الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

قراءة نقدية ل .. كلمتي ” الله أكبر ” في علم العراق

أستهلال :
العراق منذ القدم / نعم أنه كان مهدا للحضارات ، ولكنه بنفس الوقت كان مسرحا للقتل والغدر والخلاف والأختلاف ، وطن للثورات والأنقلابات ونقض العهود ، فمنذ مقتل الحسين بن علي ذبحا ، سنة 56 للهجرة – 626 ميلادية ، والى الأن تتوالى ويلاته ، فحكامه الحاليين خضوعهم وولاءهم للمرجعيات الدينية مع رهط من رجال دين تسييسوا ، ولكنهم باعوا الله ورسوله ، وزادوا على ذلك عليا وأئمته المعصومين ! .. جعلوا من الشعب ، يبكي ويلطم ويطبر فرحا مبتهجا ، تحت ممباركة المراجع المعممون ، حتى أمسى الشعب مغيب مجهل مسفه ، شعب دفن ذاته في ماضيه ، وجهل حاضره ، ففقد مستقبله ، شعب أصبح مسيرا من قبل حكام لصوص ورجال دين يتاجرون بالدين وبالله ، شعبا غائبا عن الوعي ، ليس له كلمة حق في أمر وحتى وأن كان هذا الامر باطلا وتدليسا .. ومن هذا الامر كلمتي ” الله أكبر ” في علم العراق .

النص:
المعتقدات الدينية الرئيسية في العراق هي : الأسلام ، المسيحية و الصابئة ، ثم : اليزيدية ، الشبك وهناك الكاكائية ( تنظيما اجتماعيا عفويا قائما على الشباب والفروسية ، ثم دخل إليها مزيج من الأفكار والعقائد المستمدة من التصوف والتشيع المتطرف والمسيحية والفارسية ، وهي ليست دينا أو مذهبا خاصا ولكنها خليط من الأديان والمذاهب ، ولعلها حركة باطنية سرية .. / نقل من www.wikiraq.org ) ، أما كقوميات ، فغالبية سكان العراق هم من العرب ثم القومية الكردية ثم تليها القوميات التركمانية والآشورية و الأرمن والشركس وغيرها من القوميات .. هذا ليس أحصاءا دقيقا ولكن نظرة عامة على الوضع المجتمعي العراقي ، ومن المؤكد الوضع العام بعد 2003 أنحدر الى معطيات جديدة على المجتمع العراقي كالألحاد ، فقد جاء في موقع www.shafaaq.com شفق نيوز ، التالي – نقل بتصرف ( زعم الباحث الأمريكي “جوان كول” أنه رغم المخاوف والانقسامات التي تعيشها العراق ، إلا أن 32% من الشعب العراقي ” لم يعد يؤمن بوجود الله “. وقال أن ” شريحة كبيرة من الشباب العراقي تحولت إلى الإلحاد خلال الأعوام الأخيرة ؟” ، ويشير ” جوان كول ” أنه وفق استفتاء أجرته وكالة “AKNEWS” الكوردية في أبريل 2011 تحت سؤال : هل تؤمن بوجود الله ؟ جاءت النتائج غريبة عن دولة توجد في الشرق الأوسط ، حيث أن67% فقط من قالوا نعم ، بينما 25% قالوا ربما يوجد وربما لا ، و7% قالو غير موجود ، بينما 1% رفض الإجابة .. ) ، هذا الوضع المضطرب والحساس بالوقت ذاته ، من ناحية يشير الى رد فعل المجتمع على ما فعله الحكام الجدد ورجال الدين من نهب وتخريب وتدمير في العراق ، فدفعهم الى الألحاد ، ومن ناحية أخرى يؤشر الى ظاهرة غريبة في مجتمع أقل ما يقال عنه أنه ملتزم .

القراءة :
من المعطيات السابقة عامة ، نستطيع بشكل أو بأخر أن نقرأ الوضع العراقي ، خاصة فيما يتعلق بعلم العراق !.
1 . العلم ، هو شعار الدولة ، ويجب أن يمثل العلم بشعاره عموم مرجعيات الشعب دينيا وقوميا وأثنيا و.. ، والعراق ليس حاله كحال الدول الأخرى ، فهو كما ذكرنا فسيفساء من الأديان والأعراق والقوميات والأثنيات .. ، و كلمتي ” الله أكبر ” ، لا تمثل الشعب العراقي ككل ، ولكنها تشير الى الأسلام فقط كدين .
2 . ولو تناولنا أحد مصادر ” الله أكبر ” ، لرأينا أنه يرجع الى الأية التالية ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) سورة العنكبوت / 45 . وجاء موصولا وكما يلي ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) ، وجاء في موقع / الأسلام سؤال وجواب ، في تفسير هذه الأية التالي – نقل بتصرف (( وللعلماء في قوله تعالى ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) أقوال :قال ابن الجوزي ، قوله تعالى : ( ولذكر الله أكبر) فيه أربعة أقوال : أحدها : ولذكر الله إياكم ، أكبر من ذكركم إياه ، وبه قال ابن عباس ، وعكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد في آخرين .والثاني : ولذكر الله تعالى أفضل من كل شيء سواه ، وهذا مذهب أبي الدرداء ، وسلمان ، وقتادة .والثالث : ولذكر الله تعالى في الصلاة ، أكبر مما نهاك عنه من الفحشاء والمنكر ، قاله عبد الله بن عون .
والرابع : ولذكر الله تعالى العبد- ما كان في صلاته- أكبر من ذكر العبد لله تعالى ، قاله ابن قتيبة . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وَقَوْلُهُ : ( وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ) بَيَانٌ لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَصْلَحَةِ ، أَيْ ذِكْرُ اللَّهِ الَّذِي فِيهَا ، أَكْبَرُ مِنْ كَوْنِهَا نَاهِيَةً عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.. )) .
* أذن كلمتي ” الله أكبر ” ، مقولة أسلامية ، تامة خالصة ، مصدرا ومرجعا ، لا تمت لمعتقدات باقي مكونات المجتمع العراقي / من غير المسلمين ، بأي صلة لا بعيد ولا من قريب ! .
3 . صيحات الأرهابيين القتلة ، من القاعدة مرورا بداعش والنصرة وغيرهم ، مرتبط بهذه المقولة ، صراحة وبيانا ووضوحا ، فأي قتل أو ذبح أو صلب أو سحل أو أعدام أو حرق او تغريق .. لا بد أن ترافقه صيحات ” الله أكبر ” .
* فهذه المقولة أذن ، سيئة الصيت ، وذلك لأن أستخدامها يرافق أي عملية نهايتها هو القتل ، والشعب عامة لا يرجع الى ما قاله المفسرين والفقهاء والشيوخ من تفاسير بحقها ، بل الشعب يتعامل مع المحسوس والمرئ والملموس من الأمور والوقائع والأحداث ! .
4 . فكيف للشعب أن يكون له ولاءا لهذا الوطن ، وعلمه / رايته ، لا يمثل أماني وتطلعات أجمالي مكوناته ، ولا يؤمن بها كمقولة ! ، وذلك لأنها لا تمثل أساسيات معتقده ، كما أن معظم الذين يؤمنون بها / المسلمين ، ويعتبرها مقولة ذا مرجعية دينية ، من جانب أخر ، ليس لهم من الدين من علم ، سوى الصوم والصلاة ، دون فهم ما تعنيان من مقصد في الدين ، أضافة لأنشغالهم بمراسم الزيارات وما يرافقها من لطم وتطبير وضرب للزناجيل .
5 . وحتى لو تركنا المرجعية الدينية لهذه المقولة ، وفرضنا جدلا ، أن الهدف منها هو أعلاء من شأن الذات الألهية ، ولكن أي أعلاء للذات الألهية ، ورجال الدين هم : بين لص وتاجر ومنافق ودجال ومحتال ، ألا ما ندر ، فهذا مثلا ، النائب العراقي / رجل الدين المعمم خالد العطية ، ينهب بطريقة مقززة مقرفة يندى لها الجبين ، فقد جاء في مقال ل جمعة عبدالله / موقع الفرات الأخباري (( .. فهذا ( خالد العطية ) يتقمص دور المحتال ، لنهب الاموال بكل طرق ، حتى الشيطان يخجل من فعلها ، فقد كان هذا فارس الزمن الاغبر والتعيس والرذيل ، فقد كان نكرة في دنيا المجهول والضياع ، وعائش على الاعانة الشهرية من بلدية لندن ، واليوم بسبب القدر الذي جعل العراق يغوص ببرك الدماء ، يصبح مالك امبراطورية مالية شاسعة .. وقضية ومؤخرته المثيرة للجدل التي كلفت ميزانية العراق 59 مليون دينار بعد إجرائه عملية جراحية ( بواسير ) في إحدى المستشفيات خارج العراق .. )) .

خاتمة :
أشارة للحكام الجدد في العراق – بعد عام 2003 / من تكنوقراط ورجال دين وعلمانيين و .. ، فمعظمهم أول من خان الوطن ، وهم بذاتهم من وضع دستور هذا الشعار ” الله أكبر ” / بالخط الكوفي ، وذلك لأنهم بعيدون كل البعد عن كل المقدسات وعن القيم وعن الله نفسه ، لأنهم باعوه في سوق النخاسة مقابل الدولار ومقابل كراسي الحكم والسلطة ، فأن هم تنكروا لله بذاته ، فأذن لا شعار يحكمهم ولا دستور يحددهم ولا قانون يقيدهم ! لأنهم لله نفسه لم يضعوا له أي قدسية !! . نعم للعلم من أهمية بمكان لو كان يمثل أماني وأهداف الشعب ، ولأستطاع الشعب لو كان يؤمن بشرف العلم أن يثور على هكذا وضع مزري ! أيمانا منه بقدسية العلم ، ولكن على من يثورون ، لو كان معظم الحكام ورجال الدين بين مارق ولص ومحتال ودجال ومرتزق ، لا يقيدهم من حد ، لأنهم أصلا باعوا .. الله والوطن والشعب والشرف ، فأذن أي قيمة لرمزية العلم ! .

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
865متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعض وحرفة الكتابة

في الاساس كانت الكلمة، ومن خلالها تشكلت العلاقات على مختلف مستوياتها، وقد تطور استخدام الكلمة مع الزمن ليتم استخدامها في العملية الكتابية، ولعبت الكتابة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الناتو العربي الجديد …. العراق بين مفرقين معسكر الحق ومعسكر الباطل ؟

ان فكرة انشاء هذا التحالف المشؤوم (ناتو شرق اوسطي ) هو ليس وليد هذه الساعة او هذه المرحلة وانما منذ ان تعثرت فيه المفاوضات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العالم قبل الحرب الروسية الأوكرانية ليس كالعالم بعدها

قبل 125 يوماً بالتحديد كانت هناك دولة جميلة في أوروبا ينعم مواطنيها بالأمان والاستقرار ولها من العلوم التطبيقية والصناعات المتقدمة ما جعلها قبلة لبعض...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

مشروع داري مماطلة في تنفيذه

يتساءل المواطنون عما حل بمشروع " داري " السكني الذي اعلنت عنه الحكومة ومتى تفي بوعودها وتوزع سندات التمليك عليهم , اكثر من نصف...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

زيف تعاطي الغرب مع موسكو في الحرب !

امسى بائناً أنّ واشنطن ولندن " قبل غيرهم من دول اوربا " بأنّهما اكثر حماساً من اوكرانيا او زيلينسكي في مقاتلة القوات الروسيّة ,...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خالد العبيدي

ـ كان طفلاً اعتيادياً.. خجولاً.. هادئاً.. ثم تطورت شخصيته عندما كبرً فأصبح.. صريحا.. ذكيا.. شجاعاً.. جريئاً.. لا يخشى في قول الحق لومة لائم     ـ مواقفه...