الخميس 13 آب/أغسطس 2020

لماذا وجهت الصفعة لحزب الله العراق؟

الثلاثاء 30 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لاقت عملية اعتقال عناصر من كتائب حزب الله العراق صدىً وترحيب من الكثيرين في ظل مطالبات محلية ودولية بحصر السلاح بيد الدولة وإعادة هيبتها وحفظ نظامها، بينما شجبها واستنكرها البعض معتبرين هذه العملية استهداف لمحور المقاومة الذي تقوده ايران في المنطقة. بيد أن حكومة الكاظمي اعتبرت على لسان الناطق باسمها عملية القاء القبض هجمةً استباقية، إذ وبحسب بيان قيادة العمليات المشتركة فإن العملية جاءت بعد ورود معلومات استخبارية عن نية الفصيل استهداف مواقع حيوية داخل المنطقة الخضراء وان الفصيل استهدف سابقاً مطار بغداد ومواقع دبلوماسية.
إلاَّ أن هذه العملية وبالرغم من مبررات السلطات العراقية أثارت العديد من التساؤلات منها:
١- لماذا لم يتجرأ من هم قبل الكاظمي على محاسبة هذا الفصيل؟
٢- لماذا اختير جهاز مكافحة الإرهاب للقيام بهذه العملية؟
حزب الله العراق، الفصيل المسلح مجهول القيادة والتشكيلات الداخلية والأقوى عسكرياً وأمنياً بين الفصائل في العراق، والمسيطر على مساحات لم تكن القوات الأمنية تتجرأ على التقرب منها والآمر الناهي في مؤسسة الحشد. عُرف بولائه المطلق لخامنئي ودفاعه الملزم -بالنسبة له- عن ولاية الفقيه، ورفضه لتولي “الكاظمي” منصب رئاسة الوزراء فهو في دائرة اتهام حزب الله باشتراكه بعملية اغتيال الجنرال سليماني والمهندس وهذا ما جدد تأكيده “ابو علي العسكري” القيادي في الكتائب على غرار العملية الأخيرة إلا ان القبول بتمريره جاء حينها على اثر زيارة شمخاني وقآاني الى العراق، والقبول بالتأكيد لا يعني الرغبة . يذكر مسؤولون عراقيون إبّان حكم “عادل عبدالمهدي” عدم قدرة الأخير وهو القائد العام للقوات المسلحة في حينها على التعامل مع حزب الله ودخوله لمناطق تسيطر عليها الكتائب كجرف الصخر، ولا يجرأ على محاسبتها والتحقيق معها في تهجير عوائل من مناطقها قسراً وارتكاب مجازر جماعية. كما نقلت صحيفة عربية من مصادر حكومية طلب “عبدالمهدي” من الكتائب الانسحاب من مواقع بالنخيب على الحدود السعودية إلا أن هذا الطلب لاقى رفضاً حازماً، حتى أن بعض الخبراء يعتبرون كتائب حزب الله الذراع العسكري للحرس الثوري في العراق وقد يكون السبب الذي يقف وراء عدم معرفة القيادة العامة لهذا الفصيل.
لذا فإن عملية الاعتقال والترويج الإعلامي الهائل لها شكلت ضربة في صلب الفصائل المسلحة، قد تكون غايتها إيصال رسائل تحذيرية شديدة اللهجة تنذر بمواجهة قريبة بين الكاظمي ومؤسسة الحشد ككل والتي يعتبرها البعض الكيان الموازي للدولة،تديرها طهران على غرار حزب الله اللبناني وانصار الله في اليمن بعد أن سيطرت على المؤسسة الفصائل الولائية. يبدو أن استهداف حزب الله كان مدروساً وفيه مخاطرة وهذا ما يستدعي الشك حول حقيقة غطاء الطرف الأمريكي لهذه العملية؛ فحزب الله العراق كان المسؤول عن اقتحام السفارة الأمريكية بعد الضربة الموجعة التي استهدفت عناصر الكتائب في القائم، كما أنشأ في الآونة الأخيرة فصائل تنتمي له تحمل مسميات مختلفة كعصبة الثائرين وثورة العشرين الثانية وأهل الكهف وغيرها استهدفت سفارة واشنطن عدة مرات بالصواريخ والقذائف ودائماً ماتبعث بتهديدات للقوات الأمريكية المتواجدة في العراق، وهنا نرى توافق مصالح بين الكاظمي والقيادة الأمريكية.
أما تولي جهاز مكافحة الإرهاب المهمة على غير العادة، وهنا اقول على غير العادة لأننا اعتدنا على ان مكافحة الارهاب تقود العمليات ضد تنظيم الدولة “داعش”، الا أن توليها المهمة جاء لعدة اسباب لعل ابرزها: الثقة العالية التي يحظى بها هذا الجهاز من قبل الجماهير والذي يحاول الكاظمي كسبها من خلال الجهاز، وثقة القيادة الامريكية ايضاً بالإضافة إلى قدرته العالية على التعامل مع العصابات المنتشرة في الشوارع، كما يتضح أن تنصيب الفريق “عبدالوهاب الساعدي” رئيساً للجهاز جاء بالأساس لثبيت دعائم الحكم في مواجهة اللادولة.
خلاصة القول، لم تكن هذه العملية مجرد استعراض كما يظنها البعض، فمن يريد الاستعراض عليه بالفصائل الصغيرة لا بالفصيل الأقوى والذي انهزت مكانته في الشارع وأثار استياء وغضب جميع الفصائل الأخرى. إلا أن هذه العملية قد تكون جس نبض لعمليات قادمة، أو إيصال رسالة تحذيرية بعدم الوقوف كحجر عثرة أمام حكم الكاظمي في الأيام المقبلة. في النهاية، بقاء الفصائل المسلحة مرهون بحجم الدعم الذي تتلقاه من ايران والتي تشهد اياماً صعبة خصوصاً على المستويين الصحي والاقتصادي في ظل العقوبات المفروضة عليها، وبالرغبة الدولية والاقليمية بالتخلص من سطوة هذه الفصائل وتعزيز السيادة والحكم المستقل داخل العراق.
المصادر:

‏١- https://www.facebook.com/AlHadath/videos/261381528424947/?vh=e

‏٢- https://www.alaraby.co.uk//politics/2019/7/14/%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%83-%D8%A8%D9%85%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%A8%D8%A9-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9

٣-الموقع الرسمي لكتائب حزب الله – عن الكتائب

‏٤-https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/2020/06/26/%D8%AD%D8%B2%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82%D9%8A-%D9%8A%D9%87%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D8%B8%D9%85%D9%8A-%D9%88%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D9%81%D8%B6%D8%AD-%D8%AA%D9%81%D9%84%D8%AA%D9%87




الكلمات المفتاحية
حزب الله العراق حكومة الكاظمي

الانتقال السريع

النشرة البريدية