الثلاثاء 27 سبتمبر 2022
25 C
بغداد

إنشاء الله أم إن شاء الله

إنشاء الله) هي جُملةٌ طرقت أبواب مرآنا وكتبتها أناملنا لتحل ضيفاً على أدمغتنا التي باتت ولازالت لا ترحب بهذا الضيف كونه يدل على أن الذات الإلهية كيان مصنوع (اوجده كيان آخر) وهذا يدل تارة على (الشرك) وتارة على (الكفر)، كل هذا موجب لصد وردع من يكتب هذه الجملة وحثه على الاستغفار والتوبة قبل أن يكتبها (إن شاء الله) اي فصل (إن) الشرطية عن باقي الجملة.
فهل هذا الشيء صحيح ام خطأ ؟؟
لغوياً: تحتمل هذه الجملة معنيين لكلٍ منهما دلالته:
الأول: ان يقصد به إضافة المصدر الى مفعوله: أي وقوع لفظة (انشاء) على مفعولها (الله سبحانه) وهذا غير مقبول لأسباب سنذكرها.
الثاني: ان يقصد به إضافة المصدر الى فاعله: أي اضافة لفظة (انشاء) على فاعلها (الله سبحانه) اما المفعول فهو الخليقة. كقوله تعالى: (( … وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ … )) فهنا (دفع الله) اضيف الفعل الى فاعله لا الى مفعوله (الناس). ومنه قوله تعالى: (( وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ … )) فالمصدر (صنع) اضيف الى فاعله (الله) لا الى مفعوله (الجبال وباقي الخلائق)، ومنه قوله تعالى (( إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً )) فوقع فعل (أنشأ) على ما بعده أي على (مفعوله).
دلالياً : القول ب(ان شاء الله) لا جدال فيه انه المقصود من قوله تعالى (( وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا ? إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ … )) وهو الصحيح أي إقران (أن) الشرطية مفصولة عن باقي الجملة، ولكن القول ب(انشاء الله) لم ولن يكن دلالته على وقوع فعل الصنع على ذات الله لأن ذلك وان كان محتمل لغوياً الا انه غير محتمل دلالياً لعدة أسباب:
الأول: ان ذات الله سبحانه وصفاته لا تتيح مجالاً لهذه الاحتمالية مطلقاً فعن الرسول (ص) في تفسير قوله تعالى (( هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )) قال (ص): (( أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ))، كما صرح الإمام علي (ع) في وصيته الى الحسن (ع): (( لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه، ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد )).
الثاني: ان سياق الحديث بين الشخصين يوجب ان المقصود دلالياً هو الإرادة او المشيئة الإلهية، كمن يكتب لصديقه:
– أراك في الصباح.
– إنشاء الله.
فسياق الكلام ودلالته سيعدم وقوع المصدر على مفعوله، او بالأصح سيعدم انطباق معنى المفعولية على الله جل جلاله رغماً عن انف اللغة فمن غير المنطقي ومما لا يقبله العقلاء ان المجيب يقصد ايجاد الله للرد على من أخبره (أراك في الصباح) الا اذا كان مختلاً. وعليه هي جملة خاطئة إملائياً ولغوياً في حال قصد المتحدث الارادية الإلهية، لاعلاقة لها بالشرك والكفر وغيره من موارد الإتهام الباطلة.

المزيد من مقالات الكاتب

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
874متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

جدلية مقتدى الصدر وفلسفته مع الخصوم

بقراءه وتحليل لواقع شخصية وتحركات  السيد مقتدى الصدر مع خصومه و دراسة ما تأول له مخرجات هذا الصراع ، واستقراء  للقادم من الايام يمكن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العامل الدولي يكشف عن مفاتنه في الأزمة العراقية

 بدءاً , فعند الإشارة الى - العامل الدولي – في الصدد العراقي تحديداً , فإنّه يعني فيما يعني تفوّق هذا العامل على الدَور الإقليمي...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ماذا لو كانت هذه النهاية؟

نحن نشهد حالة من ذبول، تصيب كرتنا الأرضية فحالة العطش العالمية التي ضربت العالم والتي أدت الى جفاف بحيرات وأنهر كانت متدفقة منذ قرون،...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

ايران في خضم الحرب : مشاهدات صحفي فرنسي من داخل ايران خلال سنوات الحرب مع العراق

❖ ترجمة – وليد خالد احمد لم يعد مستحيلاً حتى لمن لا يتقن اللغة الفارسية ان يعرف هاتين المفردتين الرئيسيتين ، وهي (جنك) وتعني الحرب...

الانسان والصراع الفكري لاثبات الوجود

إن رؤية الكون والطبيعة ككائن حي وفعال هي طريقة فهم الإنسان لوقائع الكون. هذا هو الفكر الإنساني الأساسي الذي ينظر إلى الكون على قيد...

فلسفة العداله القضائية بأتفاقية(بنغالور) الدوليه لتصويب السلوك القضائي..؟

أعداد أ. د جلال خضير الزبيدي حقوقي واستاذ جامعي ملاحظه: هذه الورقه القانونيه بخصوص تصويب السلوك القضائي نهديها لقضاة العراق المحترمين..  ان محددات العداله القضائيه  تحتل مكانآ قانونيآ بارزآ...