الخميس 30 يونيو 2022
38 C
بغداد

مسافرون بلا سفر

[لكننا مسافرون كمسمار في جسد سفينة, كان ألوطن, هو ألآخر مسافر بلا سفر].

1 ـــ بين خالة المذهب والعمة العظمى, فقدنا الطريق الينا, لا نحن هنا ولا نحن هناك, بأسمنا تبدأ الأحتفالية دائماً, ومن خارج الوليمة, نجتر علف الوعود, على ظهورنا مروا, يتغنون بمفردات المعروف, ومضمونهم مثقل بالمنكر, على مشاجب التاريخ المحتال, علقونا بكائيات, تمضغ فينا المعنى والمضمون, راكدون لا نقوى على حك جلد الحقيقة, كي نوقض فينا رقدة المؤبد ورتابة التكرار, لم نعلم حتى ولا نحلم, ان هناك جيل جديد يترصد غفلتنا, يريد وطن فيه الحياة مغموسة بالكرامة, ليفتت كلس غيابنا, ثم يمسح عن نعشنا, غبار العقائد والشرائع, التي تحاصر موتنا المؤجل, جيل مفعم بالحيوية مكتمل الأرادة, يتمرد على حاضر يتنفس برئة الماضي, جيل يخلع جلد الذي سبقوه, كما تنزع الزواحف جلدها, ليبدو كما ينبغي عليه ان يكون.

2 ـــ في 09 / نيسان / 2003, دخلت القوات الأمريكية وخلعت صنيعتها البعثي, قال البعض انها محررة وقال الأخر انها محتلة, المجتمع العراقي, المقطع الأوصال, جمع فرحه معلباً بالشك, نثره على رؤوس المحررين!!, وصل الجنرال الوسيم بول بريمر, اتخذ له من المنطقة الخضراء عشاً, على عجالة ترك فيه ثلاثة بيضات, بيضة عرب المكون الشيعي, بيضة عرب المكون السني, وثالثة غريبة الأطوار, قالوا عنها “بيضة القبان”, انفرجت البيضات عن ثلاثة كيانات, وحتى يكبر ويتغول الوليد, ليصبح جدير بحماية مكونه, عليه ان يأكل من لحم ذات المكون ويشرب من دمه, تلك هي البداية التي لم تصل نهايتها بعد, نحن جيل الهزائم والأنتكاسات, المسافرون بلا سفر, امتعتنا الأحباط المغموس بالأعاقة, لم تغادرنا اوهام صيد المكاسب كالوجبات السريعة, ولم نتحسس حراك جيل يريد مغادرة نعشنا, الأيديولوجيات القديمة, اتخذت من ثقافة الأحتواء نهجاً للأحتيال على الذات والأخر.

3 ـــ سئمنا ما نحن عليه, نسينا ما كنا عليه, عراقيون اذلهم الزمن الوحشي, واستنزفهم التاريخ المحتال, الأقربون خانوا, سفكوا الدماء والثروات وهرّبوا رغيف الخبز, بنات وابناء الجنوب والوسط يوجعهم العراق, تمردوا على صمت الحقائق, يصرخون هتافهم الأخير “نريد وطن” فيه المواطن حر من قسوة العبيد, وأسم الله فيه حر من زيف الوسيط, وعلى ارضه مقدسات لا تطالها اقدام الدلالين, ومكونات لا يجفف عراقتها الدخلاء, ولا احد عليها يجوع, والحياة فيها للأحياء, يغمرها الفرح وعليها تزهر الأغنيات, والعراق معافى من “جائحة مليشيات” سرقت الفرح من عيون الأطفال, ومنا شربوا الحياة, فأصبحنا على ارض اجدادنا على مهل نموت, ليصرخ القرار لحظته, فأما لهم واما لنا البقاء, وليكن غداً في ساحات التحرير نتيجة اللقاء.

مقطع من خاطرة الوجع القديم للكاتب.

4 ـــ

كنا صغار

نخاف أن نكبر

نسقط من غصن ألطفولة

تصطادنا

مذاهب ألكبار

ونفترق

كل له سيده

مرجعه

إمامه

كل له متراسه

يطلق منه ألكلام

وتُرتكب مجازر ألشتيمة

ويسقط ألوئام

فنقرأ سورة ألفتنة

على نعش ألسلام

عبيد نقاتل إخوة

مثلنا عبيد

بين مذهب كاذب

وآخر أكذب

نموت كالذباب

قتلانا … غرقانا

ليس بينهم

حتى ولا ربع شهيد

شأننا شأن ألعبيد

……………….

أهكذا نبقى ؟؟

خارج ألمضمون وألمعنى

فمن إذاً

يشعل ألجوع

على ألدرب شموع

ومن إذاً

يشعل الثورة في جسد الدموع

ومن إذاً

يأخذ ألثأر

ليبتسم ألشهيد

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةحوافر السلاسل … مقاطع شعرية
المقالة القادمةكورونيون

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
866متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تجريم التطبيع العراقي وطنية أم سياسة؟

من نوافل القول إن الشعب العراقي كان، بخلاف أغلب أشقائه العرب، يكره الظلم والعدوان، ولا يصبر كثيرا على الحاكم الظالم أيا كانت قوته وجبروته....
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مقتدى يعيد اكتشاف الحلف الكردي – الاسرائيلي!؟-1

غرد مقتدى موخرا ضد رئيس الجمهورية -لانه لم يوقع على قانون تجريم التطبيع مع اسرائيل.. مع ان القانون قد مر.. في محاولة منه لقطع...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الكراسي المزوَّقة!!

زوَّقَ : زيَّنَ , حسَّنَ التأريخ يقدم شواهد متكررة عن الكراسي المقنعة بالطائفيات والمذهبيات والعقائديات , على أنها لن تدوم طويلا لسلوكياتها الدافعة إلى ولادة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مَن طَلبَ السلطة… فلا تُولّوه!

يسعى المتفيقهون ووِعاظ الساسة والمنتفعون أو مِن المطّبلين إلى التعظيم من شأن الزيارة المكوكية التي قام بها رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي إلى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ما بينَ موسكو و كييف والغرب

< نظرةٌ مشتركةٌ من زواياً متباينة للحرب من خارج الميدان وِفق الوقائع واحداث التأريخ القريب , فكأنّ هنالكَ نوع من الهَوس لدى رؤساء الوزراء في...

محمد حنون…. المسؤول الناجح في الزمن الصعب..!

طبيعي أن تنجح في زمن الرخاء وطبيعي ان تعمل بنفس مستقر لتنجز برنامجك في زمن الهدوء، لكن ليس من الطبيعي أن تتحدى كل الظروف...