الأحد 09 آب/أغسطس 2020

بالوطن الخالي من الفساد يتحقق الاصلاح

الجمعة 26 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

القيادات الحكومية التي تتحمل المسؤولية في العراق قادرة على تغيير الأوضاع بشكل كبير لو عملت عليه بحس وطني بفك التداخل بين أجهزة الدولة “رئاسة الجمهورية ومجلس النواب ومجلس القضاء الاعلى “، والحكومة باستقلالية بعيداً عن التأثيرات الكتلوية وإعمال القانون دون تمييز ، وحيادية المؤسسات العسكرية والأمنية و الانتماء الإيجابي للوطن يحتم على الجميع أن يعملوا مخلصين على الخروج من ظلمة الجهل إلى نور العلم، والشعور بالقدرة والكرامة والاستقلال ، واعطاء الدور الرقابي للإعلام السلطة الرابعة و بضوابط مهنية صارمة تساعد على استيعاب عملية التغيير والتقليل من الآثار الجانبية السلبية التي تصاحب برامج الإصلاح الهيكلي والاخلال بها تكون سببا من اسباب إضعاف هيبة الدولة وتضخم مشاكل الحكومة و مؤسساتها، ولهذا السبب ستبقى هذه ألاجهزة أضعف مما يجب ان تكون عليه للقيام بدورها الصحيح القادر على الإصلاح والتطوير ومحاربة كل الظواهر السلبية وعلى رأسها الفساد،”الذي اذا تجذر على الصعيد الأخلاقي، تختفي النظرة إلى العمل بوصفه الحاجة الحيوية الأولى للإنسان بل وتهتز نظرة الناس إلى الإخلاص والأمانة والنزاهة، وعلى الصعيد السياسي والاقتصادي تتجذر النظرة إلى كون من يملك المال يملك السلطة، ومن يملك السلطة يملك المال، مستغلين مواقع المسؤولية لتحقيق مزايا ومكاسب تخالف القوانين والأعراف السائدة في المجتمع، وإذا كانت دوافع القرارات الاقتصادية تحقيق مكاسب آنية ضيقة لكبار المسؤولين وأسرهم وأصدقائهم، عندها يفقد النظام السياسي شرعيته،”

ولاشك ان تحديد دور ومسؤوليات القطاعات المختلفة المكمل للدولة والعمل على دعمها جميعا للقيام بواجباتها يضمن حسن أداء العمل ورفع الأداء وتطوير أدواته و الحقوق في الوطن لا تؤدى للحكومات بل تؤدى للوطن، والحكومات في عمر الاوطان ترحل وتتغير، ونهجها ووجوهها أيضاً تتغير وتتبدل، أما الأوطان فلا وهي باقية ومنزهة لأن في صونها مصلحة عامة تتجاوز ظروف آنية وقرارات إرتجالية أو خاطئة.

إن المرحلة التنموية والإصلاحية الحالية والمستقبلية تحقق أهدافها لو عملت المؤسسات بشكل واضح وصريح وقوي و بشكل جاد وعاجل في فهم العلاقة بين الدولة والحكومة، وفصل التداخل بينهما، وأن تحدد المسؤوليات والصلاحيات والأجهزة والأفراد المرتبطين بها وفعالة على وجه الخصوص، لتحقيق تنمية مستدامة بوتيرة سريعة بشرط ان تكون قوية وقادرة على استشراف المستقبل ، لتكوين علاقة ظاهرة وباطنه بالمعنى الشمولي بقول وفعل وسلوك ليتطور المجتمع الذي نعيش فيه ويرتقي ذلك من خلال تنظيم المجتمع الذي نعيش فيه ويكون نوعاً من أنواع تحمل المسؤولية المشتركة لتحقيق مجتمع افضل ومتقدم.

كما في ظل وطن غير امن لا يمكن ان تكون اصلاحات و لن تتم أبدا بدون تكلفة وتضحيات لاختراق الادارات المنحرفة وإلأ في ظل دولة الحقوق والحريات، أو دولة العدالة الدستورية، أو العدالة الاجتماعية، أو أي مصطلح يتفق مع حلم الدولة العادلة التي تُزيح الاستبداد، تديرها نخب سياسية كفوءة وبتخصصات إدارية مختلفة وخبرات ناجعة في مؤسسات الدولة ويعملون بروح الفريق الواحد المنسجم ليعدّون خطة استراتيجية لتحقيق أهداف الدولة بعيدة المدى ” خمسية وعشرية وهلم جرا “وخطة تكتيكية تحقق أهداف قصيرة المدى لا تتجاوز السنة الواحدة ذات مرونة عالية يُمكنها إجراء تعديل على كل الخطط والبرامج المعدة سلفاً لتنسجم مع التغيرات السياسية والاقتصادية المتأثرة على نحو مباشر بأحداث داخلية، وتسمح للرأي السياسي والفكري بالتعبير عن ذاته، وتضمن قواعد قانونية ودستورية لحقوق الفرد ومساواته أمام القانون المنصف، وتحقيق الرفاه الاقتصادي له، بروح فعالة وثابة ملتزمة وقادرة على الإقناع، و القدرة على استيعاب جميع الآراء وبناء توافق فيها، ولها قابلية التواصل الجيد، والقدرة على تحفيز العمل الجماعي، والمرونة والتخلص من الجمود، وقبول المسؤولية التغييرية علاوة على المساءلة، والصدق، والتشجيع على الاستقامة والنزاهة في الحياة العامة، وتقديم المصلحة الوطنية على المصلحة الشخصية فالقائد الفذ لا يحتاج إلى مجرد رؤية واضحة وقابلة للتحقيق في ما يتعلق بالأهداف المنشودة، بل يحتاج أيضا إلى القدرة على تجاوز التطلعات الشخصية والنظر إلى مصلحة الدولة في الأجل الطويل، ويحتاج من ثم إلى العزيمة اللازمة لأن يترك إرثا يتضمن مؤسسات قوية، علاوة على تهيئة بيئة مواتية تمكن الآخرين من السير على خطى الاسلاف بعد ذهابهم.

لا يمكن أن تتحقـق التنميـة المسـتدامة في منـأى عـن السـلام والأمـن؛ كمـا أن انعـدام التنمية المستدامة يعرض للخطـر اسـتتباب السـلام والأمـن ،والمجتمع آلامن يعني وطن آمن، فالخطورة تكمن بالسيطرة على المجتمع دون الحث في رفع نسبة التوعية الأمنية عنده ليُجنبه الكثير من المخاطر على المدى البعيد والقريب وهي حاجة مُلحة وضرورية في ظل مخاطر واضحة العيان، فالعديد من الاختراقات سواء بشرية، اخلاقية، أمنية مستمرة في ظل الظروف الاقليمية التي تنعكس على المستوى الداخلي، وذلك يرجع الى الاختلاف الذي أصبح موجود بين أفراد المجتمع على جميع المستويات ثقافية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، ودينية وأخلاقية.ولكن بوجودالتنمية من الممكن إنهاء الفقر المدقع وتعزيز الرخاء المشترك. وتجاوز المخاطر والصعاب ، بالتحديات. وسيتطلب ذلك أيضا أن تفعل ما في وسعها في كل مجال من مجالات التنمية سواء في الصحة أو التعليم أو الطاقة أو أي مجال آخر لنهوض بمجتمع عادل مسالم وشامل للجميع لا تقصي اي مكون من مكوناته من خلال بناء مؤسسات فعالة وقابلة للمساءلة وشاملة للجميع على كل المستويات وتُسهم في الحفاظ على تماسك الوحدة الوطنية وتعمل على زيادة تقوية أركان الدولة وتحفظ عقول فئة الشباب وتحقق مفهوم جديد في الأمن الفكري الذي يهدف الى إصلاح الخلل في البنية الفكرية والثقافية في المجتمع الذي أصابه الوهن والتخلف في السنوات الماضية .




الكلمات المفتاحية
الأوضاع الاصلاح الفساد القيادات الحكومية الوطن الخالي

الانتقال السريع

النشرة البريدية