الأحد 09 آب/أغسطس 2020

لماذا كل هذا التعمد في نبش التأريخ ؟

السبت 04 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

غريب ما يراه المتعقلون ذلك الذي يفعله الجاهلون اللذين ينبشون في التأريخ لأسباب كثيرة ، التاريخ لدى جميع شعوب الأرض هو السجل المحاييد الذي يرقب وبدون الأحداث بحيادية وتجرد ، والتاريخ هو من مستخرجات جاءت نتيجة لمسارات عديدة منها الصراع ، ومنها الاكتشاف ، ومنها التصنيع ، وفي التاريخ اعمال ايجابية واعمال سلبية ، وكلها نسبية ولا حسم الا عند الافراد كل حسب موقفه وكل حسب مصلحته ، والتاريخ العربي شانه شأن تاريخ الامم الاخرى ، تاريخ قبائل بدائية في معيشتها وفي سلوكها ، تنتابها العصبية القبيلية ويتصدر سلوكها الاغارة والكسب من القبائل الاخرى ، ويمتاز القبلي بالشجاعة والاقدام والمروءة والنخوة ، واخيرا يمتاز العربي بالكرم ، غير ان الكثير من هذه السلوكيات باتت تتعارض مع الاسلام وتعاليمه أو ان الاسلام كرس بعض من هذه التقاليد وأصبحت قانونا يطبق على الجميع ، ولما كان الخلاف من طبيعة البشر ، لتبايين الذهنية والملكات العقلية ، فان مخرجات هذا الدين كانت عامل وحدة اذا نا تم التمسك بالقانون الأساس ، إلا وهو القرأن الكريم ، غير ان اختلاف تفسير اياته كانت موضع خلاف الأمة ، فالأمة متوحدة زمن النبي متفرقة من بعده لأسباب عديدة يقف في مقدمتها التفسير والفقه ، و التمذهب الذي تسبب في التمزق الحال للأمة.
ان الصراعات الداخلية بين أحشاء الأمة العربية منذ مؤتمر السقيفة حول تاريخ هذه الأمة إلى تاريخ مشوه بل وعمل البعض عن قصد للتلاعب بالأحداث وتزييف مجرياتها ، وكان لا بد لهذا التاريخ من ان يتكون نتيجة العداء ببن ابناه هذه الامة ، الامر الذي ادى الى تراكم الاحداث المخلة بوحدتها.
ان عودة البعض لأخذ الأحداث المخلة بوحدة الأمة على انها مسلمات لا غنى عنها ، انما يريد السؤ للاجيال اللاحقة وان البعض بات يوظف الدين للوصول الى غاياته المتطابقة تماما مع اهداف الصهيونية العالمية وان لم يكن يدري ، ان هذا البعض عاد ليستحضر التاريخ المملؤ بالصراعات الجانبية وحولها إلى مادة يستعرض بها عضلاته الفكرية أمام الجهالة ليثبت انه وحده القادر على إيضاح الامور، ان السلفية العالمية بكل أطيافها لا استثني منها مذهبا ولا طائفة باتت اليوم موغلة بتقديم السيئ للأمة وباتت تثير الصراعات الدموية وكلها موغلة بالجريمة وكلها تدعي أن من يموت لها شهيدا ، وكلها يرفع راية الله أكبر ، وكلها يتبارى بقتل الكفار ، وعند التسليم ببدآيات كل أصناف السلفية لا يجد المراقب ان ثمة مسلما على الأرض الكل يكفر الآخرين على هواه .
ان نبش التاريخ على هذا النحو مهما كانت هوية الفاعل انما يريد بكم السؤ يا مسلمين فلا تتبعوا هواه وقفوا عند منطق العقل فإن الإيمان من دون عقل جهالة..




الكلمات المفتاحية
التأريخ التعمد الجاهلون

الانتقال السريع

النشرة البريدية