الاثنين 03 آب/أغسطس 2020

بين مغولٍ …ومغول ..جدلية…

السبت 20 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خرج العرب في القرن الاول الهجري من شبه جزيرتهم لنشر الاسلام على ظهر الحصان ليكونوا لهم دولة تحت زعامة نبيهم محمد(ص) ..وخرج المغول في القرن السابع من بلادهم الواسعة منغوليا على ظهر الحصان يفتحون ويقتلون ليكونوا لهم أمبراطورية تحت زعامة زعيمهم جنكيزخان… العرب حملوا ديناً جديدأً اسمه الاسلام..يحمل مفاهيم البشر الانسان به يدعون لنشر المساواة والحرية بين العالمين كما أمرهم القرآن . وخرج المغول .. يحملون دينًا أسمه “الشامانية” لا يملك الا آيديولوجية الرعب للأنسان.. فرق بين الآثنين كبير …لكن الأثنين آلتقوا في هدف واحد هو السيف والرمح والحصان ..الذي بهم يقتلون ويدمرون ويصنعون لهم دولة الانسان ..كما يدعون ؟ لكن .. بعد ان نسي العرب نظريتهم “لكم دينكم ولي دين” ..قارنا في تاريخهما فوجدنا بينهما ….جدلية … أختلفت في المبادىء وقيم التغيير ..لكنها تشابهت في القتل والاحتلال والتدمير.. فهل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون بمعايير التاريخ..؟
المقالة التي تتضمن رأيين مختلفين ومتشابهين في تبادل الحجج والبراهين والجدال بينهما لاثبات الصحيح من الخطأ في وجهات النظر ..وهي تخضع لفلسفة المنطق التي بها نصل الى النظريات والقواعد التي تحكم بين الناس في الحقوق والواجبات ..لنفهم كيف نقيم الاحداث في قادم الايام ، كي لا نقع في خطأ التقدير ..ولكي نحدد نهجهما للظاهرةالطبيعية او المفتعلة في الاسلوب والتطبيق..من هنا وجدنا في الظاهرتين ..جدلية..
من يقرأ كتاب تاريخ المغول للدكتورفؤاد عبد المعطي الصياد المعنون “المغول في التاريخ (1)” المُعتَمِد على مؤرخ المغول الأساس رشيد الدين الهمداني يقع على موضوعات حدثت في عهد مغول جنكيزخان ظلت علامة سوداء في تاريخهم الى الأبد ..حتى فقدوا ثقة الانسان بهم..ومن يقارن بينهم وبين المسلمين يجد اختلافا وتشابها بين الأثنين.. في الفتوح والاستيلاء على الغير بغض النظر عن مبادىء انسانية الانسان ..فلا عتب على المغول الذين لا يملكون الدراية والاقتناع بأنسانية الانسان…وبين من يملكها وخرج لتطبيقها فأنحرف عنها… شبه وتشابه بينهما مع الفارق الزمني الطويل..انتهى عهد المغول وبقوا سُبة التاريخ..واستمر العرب في دولتهم رغم حضارتهم التي كونوها ..يمثلون عار التاريخ .
حين هدأت عاصفة مغول جنكيز خان الهوجاء بعد عام 656 للهجرة-1258 للميلاد ..حتى جاء الوقت الذي جعل المغول يتأثرون بحضارة المغلوبين فأبتعدوا عن شراسة العدوان ليتجهوا نحو الاصلاح لما خربوه في بداية العدوان على العراق وبلاد ما وراء النهر والاخرين لجهلهم بحضارة المغلوبين .. حتى عادت الامور الى مجاريها بعد وقت ليس بالقصير…حين نرى ان غالبيتهم شرع بأعتناق الاسلام والاعتذار من اصحاب الارض المفتوحة ..فهل كان مغول الاسلاميين الجدد في العراق أقسى وأمر من مغول جنكيزخان الذين اجتاحوا العراق تحت اجنحة الاحتلال الاجنبي البغيض سنة 2003 للميلاد؟ حين استخدم المرافق للفاتح الأجنبي الجديد اقصى درجات القسوة واللا انسانية مع ابناء جلدته من العراقيين فأستساغ قتل العلماء والضباط والطيارين وكل من له صله بالعهد القديم ومع هذا يسمون انفسهم بالمسلمين ..في حين يَجلدُ التاريخ رجال المغول دون تأكيد .مثل هذا التشابه يحتاج الى دراسة موثقة ومعتمدة لكي يقتنع القارىء بالعنوان الذي تحته كتبت المقالة..من هنا توصف المقالة بالجدلية في التحديد.
لا شك ان الكتابة في مثل هذه المقارنات تواجه صعوبات كثيرة في تحديد المنطلقات والتوجهات لمعرفة الترابط والتشابه والاختلاف بين الحالتين في البعد الزمني لحدوثهما، ومن خلال التقييم العلمي الصحيح يحدد المسار لابراز النتائج التي تستند على حيادية المنطق في التقييم..وبتقييم المنطق العقلي مع الحدثين تتكون لدينا فكرة النتائج التي نرغب بالوصول اليها..من حيث التحسين والتقبيح ليدركهما العقل متى عرضا عليه..”فالعقل مضطر لقبول الحق حقاً وصدقاً كما يقول الفقيه الشافعي الكبير”.
يقول الكاتب معتمدا على الوثائق التي ادرجها في كتابه : يُخطأ من يقول ان المغول كانوا شعباً همجيا حين استخدموا القتل والتعذيب والتخريب فحلوا في البلاد الخراب والدمار ،فان هذه العاصفة الهوجاء صارت تهدأ تدريجياً حتى جاء الوقت الذي صحى فيه المغول على فعلتهم فندموا على ما كانوا به يعملون.. حين تأثروا بحضارة المغلوبين ،واعتنق بعضهم الأسلام وشرعوا يصلحون ما افسدوا بمساعدة أهل البلاد بعد ان مدوا ايديهم لهم بالمساعدة والمصالحة فكونوا لهم اليوم دولة منغوليا التي تؤمن بالسماء الزرقا ء دينهم المعبود..فهل ندم العرب على مافعلوا وعادوا لمبادى الاسلام والانسان ليكونا لهم دولة الدين والانسان..لأعتقد.
بينما بقينا نحن نتوارث الاجيال حقدا ولؤما وقتلا وتشريدا كل منا يدعي الدين والانسان.. فلادولة تكونت ولا ايمان شاع ولا دين ثبت بين الاتباع..الدين قال لنا :”هذه أمتكم امة واحدة وانا ربكم فأعبدون الانبياء 13″ فمعنى ذلك ان الامة ينبغي ان تكون واحدة ،ولا يجوز لاي جماعة ان تتصرف بها ولاي سبب من الاسباب..هنا أدرك المغول بعد فشلهم في اجتياح البلدان ان يلوموا انفسهم على ما عملوه بأمتهم وشعبهم ويعودوا الى رشدهم ليكونوا من جديد دولة المغوليين تحت زعامةأسرة أل يوان الشمالية ..بينما الدولة الاسلامية تلاقفتها الاختلافات الاموية العباسية ولا زالت بفضل فقهائها الذين اشاعوا فيها المذهبية والطائفية والعنصرية أن تصبح دولة بلا دولة وشعوب متجزئة تخاف الاخرين..بلا عنوان.
اهتم المغول بعد صحوتهم بتشجيع العلوم ذات الخطورة العملية كالطب لحفظ الابدان،والرياضة والهيئة لاختيار الاوقات..واقامة المراصد بأدق الاجهزة المتوفرة آنذاك، ووضعوا العالم الفلكي نصير الدين الطوسي مشرفاً على المرصد ،واُلحق بالمرصد مكتبة عامرة تحوي على أكثر من 400 الف مجلد..وهذا ينفي ما تردد عنهم انهم احرقوا مكتبات بغداد ورموها في نهر دجلة فازرق النهر..كل هذه الصحوة نقلوها الى بلادهم فكونوا دولة…والاكثر اهمية ان العلاقات بين المغول واهل البلاد المفتوحة استمرت بالانفتاح والترابط حتى عادت الامور الى سابق عهدها وان لم… تدُم..
مقارنة بما احدثته الاحزاب الاسلامية بعد الاحتلال البغيض للعراق عام2003 ..حين توقفوا عن تشجيع العلوم وبناء المدارس واوغلوا في قتل العلماء واساتذة الجامعات والمتخصصين وكم من الجامعات والمدارس خربت كي لا يتعلم اهل البلاد وأعاثوا في جيش الوطن التخريب بعد ان حولوه الى مليشيات بفضل عمائم الدين اعداء الشعوب في الحرية والرفاه والانتصار..لابل سرقت كل اموال الدولة وأثارها ومنجزاتها تحت سمعهم وبصرهم،حين سمحوا للغرباء بالتخريب وخاصة التعليم والصحة عدوهم اللدود بعد ان منحوهما لأفشل الآداريين ..حتى اشاعوا نظريات التعليم الديني المذهبي المفرق للصفوف الذي ارادوا به تحويل الفكر العلمي العراقي الى تخريف..لكنهم خابوا ولم يستطيعوا لاصالة حضارة ووعي العراقيين..واليوم بفضل ثورة تشرين ينهض العراق والعراقيين فكرا وتجديد.
ان الخطأ هو اننا لم نهتم بدراسة فترة الحكم المغولي في الوطن العربي دراسة احيطت بالعناية الكافية وان كل دراسة تتجه نحو حقيقة ما جرى في عهدهم ستكون بلا شك – شيقة ومثمرة – خاصة وان العرب ساهموا في انقاذ الحضارة البشرية من شرورهم التي استخدموها في بداية الاجتياح الكبير..كما نحن افدناهم بالاطلاع على حضارتنا مما جعلهم يستبدلون العنف بالاعتدال والجهل بالعلوم والعداوة بالتراضي والتقارب بين الشعوب التي اجتاحوها..لكن مع الاسف هم الذين صحوا على زمانهم … ونحن نسينا كل الأصول..
اذا كان جنكيز خان نفسه غازياً مخيفاً،سفاحا وسفاكاً ،يجب ان لا ننسىاه بأنه هو الذي حطم حواجز العصور المظلمة ووصل الى اقاصي اسيا وآوربا المسيحية ،فظهرت قارة آوراسيا لأول مرة في التاريخ حقيقة ملموسة امام البشرية..بينما لا زال المغول الجدد من العرب في الحضارة والفكر في غيهم سادرون.
اتمنى ان تتجه الدراسات التاريخية اليوم الى دراسات مقارنة بين ما احدثه المغول بأجتياحهم الوطن العربي والعراق بشكل خاص ، وكيف لعبت الخيانة المتخلفة بروح الانتقام والتدمير ..ثم جاءت الصحوة والانتباه لخطأ مارسوه فيما بعد لكننا بقينا والى اليوم نسميهم بالمتوحشين..بينما اجتاحت الفتوحات الاسلامية بروح الانتقام الشعوب المفتوحة متناسين نظرية الاعتدال في الاسلام ..لكن مع كل الذين عملوه وطبقوه من سلبيات تجاه الشعوب المفتوحة بقي التاريخ يسميهم بالفاتحين .. نعم… حسنة واحدة ظلت تلازمهم هي انهم لم يصادروا حرية الرأي عند المغلوبين ..بينما لا زالت داعش الاجرام والحاكمين الجدد ممن جاؤا محررين كما يدعون باطلاً.. تمثلت سيرهم بالاعتداء على النفس والمال وحرية الرأي في الدين حين تنكرت لنظرية “لكم دينكم ولي دين” .. فكانوا اقسى وامر من المغول وداعش حين خربوا الفكر والانسان واحدثوا الفرقة والتمييز العنصري وتحالفوا مع الاخرين لقتل الوطن والابناء دون رادع من وطنية او ضميرأو دين.. ولا زالوا يعبثون….ولا زالوا يسمون أنفسهم بالوطنيين..يا لعار التاريخ الذيبه يدونون.
لقد أخطأ من جاء بعد 2003 في حكم الوطن العراقي حين تجاهل صيرورة الزمن بين الماضي والحاضر..فالتجربة لا يُحكم عليها الا من خلال نتائجها.كان المفروض فيهم ان يتمسكوا بنظرية العقل لتقودهم الى حكم الاسمى في الحقوق كما يدعون ..
نحن لا نريد دراسات سطحية متأثرة بالخطأ الذي مارسته جماعات التخلف التراثي والديني مستندين الى الكتب الصفراء الميتة ومرجعياتهم المتكئةعلى الحصير والتي عمرها ما قرأت الا الحدس والتخمين.. بل نرغب بدراسات منهجية قائمة على التلحف في النقد العلمي الموجه للاصلاح متجنبين الوسائل المترهلة في قيام الدليل والبرهان متخذين الصفة المنهجية الحكيمة في أخراج الحجة أواثبات النقيض..ولكن أين لهم من هذا التوجه العقلي الرصين ؟.
ان التوجه العقلي السليم في الدراسات التاريخية والفلسفية يقوم على ناحيتين هما:أولاً – دراسة جوانب القوة والضعف بحيث لا يعوز الباحث سلامة الدليل ..وثانياً تنهض على الفحص الخارجي والمقارنة النصية لاعتماد النص المقابل ظاهرا وباطناً لأيجاد الدليل ..هنا يجب ان تُكتب المناهج الدراسية بروح الأعتدال ليستفاد الطالب في التوجه الصحيح لدراسة النصوص دون ارتباك من تخمين..فالحجة دوما بالدليل. بينما تقوم مناهجنا الدراسية اليوم بفعل المتدينين المتخلفين على عكس ذلك ..تقوم على دراسة النص الثابت في لغته دون تحريك في معناه.. لذا سيبقى الطالب متخلفاً في الوصوال الى المنهج الصحيح .ان خسارتنا اليوم في ظل هذا النظام الديني الهمجي في العراق مزدوج في مفهمومين هما : ضياع الوطن… والمنهج العلمي والقانوني الصحيح..
…نحن بحاجة اليوم الى دراسة مقارنة بين قوانينهم والالتزام بها .. وبين قوانيننا بعد 2003 وكيف اخترقت حقوق الناس والدولة معاً..مقارنة بالصيرورة الزمنية للدولتين.. وتبقى الحقيقة هي الاساس ..ونحن نحترم من يقول الحقيقة او بعضها .
أنظر :
1 – كتاب المغول في التاريخ للاستاذ الدكتور فؤاد الصياد …صدرعام 1980 مطبعة النهضة العربية ببيروت.. والكتاب موجود في مكتبة الكونكرس الامريكية لمن يرغب في قراءته..
[email protected]




الكلمات المفتاحية
جدلية مغول

الانتقال السريع

النشرة البريدية