعة والبليغة.. توظيف بليغ للمفردة الشعبية في النظم..وذكر احد ابيات العتابة التي يقول فيها….
عويلي مشلش الجيران ودواي
على الجانوا كحل للعين ودواي
متى ما فارك الكشكول ودواي
القلم.. اعوف الزاد لجلك والشراب …

اعانك الله ايها الاب الصابر انت وعائلتك لما عشتموه في كل لحظة من لحظات الغربة وفراق ولوعة الاحباب واردت ان اكتب هذه الابيات من العتابة خاتما بها مقالتي……..
حگهن عمين عيوني عليكم
بگلبي والألم ينزف عليكم
يحفار اللحد الله عليكم
عزاز ولاتلايم بالتراب
—————————–
يدمعي شبيك ماتجرح هالعيون
اعزاز وبالگلب إلهم دمى عيون
الچانوا لامتي ومكحل العيون
رحلو مني وناموا بالثرى
———————————
حزنت عگبوا الموصل واهل اربيل
على المدفون غاد بگاع اربيل
الناس تريد ونسة سفر لاربيل
واني زيارتي گبور الاحباب
———––——————-




الكلمات المفتاحية
خلف العطاالله قساوة الزمن

الانتقال السريع

النشرة البريدية