الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

ما البديل عن الدولة..؟

إنكار الدولة أو تغييبها، والإستهانة بها، ومحاولة كسر شوكتها، وإضعافها، والنيل من سيادتها أمام الداخل والخارج، أمرا يبدو بعيدا عن سلطة العقل والسياسة، لأنه يطيح بما تبقى من حصانة البلاد، ويناقض الإستراتيجة الوطنية التي تسعى إلى بناء دولة ومؤسسات قوية تحمي الوطن والمواطن، وتحتكر السلاح، وتطبق القانون، وتصون السيادة، وتحترم المواثيق الدولية، وتصدّعوإنقسام وهشاشة الدولة في الداخل يستدرج القوى الناعمة والخشنة والعواصف المقتربة من الخارج، وفي إعتقادي لا كرامة لخريطة بلا دولة، ولا حصانة لسلاح بلا دولة، ولا أمان لمواطن بلا دولة، غياب الدولة يعني الفوضى، وتسليم المفاتيح الى المجهول،والعودة إلى الكهوف المعتمة، غياب الدولة يعني الإنقسام والصراع والإحتراب، وذلك يعني تحسس الجماعات لسلاحها، والإستسلامللهواجس والمخاوف القديمة، بمعنى أنّ المواطن بدلا من أن يبني ويعيش ويشعر أنه يستحق الحياة أسوة بالآخرين على سطح الأرض، وبدلا من أن يختصر الزمن ليلحق بقطار العصر والمستقبل،سيتجه إلى حفر قبور جديدة لأبنائه، غياب الدولة تكتيك (هدموإفلاس) في وقت نحن بأمس الحاجة إلى الوحدة، ومعالجة التصدع، وتضميد الجراح، وإعادة بناء الدولة، ولملمة أشلائها، الوضع العراقي يحتاج من السياسيين وأصحاب القرار والسلاح إلى فضيلة التواضع والإعتدال فالتحديات مصيرية ووجودية وعلى الأصعدة كافة( سياسية،إقتصادية،أمنية،صحية،خدمية) والجوع يقرع الأبواب، والحرائق على الأسوار، ولا أظن أنّ عقلا وطنيا يمتلك أفقا من المعرفة والتخطيط الإستراتيجي يضع التكتيك الحزبي في تناقض مع الإستراتيجية الوطنية، لا أحد يقبل بفتح جبهة ومعركة وحرب تكسير العظام، وتحقيق مكاسب سياسية في هذا الظرف المصيري، ماذا نقول لمن يرابطون عند الحدود دفاعا عن الدولة التي تتعرض إلى الإنتهاك والتشكيك والتسقيط على يد أبنائها، من المؤكد أنّها سترخي قبضتهم عن سلاحهم وسط حملات التشويه والتشويش السياسي والإعلامي التي ستترك تأثيرها المدمّر على معنوياتهم وثباتهم وعقيدتهم العسكرية والوطنية، غياب الدولة خسارة للجميع، الدولة خيار استراتيجي ودستوري وحتمي، وانكسار الدولة وضعفها وغيابها يعني الفوضى وسقوط السقف على رؤوس الجميع.. وتحويل بلدنا إلى دولة فاشلة تنوء بأعباء الفقر والفساد والخراب والتخلف.. لا زالت الفرصة قائمة ولكن الأمل يتآكل والتفاؤل في تراجعٍ مستمر..

*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد ( 2012-2013)

[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
855متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...