الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

بين الوعي والتغير الفردي والجماهيري

الأحد 28 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لا نبالغ ان قلنا أن معركة وجود الانسان في عالمه معركة وعي ، سواء كان ذلك من منظور ديني وتحديد الوجهة الأمثل في هذا الجانب للحصول على ما يرجوه ضمن نظرية الثواب والعقاب الالهية

أو ما يتعلق بمنظور آخر غير الديني يخص الجانب العلمي او الإقتصادي او الإجتماعيوالخ وتحقيق الطموح وتتخللها أيضا نظرية الثواب والعقاب سواء الإلهية او الوضعية

وعي الإنسان مرتبط عادة بعقله الباطن الذي يتأثر كثيراً بما حوله وبما يراه او يسمعه او يحس به او يعتقد به او يفكر به ويغير ذلك في نظراته وتوجهاته وإنفعالاته وتصرفاته سواء كانت إيجابية او سلبيةومن هذا الوعي الفردي يتشكل الوعي الجماعي سواء كان صائبا ام خاطئا

يمكن أن نحدد الوعي هنا في مرحلتين :

1- وعي لمعرفة نفسه وتحقيق أهدافه ووعي لما حوله وتغيير ما حوله

ينطلق الفرد بغض النظر عن المستوى الفكري او الاجتماعي او حتى العمري عادة للبحث عن نفسه والنظر في ماضيه و البحث في حاضره والتخطيط لمستقبله الشخصي وصناعة ذاته ومنها تشكيل افكاره واعتقاداته التي لم تتشكل وتحقيق أهدافه الشخصية على المستوى الإجتماعي او الاقتصادي والخ ، ومنها ينطلق للبحث عما حوله في كل الجوانب ومنها ظروف بيئته والعادات والقوانين التي تحكمه كفرد وتتحكم في الجماعات التي ينتمي إليها والعمل للتكيف معها والحصول على موقعه فيها خصوصا اذا ما كانت هنالك درجة من التوافق بين الأفكار والأساليب والطموحات بين الفرد والجماعة والقوانين التي تتحكم بهما

او ينطلق بعيداً محاولا التغيير على الصعيد الفردي في جانب الفكر او الاعتقاد باحثا عن فكرة او حقيقة جديدة او ربما وهم بلون الحقيقة ،لينطلق لتغيير اكبر على صعيد الجماعة في جوانب فكرية او عملية او ربما الحصول على موقع جديد يتناسب مع الفكرة والحقيقة الجديدة.

تنطلق فكرة التغيير عادة من اختلاف القناعاتوالتفكر و التفكير و اختلاف الرؤيا او الرؤى او المنهج والآلية او الهدف ونوع الهدف وحقيقة الهدف وما وراء الهدف

وتتأثر بطبيعة الفرد وبيئته والإعلام والإعلامالمضاد والوعي الشخصي والرأي الجمعيوتتحقق بالجدية والتصميم على تحقيق الهدف اضافة الى عوامل معنوية ومادية أخرى

2- وعي للحفاظ على التغيير وردع المؤامرة من البديهيات أن المحافظة على الإنجاز أصعب من الإنجاز نفسه ،حيث تتصاعد الردود العكسية من الخصوم وسط نشوة الإنتصار التي عادة ما تسبب التراخي والطمأنينة وربما الإنجراف بعيدا عن الأهداف وظهور أهداف اخرى تغلب عليها الشخصنه والمصالح الفردية.

لذا فإن مهمة الحفاظ على التغيير من الفرد والجماعة فضلا عن الخصوم والأعداء صعبة جدا

لذلك يحتاج العاملون الى عدم الإنشغال بنشوة تحقيق الإنجاز وتحفيز الجميع للمواصلة بنفس الجهد والفكر واجراء تقييم شامل و مراجعات دورية لما تحقق وما لم يتحقق ومراجعة للاليات والمناهج والافكار والأشخاص للحفاظ على التغيير من المتسلقين وأصحاب المصالح ، كما يجب الحفاظ عليه من الاعداء وماكيناتهم الموجهة التي تستغل الحراك التغييري وتحرفه عن مساره للنيل من ثوابت ومصالح الجماعة المغيرة والأمة بأجمعها لتحقيق أهداف السيطرة على مقدراتها والتحكم فيها بما يخدم مصالحها . لذا فإن مسؤولية ردع المؤامرة التي تستغل حراك التغيير الهادف للمصالح العامة أهم من التغيير نفسه ، فلا فائدة من تغيير يجير لخدمة العدو لا لمصلحة الأمة .




الانتقال السريع

النشرة البريدية