السبت 08 آب/أغسطس 2020

ألأمن القومي بين التدخل والاحتلال والنفوذ

الخميس 02 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خلال دراستي للأمن القومي اكتشفت أن الكثير من العراقيين يستخدمون مصطلح الأمن القومي العربي ، والأمن الوطني العراقي ، وهذه حالة شاذة تشمل العرب فقط فكل شعوب الارض تعيش كقومية ضمن الدولة الواحدة فنقول الأمن القومي الالماني والبريطاني الا العرب لأن قوميتهم مجزأة الى الكثير من الأوطان وبالتالي يكون وجود امن قومي ووطني يشملهم فقط اما الباقين فلديهم امن قومي فقط .

قفزنا كقوميين (قومجية)على الواقع وحلمنا بالوحدة العربية في وقت كان فيه الفكر القومي العربي هو السائد وحققنا وحدة مصر وسوريا ورصدت  بريطانيا 50 مليون دولار لإفشالها وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت وفشلت الوحدة .. اعقبتها وحدة العراق وسوريا لتفشل قبل ان تولد ،مع العرض ان الاقطار الثلاثة هم (دول القلب العربي) ، جاء بعدها الاتحاد الرباعي ، والذي يذكرني بطالب في كلية الدفاع الوطني كان عنوان بحث التخرج له (الاتحاد الرباعي وآفاق المستقبل ) وقبل مناقشة البحث بأسبوع انحل الاتحاد ، فتم تأجيل المناقشة لأسبوعين تمكن فيها من تغيير العنوان الى (الاتحاد العربي السابق/ دراسة تاريخية)

لا يعقل بالتأكيد ان نقنع ملك السعودية بأن يتوحد مع الصومال ، فضلا عن ان التجارب العالمية في هذا المجال كالاتحاد الالماني والايطالي حصلت بالقوة وجربنا القوة في الكويت في المكان الخطأ (النفط) وفي التوقيت الخطأ (انهيار الاتحاد السوفييتي ) وكانت النتيجة مزيدا من التشظي والضعف غير المسبوق

في برنامج (مداولات) بين مفكر سوري وبيني دون مقدم برنامج تداولنا عن القومية والوحدة فقلت له انها حب قبل كل شيء ، بعدها بربع ساعة قلت له انها حاجة وهي مصلحة فنقد المفكر هذا التناقض فأجبته لا يوجد اكثر حبا وشاعرية من مشهد ام ترضع وليدها ولكن الأساس في هذا المشهد هو مصلحةالطفل في غذائه من ثدي امه ومصلحة الأم في اطعام طفلها الذي هو امتداد لها فكأنما هي تغذي نفسها وبالتالي هي حققت مصلحتها ,

هل مر زمن صارت الوحدة فيه حاجة ملحة ومصلحة مصيرية كهذا الوقت ؟؟ الجواب واضح في ظل ان العراق يخطط  له ان يكون ثلاثة دول واليمن كذلك .ولبنان  تتبعها سوريا وليبيا ، وكلنا تحت رحمة الاسلام السياسي الطائفي

في وضع كهذا أقول انه من العيب على الأمبراطوريتين العثمانية والفارسية السابقتين ان لا تتدخلا في الشأن العربي أو تبحث عن نفوذ لها فيه بموجب نظرية (المجال الحيوي) ألتي هي برأيي عمود العلاقات الدولية في الوقت الراهن

أمريكا مجالها الحيوي الكرة الارضية لتنشر (الديمقراطية وحقوق الانسان) وأيران (لتوحيد العالم الاسلامي) كما يشير دستورها ، وتركيا قفزت الى ليبيا وقطر وسوريا والعراق والبقية تأتي ولن يعترض احد طالما الاخوان المسلمون يحبون المنقذ اردوغان . والمشكلة الادهى ان الاسلام السياسي يتيح لهما اتباع كثر فأذرع ايران اسلام سياسي شيعي (عربي) وأذرع تركيا اسلام سياسي سني (عربي) فأيران يتبعها شيعة السلطة عدا الوطنيين فالوطني يتحالف ولا يتبع ، وتركيا تقاتل بالسوريين السنة في ليبيا ويتبعها سنة السلطة عدا الوطنيين رغم انها لا تمتلك الكاريزما والنفوذ اللتان  تمتلكهما ايران

لتولي الوحدة العربية !!! ولكن السنا بحاجة الى تضامن امني واقتصادي ، كالاتحاد الاوروبي الذي تظم دوله عشرات القوميات والاديان والمذاهب واللغات والثقافات  ؟؟ والتي اودت الحروب فيما بينهم على الحدود بستين مليون جندي .. نعم هؤلاء لا يكرهون ولا يحبون ولا يوالون في المصالح العليا لبلدانهم وشعوبهم ويضعون السياسة في خدمة الاقتصاد ونحن نضع خزائننا في خدمة من يحبه سياسيونا ، وكذلك نهدر تلك الخزائن لتدمير من نكره او يكرهه من نحب . فالسياسي العراقي لا يحب ويكره بسبب مصلحة وطنية بل يحب ايران كونها شيعية ، ويحب تركيا كونها سنية فقط لا غير.. هكذا هي مبادئ العم بريمر الذي صار يحب الفسنجون ، وتشيني الذي يعلق سيف ذو الفقار على احد جدران بيته

ورغم ان الأدوار باتت معروفة تجد ان شيعة السلطة يقيمون الدنيا ولا يقعدوها عندما يسافر السياسي السني الى تركيا والأمر نفسه يحصل عندما يسافر السياسي الشيعي الى ايران

وغير المعروف لهؤلاء الساسة ان السيد الخامنئي مشروعه اسلامي ،وليس عراقي ، ولا بأس بالنسبة له ان يتخادم الأمر مع تقوية بلاد فارس كونه يبحث عن مصلحة بلده ، والشيء نفسه مع الدولة العثمانية التي وضعتنا تحت ظلمها 400 عاما فقط لا غير .

هل تعتقدون اني سأوصي بقطع العلاقات مع الجارتين وإعلان الحرب عليهما ؟؟ كلا بالتأكيد بل اوصي بعلاقة متجذرة من الجيرة والند للند وأن علينا ان نعي ان الفضل بإسلامهما كان لنا … للأمة العربية .. فأن كانوا شيعة كإيران  فالبصرة والكوفة هي من وضعت اسس الفكر الشيعي ، ولن يحب غير العربي النبي العربي وآل بيته العرب كما نحبهم .

نحن العراقيون ينبغي ان نعرف من هو العراق اولا ونرفض الوصاية من احد ونفكر جيدا ما الذي اعطى الحق للسيد احمدي نجاد مثلا ان يقول في خطاب رسمي (( لا عودة لحزب البعث في العراق)) ؟؟ ولماذا لا يحق لسياسي عراقي ان يقول الشيء نفسه لإيران ؟؟ ولماذا كلما بدأنا بتشكيل حكومة يكثر زوارنا من سياسيي ايران ونحن لا نزور ايران عندما تشكل حكوماتها وأين مبدأ المعاملة بالمثل ، وهل يمكننا ان نقصف القرى التركية اذا كان لدينا حزب معارض على ارضها او نتوغل هنا وهناك ؟؟ ولماذا تحتل تركيا ارض ليبيا العربية ويقول زعيمها المحبوب من لدن البعض ان سرت مهمة بالنسبة لهم (النفط) ؟؟ والعراقيون شعبا وحكومة ومعظم لعرب متفرجين

نرى بان الأوان قد آن لبلورة أمن قومي عربي ،وإصلاح جامعة الدول العربية ونظامها العتيق لتكون المؤسسة المسؤولة عن هذا الامن فلا امن بلا مؤسسة مسؤولة عنه  وأن رأى البعض ان هذا حلم فليكن حلما يعيش في ضمائرنا ،فهناك امن البحر الاحمر مثلا وهناك مجموعة الخمسة والثمانية وهناك مجموعة العشرين فلنكن مجموعة ال (23) بلا عروبة طالما في ذلك اغاضة للإسلام السياسي الذي يسمي الفكر القومي (جاهلية)…  تحالف جغرافي لا يستهدف اي جهة بل يستهدف فقط ان تتفضل علينا دول الجوار وتحترم اراداتنا .واستقلالنا وأن البدء بخطوة من الالف خطوة خير من ان لا نبدأ

اقول هذا رغم ان دستور العراق العربي لا يعترف بعروبة العراق قائلا (( العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب ….. وجزء من العالم الإسلامي)) وأسألكم بربكم هل يوجد بلد غير متعدد القوميات والاديان والمذاهب ؟؟ وهل هناك بلد فيه اغلبية قومية كالعراق لا يسمح له بحمل هوية اغلبيته مثل العراق ؟؟ وهل هناك بلد قال انه جزء من العالم المسيحي لنكون نحن جزء من العالم الاسلامي .. نعم نتشرف بالعالم الاسلامي ولكن جنسيتنا مكتوب بها القومية وبعدها الاسلام ، وقد تصابون بالصدمة اذا قلت لكم ان وحدة العراق تكمن في هويته العربية ,

نوري السعيد (القندرة) حاشاه هاج عليه النواب لأنه كان يسعى لتوقيع اتفاقية مع بريطانيا فاجتمع بهم ليقول (( ماذا تريدون مني؟؟ أتريدون ان اناطح بريطانيا العظمى بقرنين الاول من طين والثاني من عجين؟؟ الاتفاقية سيلغيها الشعب العراقي يوما ، ولكن ان لم نوقع فستذهب الموصل والموصل ان ذهبت فلن تعود الى الأبد )) واليوم اذا استمرينا تابعين فستذهب الى الابد ولن تعود ولمن لا يعرف اقول انها ولاية الموصل (الموصل والإقليم) ولا ادري حين تذهب هل سيسمحون للرقابة المالية التركية ان تدقق حساباتهم ام ترفضها كرقابتنا ؟؟ وهل ستكون المنافذ مركزية ام لا ؟؟ وهل ستكون كركوك قدس اقداس تركيا ام كردستان ، وتخيلوا ان تركيا (الديمقراطية ) لا تعترف بشيء اسمه كردي حتى في التسمية فلا تسميهم اكراد بل (اتراك الجبل)

اختتم حديثي بعنوان المقال لأقول ان التدخل قد يكون مقبولا في ظروف محددة  رغم انه محظور دستوريا ويبقى الاحتلال والنفوذ ، فالاحتلال هو ليس غاية بل وسيلة (مكلفة) لتحقيق غاية وهي النفوذ ، وأن جاء النفوذ بلا احتلال (مكلف) فهو الافضل والأرقى والأرخص .  




الانتقال السريع

النشرة البريدية