الجمعة 27 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

ماذا.. لو..كانوا..مخلصين..؟

السبت 27 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

نظام السلطة في العراق بحاجة ماسة الى دراسة واقعية محايدة بعد فشله في تحقيق هدف التغيير.. من اجل التغيير الحقيقي لمصلحة الوطن والشعب..تنطلق من الأرضية الفلسفية لنظام الحكم الجماهيري .. بعرض وجهة نظر جديدة في حكم الدولة وتنظيماتها الادارية ، تستند الى المعرفة والقانون والاقتصاد واخلاقية المجتمع في العادات والتقاليد …وليس الى ما تطبقه سلطة التنفيذ ..فلسفة جديدة قائمة على القانون وحقوق الناس ونظرية التطور الاجتماعي والاقتصادي بعيدا عن النظرة الدينية التي تستند الى شرعية النص الثابت المتعارض مع مفهوم الصيرورة الزمنية في التطبيق..بالدراسة الحيادية سنجد ان احزاب السلطة هي من تعمدت تدمير الوطن خدمة للاسياد الأخرين ..
اعتقد ان العمود الفقري لفلسفة الحكم العراقي اليوم يجب ان تقوم على قانون تغير الصيرورة الزمنية(التطور)ليتماشى الحكم مع قانون تغير الأشياء..لان الزمن يلعب دوراً فس عملية التغيير..وليس مع القوانين الشرعية الدينية الأحادية الجامدة التي تُلزم تطبيق الدستور وفق ارادتها الشخصية. كما في النص الدستوري الذي يقول :”لا يجوز سن القوانين التي تتعارض مع الشريعة الاسلامية” ..ولا ندري اية شريعة يقصدون؟..شريعة الاسلام الموحدة ..ام شريعة ولي الفقيه ؟ بعد ان جزؤا المفاهيم الدينية الى مذاهب وفرق مختلفة في الرأي والتطبيق.. وانفردت فرقة واحدة بعينها في التطبيق ….وكما نعلم ان كل المذاهب – فرية الفقهاء – تتعارض مع القانون ومع حركة التطور..فكيف في هذا الحالة يتم التوافق بين الأراء…لذا انفردت الفرقة الناجية كما يعتقدون خطئاً وحدها في التدمير .. ناهيك عن ان المجتمع حلت به ديانات متعددة ومختلفة كل منها يريد نصيبة من القانون ..فلا يمكن لهذا المجتمع ان يستقر ويتقدم الا بفصل الدين عن السياسة ليصبح المواطن موحدا في الحقوق والواجبات بنص القانون دون تفريق. .ولكن اين لنا وولي الفقيه يحكم بمذهبه القاتل دون بديل.. والكل يطيع..
ونتيجة للتطور الزمني والتكنولوجي اليوم علينا ان ننظر الى الامور بعيون مفتوحة وليس بعين واحدة لذا يجب ان يكون المنهج لفلسفة الحكم في الدولة العراقية قائم على البينات المادية وأجماع الأكثرية وليس لحزب معين ..لأن حرية التعبير عن الرأي وحرية الاختيار هما اساس الحياة الانسانية في الدولة الحديثة ..ناهيك عن وضع المرأة وحقوقها الدمرة التي تختلف بين النص المقدس والرأي الفقهي في اسلامهم ..فعلى من يتم الاعتماد وكل مذهب ينظر الى حقوق المرأة من منظاره الخاص.. مبتعداً عن الفلسفات الانسانية الاخرى وعدم التفاعل المبدع معها بعد ان وضعوا كل المنتج الانساني للحضارات القديمة وما انتجه الفكر الانساني في هامش الخطأ أو الباطل..ونحن الى اليوم لم نصل الى تعريف ماهو الاسلام برأي واحد متفق عليه..سوى تخريفات مؤسسة الدين.
ان المفهوم الحركي للتاريخ ليس واضحا في موسوعاتنا الفكرية التي ورثناها.. وبسبب فقدان هذه الصورة وقع المشرعون للقوانين فريسة أحكام عشوائية ناقصةلا ينفذ من خلالها الى طريق سوي يقود الى الرأي السليم..لذا لابد من استكشاف المفهوم الحركي لتحقيق حقيقته في التطبيق.بعد ان اختلف الفقيه والمشرع في النطرة للنص في التفسير والتطبيق..وبعد ان اصبحت لدينا اديان لا دين.. ومذاهب لا مذهب .. وفقهاء لا فقيه…بعد ان أختلفت الأراء الفقهية في التطبيق ..فأنتجت حصيلة صراع سياسي وفكري وعزمٍ وحزمٍ رأي بحاجة الى توحيد..فمالم تكن لنا نظرة واقعية للأمور بغض النظر الى النتيجة بعد ان تغير الزمن ..لذا لابد من نتائج صادقة لملافاة الخطأ في التطبيق..فكيف الى ذلك والحاكم ينفذ الخطأ بقوة السلاح دون الاهتمام للقوانين.
ان الاتجاهات المتعددة في نظرية الحكم هي التي خلقت لنا الصراع السياسي والعقائدي بعد ان اصبح كل يفسر النص على هواه وما يوحي له مذهبه المخترع حتى تفرقت الامة وضعفت ووصلت الى ما يشبه الانهيار الحقيقي ولم يبقَ فيها الا مظهرية الدين ولا غير..فاصبح الدين وحقوق الناس ملكا للسلطة وفقهاء الدين.. وليس للأمة ككل..وهنا الكارثة..
ونحن كلما ناديناهم بالقلم ان يَصدقوا .. قالوا نحن أتباع أهل البيت والصحابة من الصادقين ..ولا ندري من يقصدون.. ؟هل هم اتباع اهل بيت محمد (ص) وصحابته..ام اتباع اهل بيت ولي الفقيه..؟ وهل ان اتباع أهل البيت والصحابة منزلون من السماء لحكم الناس ونحن ليس لدينا غير الرسل وكتب السماء حسب .. .فاذا كانوا كذلك فلماذا الأتباع اخترقوا قواعد السماء وخانوا الامانة وباعو الوطن للاجنبي وسمحوا له بالاحتلال وسرقوا امواله وفرقوا بين شعبه بما أوحى لهم الفقيه دون اعتراض..ولم يحترموا نظرية أهل البيت والصحابةكما يدعون ..ولماذا احلوا الطائفية والعنصرية في سلطة الدولة ..وفرقوا بين المواطنين في الحقوق والواجبات ..وفرضوا على الناس مرجعية دينية بعيدة عن قوانين التطور في حكم الدولة ؟ كل اتباع الديانات في العراق الذين اشتركوا في التغييربعد 2003 مسئولين عن خيانة الوطن وسرقة امواله وتغييب القانون .
نحن المؤرخون نقول لهم :اهل البيت والصحابة هم من عرفوا الرسالة المحمدية وقرءوها بصدق الأيمان..وأدركوا أنها ختمت عصر الأحادية .. وجاءت بعصر الاجتهادية التعددية في الفكر والحقوق والايمان..اما من خان وغدر.. فقد أصبح خارج ضمير الأمة ولا صلة له بهم..حين أرتبطت عقولهم بالمهالك والطمع في اللا معقول ..حتى اصبحوا كالطغاة الذين لا يستحقون الحياة لأنهم يسعون الى سرقة حياة الناس.. فأنطبق عليهم الشعار النموذج بحقهم “بأسم الدين باكونا الحرامية “….والا هل يجتمع على صدق نقيضان..؟
فماذا لو كانوا مخلصين..؟
كان على الذين ينادون بالقيم والحق والعدل بين الناس ان لا ينفردوا بالسلطة والحكم بقوة السلاح بمليشياتهم المجرمة القاتلة لاحرار العراق وعلمائه ومثقفيه..بل يتمسكوا بما جاء به النص “وأمرهم شورى بينهم” بحق وحقيقة .. ولا يتركوا المبادىء والقيم شعارات لهم لأمتصاص غضب الجماهير في البلاد المنكوبة بهم ..يبدوا ان أزمتنا الحالية معهم هي ازمة بشر لا انسان .. حتى الذين كنا معهم ايام الدراسة والعمل من المؤمنين بمبادىء الانسان غَيرَهم الذهب الاصفر لينضموا الى اللا انسان..فالغالبية جهلاء والنخبة منهم جبناء والا لما ذا انفردوا بالتغيير والبهتان وأنضموا لباطل النقصان…أما كان عليهم ان يعلموا ان الوعي الفكري في العدل والتطبيق هو الذي يصنع النصروالقيم والمكانة للانسان ..فالوطن للجميع مثل الدين فلا يحق لأحد الانفراد بحقوق الأنسان .. لكن يبدوا انهم كانوا يقرأون في مدارس غير التي عرفناها عن المخلصين من الرعيل الاول من قادة الانسان..كان همهم ان يجعلوا انسان العراق فقيرا يلهث من ورائهم وما دروا انهم وشيوخهم ادرجوا في قوائم فقراء الانسان .
الشعب العراقي البطل الذي أنجب ثوار تشرين الابطال هو الذي حدد نفسه حين رأى قيم الاخرين تنهار..لا كما عدوها هُم من ان القيم تقاس بالمناصب والاموال والأوزان..ونحن نقول لهم ولكل الفاشلين والغاصبين منهم للمال والسلطان لو ان القيم والمبادىء تقاس بالأوزان ..لكانت الصخور اغلى من الماس في الأثمان..نعم اخي المواطن العراقي المظلوم.. الحوادث جلل..ولكن الرجال صغار..ولو ادركوا لعرفوا ان العدل هو أقوى جيوش الانسان .. والأمن للمواطن هو أهنأ عيش للأنسان ..ولطالبوا الناس بنقدهم في التقصير فنقد الدين ورجاله والتصرف به هو اساس كل نقد يحتاجه الانسان..فليقرؤا الاية (120) من سورة التوبة ليروا بأعينهم موقف الرسول (ص) من العتب الآلهي في موقعة مؤتة ..أما كان عليهم ان يضعوها قاعدة في العمل والعرفان.
يقولون دوما نحن اصحاب العقائد والمبادىء ما جئنا الا لسعادة الوطن والانسان.. وما دروا ان العقائد والمبادىء المنحرفة التي يؤمنون بها هي التي حاربها الدين والانسان من أقدم الأزمان …فلا كاريزما لديهم ولا قدرات لديهم سوى التبرير وفتلكة اللسان فعمر المبادىء الساقطة ما نجحت ولا رفعت من قيمة الانسان ..فالمبادىء قناعة في الفعل والعمل ومنطلقات الانسان..قناعة وآيمان..فالسياسة بلا مبادىء كالمعرفة دون قيم الانسان، والثروة الممتلكة بالتزوير والغش والبطلان وبلا عمل..هي كالعبادة بلا تضحية وايمان الأنسان..قالوا يوم كنا معهم..نحارب بالقلم الطغيان.. لا تبَعدُ عنا يا رجُل..كن معنا وخذ ما تُريد من المناصب والأموال ..أنها فرصة..فالدولة لنا دون الأخرين ..نعم..هم لا يؤمنون الا بانفسهم دون الاخرين..ألم يقلها رئيس حزب الدعوة : “أخذناها وبعد ما ننطيها” فخرب بجهالته البلد والأنسان ..لكن العتب على القضاء الذي مكن له العصيان على الانسان .. هذه هي ديمقراطيتهم التي ينادون بها اليوم كذباً وأفتراءً على الوطن والشعب والتاريخ.؟..قلت لهم جهاراً وأقسم بالذي صنع الأنسان : أقول لكم ماقاله الشاعر النجيب:
هجرت أحبتي طوعاً لأنني رأيت قلوبهم تهوي فراقي
نعم أشتاق لهم ولكن وضعت كرامتي فوق أشتياقي
أرغب في وصلهم دوما ولكن طريق الذل لا تهواهُ ساقي
قالوا جئناك ليلا طالبين منك وفاقاً قلت لهم أنتم من داس الوفاقي ا
فماذا انتظر بعد الثمانينا…….؟ فلنبقى مع العلم والاخلاص ما دامَ باقي..
مع الاسف على من كنا نعتقد بهم من اصحاب المبادىء فأضعنا مستقبلنا وجامعاتنا وراء سرابهم ..وما درينا ان اتباع اهل البيت والصحابة كما كانوا يدعون … أنهم من اصحاب السوداني والأشيقر وحنون ..فالسلطة والمال تغير المواقف والمبادىءعند اشباه الرجال ولا رجال ..فبقينا نحن الأكثرية وهم ..نفايات الزمن الردبْ كما قال الامام علي(ع) :”ان صوتا واحدا شجاعاً أكثرية ” في المواقف للأنسان وكما يقول الشاعر:
رأيت الناس مالوا الى من عنده مالُ ….ورأيت الناس قد ذهبوا الى من عنده الذهبُ.. ……
ان قيم الحياة المقدسة المنهارة عندهم لم نراها عند الصادقين ممن هم كانوا ينادون بهم..يقول الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) وهو السابع من أئمة اهل البيت الطاهرين :” اذا رأيت العالم يحب الأغنياء فهو صاحب دنيا.. وأذا رأيته يلزم السلطان فهو (لص) ، فكن من اهل العلم والحق ولا تنحاز لغيرهما..فموت عالم أحب الى أبليس من موت سبعين عابداً…؟ صدقت يا أمام المتقين..
كل العراقيين الشرفاء الذين انحازوا الى عمل الخطأ تجاه الوطن سيموتون حسرة عليه نادمين .. وهكذا اليوم بدأت البداية ..وهم يعلمون ان الندم لا ينفع على فراش الموت النادمين..تخلى اخي المواطن العراقي الشهم عنهم ودع وطنك يتحرر منهم..فالغريب لن يكون معك ابداً…فكيف لو كان عدوا لتاريخك القديم..انه العدو اللدود فلا تأمنه ..فالذئاب لا تؤتمن حتى على صغارها..
وكما الناس يتشابهون فيما يجري عليهم اثناء رحلة العمر،فكذلك الدول تتشابه في ميلادها ومسارها وما يجري عليها حتى أفولها وسقوطها ،ولا جديد تحت الشمس..فلا جديد في حوادث التاريخ الا الصدق والاستقامة..وان كل مايحدث اليوم حدث بالامس وسيحدث غداً..لكن الباطلين من الناس جهلة لم يقرأوا التاريخ الذي ما هو الا دائرة شريرة لا يزال البشر يدورون فيها ،وكلما أتموا الطواف مرة بدأوا فيها من جديد.
يقول ملك الفرس أردشير وهو مؤسس دولة آل ساسان .. في وصيته لخلفائه من بعده..”احذركم من الأغترار بالدنيا والجاه والسلطان فالزمان دوار ولا جديد فيه الا لمن اصلح البنيان..هل يقرؤون ” أنظر مدونة آل ساسان “..لكنهم لم يأخذوا بالنصيحة ..فالعادات الفارسية مبنية على المصلحة الشخصية يتعاملون بها مع الشيطان . فالحاليون لا يؤمنون بها ،فالحلال حرام عندهم والعكس صحيح .. فلا تأمنهم ..حتى ابن خلدون سمى النظرية بدورة العمران لربما متأثراً بأردشير ..فهل يصحى اصحاب الصولجان ممن سرقوا المال والجاه والسلطان واليوم محاصرون في خضرائهم اللعينة وفي بيوتهم الكئيبة وحدهم بلا عيال.. مع متعهم الباطلة التي حللها لهم بعض رجال الدين ..لا يدرون ما سيحل بهم غداً من غدر الزمان..؟ لكن طمعهم قتلهم والطمع قاتل للانسان عبر الزمان..
مع الاسف ضيعت عمري في السياسة املا في اسعاد وطني حين آيدنا مثل هؤلاء المجرمون الذين يحكمون بلادنا اليوم..اعلن برائتي منهم ومن كل مذاهبهم .. وأقر ان المذاهب الاسلامية هي فرية الفقهاء الذين اماتوا الدين وافرغوا العقيدة من محتواها الانساني ولن تقوم للامة العربية قائمة الا بفصل الدين عن السياسة وجعل الناس احرار فيما يعتقدون ..وتعديل الدستور لصاح الحرية والمعتقد..ورفع كلمة مسلم او مسيحي أو آيزيدي من الهوية العراقية وأستبداله بكلمة عراقي فقط وتعديل الدستور العراقي برفع النص الذي يقول :” ..لا يشرع القانون الا وفق أحكام الشريعه التي نصها ثابت غير متحرك كما يعتقدون ..فمن أين يأتي التغيير..؟.
….نعم …. اعترف اني خسرت حياتي السياسة بتأييدهم اللامُدرك .. لكنني ربحت الوطن والاعتدال في حب الناس.. وسأبقى اكتب لهم وأحبهم والوطن اكثر من ان أحب أمي وأبي..فالكتابة مع الحق في الوطن والانسان أشرف مهنة في الوجود..والضد يخلق ضده النوعي…..فحذاري من الضد..؟وهذا أعتراف مني امام الله والتاريخ ..لن اتبع بعد اليوم مذهبا معيناً ابداً..
ثق اخي المواطن المظلوم..ان من يحكمون الوطن اليوم..هُم مثل ذاك اليهودي الذي أسلمَ وبعد أربعين سنة عندما مرَ بجانب التوراة قال لها..لا تزعلي عني ..فوالله اللي بقلبي بقلبي.. نعم الغش والخيانة .. بقلوبهم حتى لو أسلموا .. وحجوا بعد ….مائة سنة..
أصبر أخي المواطن المظلوم..ستراهم غدا في أقفاص الاتهام اذلاء منكسي الرؤوس ..وستفرح بنصر الله على الظالمين..هكذا قال لنا التاريخ في الفاسدين..

فماذا ..لوكانوا ..مخلصين ..لله .. والشعب .. والدين…؟




الكلمات المفتاحية
التغيير الحقيقي الصيرورة الفلسفية مخلصين

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.29