الأربعاء 18 مايو 2022
21 C
بغداد

تفكيك المسرح الإستراتيجي الدولي

الولايات المتحدة الأمريكية تعيد صياغة التوازنات الإستراتيجية، والخطوط الحمراء.. في الفضائين الإقليمي والدولي، وبأبعادها الثلاثة(السياسية، الإقتصادية، العسكرية)، عبر تكتيك الإتفاقات الثنائية، وتفكيك وتجزئة المسرح الإستراتيجي الدولي، وبما يضمن مصالحها الحيوية، واحتفاظها بقواعد ثابتة، وهذا التكتيك يتيح لها فائضا من القوة العسكرية، تعيد إنتشاره لمواجهة (أنماط جديدة من الصراع) على الساحة الدولية، وبدأت باتفاق الدوحة مع طالبان، وحاليا تسعى إلى إتفاق ثنائي مع العراق، والحوار مع طهران ضمن هذا السياق ولكن الظروف السياسية لم تنضج بعد للمباشرة فيه، والأسلوب الذي تتبعه واشنطن هو ( سياسة العصا والجزرة)، وعلى النحو الآتي: (سلاح الإقتصاد، الردع العسكري، التلويح بالمساعدات لتشجيع التعاون)، وهذا التكتيك لا يشمل البؤر المتوترة فقط إنّما المستقرّة والحليفة أيضا، والدليل هو خطط البنتاغون لسحب جزء من القوات الأمريكية من ألمانيا واليابان، وليس بعيدا عن هذه الإجراءات ما يجري في شمالي أفريقيا الذي يعدّ الجبهة الجنوبية لحلف الناتو أو سقف المتوسط حيث يرابط الأسطول السادس الأمريكي وقيادته في نابولي الإيطالية، أما في سوريا (فقانون قيصر) الذي سيطبق في 17 حزيران الجاري ضمن أسلحة الإقتصاد، وحتى تكتمل الصورة والمشهد لا بد من النظر إلى قرار إعادة بناء الأسطول الثاني ليرابط عند شمالي الأطلسي في مواجهة التهديد الروسي المتزايد، وبعد اتهامات لموسكو بأنها تنتهك اتفاقية ( الأجواء المفتوحة) الموقعة في العام (1992) وتستغلها لتوجيه أسلحتها باتجاه البنية التحتية للإتحاد الأوربي والولايات المتحدة، أمّا الصراع مع التنين الصيني فتلك قصّة التنافس القادم على إمارة العالم، (الخلاصة): أمريكا تعيد إنتشار قواتها إستعدادا لمرحلة جديدة من الصراع، وليس بالضرورة أن يكون عسكريا ولكنه غير مستبعد، والقوة العسكرية هنا تمنح التحركات والمشاريع السياسية غطاءا وفاعلية لمواجهة ما تصفه واشنطن (محاولات للإنقلاب على توازنات القوى الدولية)..
*مستشار وناطق رسمي سابق للقوات المسلحة ووزارة الدفاع وقيادة عمليات بغداد (2012-2013)
[email protected]

المزيد من مقالات الكاتب

المادة السابقةإشتياق…
المقالة القادمةورقة التوت البشرية!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
855متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

القاعة الدستورية واليات حل الازمة/ 2

الحاكم والمحكوم هما طرفا معادلة السياسة، وهذان الطرفان هما الاحزاب والشعب، وبترجمة هذا الواقع على تجربتنا الديمقراطية، نجد مسلسل خسائر طالت الطرف الثاني جراء...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

خطابُ الصدر..إنسدادٌ أم إنفراجٌ…!!

فاجأ السيد مقتدى الصدر، العراقيين والرأي العام، بخطاب، أقل مايقال عنه أنه ،هجوم غير مسبوق على الإطار التنسيقي، الذي وصف عناده وتصرفه (بالوقاحة)،بعد أن...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد بين الطريق الى ليلة السكاكين الطويلة وتوازن الرعب

(( .ذالك الذي يقتل الملك وذالك الذي يموت من اجلة كلاهما عابد أصنام ))برناردشو 0(( .الحرية تعني المسؤولية وهذا هو علة الخوف الذي يبدية معظم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قوانين السياسة كقوانين الحياة لا يتنبأ بها احد إلا بالتجربة!

عندما اضطرت روسيا لغزو اوكرانيا , كانت دول الناتو بقيادة واشنطن قبل ذلك تبحث عن اراذل ومناكيد واصاغر ليكونوا بدائل لسياسيين اوكرانيين لتصنع منهم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الانسداد السياسي وتضوع المواطن

ضياع فرصة ببناء دولة كان هو الثابت الوحيد في سلوك السياسيين في العراق منذ سقوط نظام البعث في عام 2003 ذلك النظام الدكتاتوري الاستبدادي، ولا...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تصحر العقول وغبار المسؤول

يقول المثل الشعبي ( ناس تأكل دجاج وناس تتلكًه العجاج)، ويضرب للإختلاف بين الناس، ومنهم من يعيش الرفاهية على حساب شقاء الآخر، وأحياناً يُقال...