الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

الصدمة الحقيقية .. هي في تقديم المتوّرطين إلى القضاء

السبت 04 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في الثالث عشر من حزيران الجاري أعلنت وزارة الاتصالات العراقية عن انطلاق عمليات ( الصدمة ) بإشراف مباشر من قبل وزير الاتصالات السيد أركان الشيباني وبدعم وتنسيق وتعاون مشترك مع جهازي المخابرات العامة والأمن الوطني وهيئة الإعلام والاتصالات وقوات الردع السريع في وزارة الداخلية , للكشف عن مواقع وأبراج وعقد ومنظومات تهريب سعات الأنترنت في محافظة نينوى والمحافظات المجاورة للإقليم .. بدورها لجنة النزاهة النيابية أعلنت هي الاخرى أنّها تتابع عمليات ( الصدمة ) التي تنّفذها وزراة الاتصالات , مبينة أنّ العملية تهدف إلى كشف ومكافحة تهريب سعات الأنترنت في العراق .. وأوضحت اللجنة أنّ عمليات تهريب سعات الانترنت التي تحصل في قطّاع الاتصالات قد أرهقت الاقتصاد العراقي وتسبّبت بهدر مليارات الدولارات سنويا .. موارد ضخمة جدا تسرق سنويا من الدولة , كان من الممكن لهذه الموارد أن تساهم في دعم اقتصاد البلد ونموه والوقوف بوجه الأزمة المالية التي يعاني منها البلد بسبب انخفاض أسعار النفط .. إضافة إلى الأضرار الأخرى المترّتبة على عمليات التهريب وما تسبّبه من تراجع لخدمات الأنترنت بالرغم من المبالغ العالية التي يدفعها المواطن العراقي مقارنة بدول المنطقة .. وفي وقت سابق حمّلّت النائبة هدى سجاد الوزارات المتعاقبة مسؤولية تهريب أكثر من 70% من سعات الأنترنت في العراق , ومتّهمة في الوقت ذاته هذه الوزارات بالتواطئ مع شركات الاتصالات في سرقة المال العام العراقي .. كما تعتقد النائبة هدى سجاد أن عمليات التهريب تشمل أثنى عشر منفذا برّيا للأنترنت ومنفذين بحريين ..

ملّف تهريب سعات الأنترنت وحرمان البلد من مليارات الدولارات التي تذهب في جيوب الفاسدين ليس جديدا وليس بمعزل عن آفة الفساد التي ضربت كل أركان الدولة العراقية ومؤسساتها , فكما هو حال كلّ ملّفات الفساد الأخرى التي تنخر البلد لصالح أحزاب السلطة الحاكمة وقياداتها , كذلك هو ملّف تهريب سعات الأنترنت , تقف ورائه شركات تابعة لشخصيات سياسية نافذة في الدولة .. عام 2018 تمّكنت هيئة النزاهة بالتنسيق مع مكتب المفتش العام في وزارة الاتصالات من ضبط واحدة من أكبر عمليات تهريب سعات الأنترنت في العراق , حيث تمّ ضبط تهريب 47 ( لمدّة ) من قبل شركتي سرد و آي كيو الكرديتين في محافظة كركوك وحدها , أي من منفذ واحد من المنافذ البرّية الأثني عشر للأنترنت , علما أنّ قيمة اللمدّة الواحدة مليون دولار شهريا , أي أنّ 47 مليون دولار تسرق من المال العام شهريا فقط في محافظة كركوك .. وكان من المفترض أن تحيل هيئة النزاهة شركتي سرد و آي كيو إلى القضاء ليس فقط بتهمة سرقة المال العرام فحسب , بل بتهمة التآمر على أمن البلد المعلوماتي .. لكنّ هذا الملّف أسدل الستار عليه في أدراج هيئة النزاهة كغيره من ملّفات الفساد الأخرى التي أسدل الستار عليها .. وعمليات الصدمة التي تخوضها حكومة السيد مصطفى الكاظمي والتي تهدف إلى إيقاف عمليات تهريب سعات الأنترنت التي تقدّر بأكثر من مئة لمدة , سوف لن يكتب لها النجاح ما لم يتمّ إحالة كلّ الشركات المتورطة بتهريب سعات الأنترنت إلى القضاء وإنزال أقصى العقوبات بهذه الشركات باعتبارها تسبّبت بهدر أموال العراق وتعريض أمنه للخطر , وأن يتمّ وضع هذه الشركات في القائمة السوداء وإن لا يتمّ التعامل معها مستقبلا .. والأمر الآخر أن تقوم وزارة الاتصالات بالاستفادة من الأموال التي تبرّعت بها هيئة الإعلام والاتصالات ببناء بوابات النفاذ الدولية التي تعتبر بمثابتة الفلاتر والعدادات الحقيقية لعدد السعات وتمنع تهريب سعات الأنترنت .. والصدمة ليست بتقطيع الكابلات وإسقاط الأبراج .. بل بتقديم المتورطين إلى القضاء وعدم طمطمة جريمتهم …




الكلمات المفتاحية
أسعار النفط الصدمة الصدمة الحقيقية القضاء

الانتقال السريع

النشرة البريدية