الأربعاء 12 آب/أغسطس 2020

من هضاب الجزائر سطيف مفكر و عالم كبير منسي

الجمعة 12 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

إنه محمد فاضل حمادوش في طي النسيان و الإجحاف والانانية و علل النفوس و تراجع الفعل
الثقافي في شقه العالم بالجزائر لصالح الغوغائية و الضجيج ..

نعم هذا مفكر جزائري كبيرلا يعرفه الكثير من بني بلدته وموطنه ومن الجزائر عموما استسلاما للذاكرة القصيرة و الميتة …

قد يقول قائل كيف لنا ان نعرفه وهو لا يقوم بالتأليف أو يقول اخر إنه لا يكتب…

و الجواب كم طمس واقعنا الرديء العربي عموما والجزائري خصوصا رجالا و قامات سامقة منعتها لقمة و صعوبات العيش ومحنتها أن تتجاوز يومياتها الصعبة من مرض و سبل عيش و كفاح في الحياة…

و رغم ذلك الكثير منهم يكتب لعل فجرا يسطع بنوره على ما كتبوا فيخرج الى الوجود ما دونه محمد فاضل الكبير والنبيل والشريف و يخرج ما دون أمثاله في صمت و تعفف …

لعل ساعة الفرج تحين فينشر ما تيسر وأنا واثق من ذلك وسنتعاون سويا ان شاء الله قريبا على إخراج أعمال فكرية ودينية ومعرفية إلى النور…

هكذا حصل لحمودة بن ساعي رفيق مالك بن نبي لم يترك شيئا مدونا وللتأليف لكونه أدى أدوارا نبيلة وعظيمة فكرية وثقافية وحضارية وسياسية ونضالية في زمنه رحمه الله …

محمد فاضل هجره قومه و تناسوه و هو أكبر من دكتور وبروفيسور نعم حتى يتأكد من لديه شك في ذلك او بعض من يستكثر عليه هذه النعوت حسدا من عند أنفسهم أنار الله من ينتسب للثقافة وينسى بأنها أداة لاستبطان العنف و الحقد و الحسد بل أداة لنشر المحبة وعدم كراهية الناس و احتقارهم عبادة للمال والجاه و النفوذ …

إن الأمة التي لا تعرف رجالها من أهل العلم والفكر وفهم الدين المتبصر و هم أحياء ولا تفحص أحوالهم و تبحث في محنتهم أمة عاقة بلا منازع ولا صلة لها بأمة اقرأ و بملة القراءة و التنويرالأصيل…
بتاريخ 26 أفريل 1948 و بمدينة قجال سطيف ولد محمد فاضل حمادوش مثقف جزائري و مفكر قدير لا يعرفه الكثير من بني جيله فما بالك بالجيل الجديد…

لم أتعود مدح الناس كما تعلمون بغير وجه حق ” ن و القلم و ما يسطرون ” – قران مجيد –

… أو أقدم لهم ايات الثناء تملقا و زورا إلا إن صح ما أقول في الذي أقول فيه

محمد فاضل رجل رهيف الحس واسع الخيال عقلاني وعرفاني خلوق و كريم عروبي الثقافة والحرف و اللسان ..أصيل حتى النخاع لا يكره الناس و يحبهم على اختلاف معتقداتاهم و ثقافاتهم ان احترموا هم غيرهم …

إنساني فوق إنساني و أصيل لا يتحول عن ملة الأصالة والانتساب من عائلة شريفة النسب طاهرة العرق و بيئة علم و تدين و سلوك…

أعياه الزمن كما أعياني كثيرا كثيرا و الحمد لله على كل حال لذلك عرفته و تأسست بيننا روابط أخوة خالصة لله ..

من مرتكزاتها مشتركات العلم والنباهة و المكاشفة و الصراحة والعمل و حب الله و الوطن و التحرر من هيمنة الفهوم المكررة و المتون المستعادة…

بعيدا عن شرنقات و هرطقات سب الدين و السخرية منه و شتم الأطاريح المخالفة لرؤيته و شيطنتها…

نالت منه أيام الدهر ومتاعب وإكراهات الحياة المادية والاجتماعية فلم تثني إرادته وثقته القوية بالله وصبره و مصابرته واستمراره في طلب العلوم والمعارف…

رجل لا يشكو ضره لأحد دائم الإبتسامة في الوجوه و اللطف في المعاملة في الحضور و الغياب يصبر على أذى غيره اللامبرر أحيانا…

رغم ضيق فضاء السكن الذي يأويه والظروف الصعبة للعيش وعدد افراد القاطنين من أولاده و نسله الطاهر وعدم ملكيته للسكن الذي يشغله ما يجعل مستقبل أولاده المرضى مهددا…

فهو يعيش بين الكتب و الكتب حوله في كل مكان ولا يوفر قليلا من المال إلا أنفقه في تصوير الكتب تارة و شراءها على حساب أساسيات عيشه بل و صحته…

كان الواجب على النخب المتعلمة وميسوري الحال على الأقل بمدينة سطيف وأعيانها إن وجد أعيان متحررين بها وبوعي مناسب أو بضواحيها بل بكامل التراب الوطني أن يلتفتوا بجد و بصفة مستمرة لهذا المفكر الكبير و المثقف القدير …

كذلك كان الواجب على وسائل الإعلام محليا ووطنيا أن يهتموا برجل بهذه الخصائص العلمية والسمو الأخلاقي والرؤى الفكرية و المعرفية و النقدية العميقة للثقافة العربية والإسلامية والغربية المترجمة للعربية…

بل وجب على كل النخب بكل الجزائر و العالم الإسلامي أن يلتفتوا لهذه القامة العلمية السامقة و المتميزة بما يليق بمكانته العلمية الشريفة و تعففه…

و أخص بالذكر و اللوم والعتاب القريبين منه ومن يعرفونه و يعرفون قيمته المعرفية و زهده و
فكره العميق المتبصر…

فهو معروف عند نخبة واسعة متنوعة الأطياف وهو من الرعيل الأول للصحوة الإسلامية و
ممن انتقدوها فكريا وانفتحوا على كل مكوناتها المحلية والعالمية وانفتح على المكون الشيعي بكل
اختلافاته و تنوعه و المكون القومي و اليساري و الحداثي العربي…الخ راسخا قدمه في ثقافته و مستقلا
بوعيه المتقدم محبا لأمته و وطنه…

إن جالست المفكر الكبير محمد فاضل حمادوش أو تواصلت معه وددت أن لا تتوقف عن الإصغاء له
و لتحليلاته النبيهة و تجلياته العرفانية والفلسفية…

وممارسته النقدية المتبصرة دون تحويل النقد الى ممارسة صبيانية تتحول الى سب و شتائم و
سخرية وحسد وأنانية وغيرة وأحقاد وانتقامات فهذه جميعها من علل النفوس وهو أسمى منها…

إن السر في بركات مجالسه هو وقاره وتواضعه و علميته و و موضوعيته و حياده و توازنه دون ترك
النقد كقيمة دقيقة ناظمة لخطابه…

… و السر في الشغف بمحادثته سعة اطلاعه وعمق نظره ونباهته و ورعه و نزاهته

… و السر في تدفقاته المعرفية هو أنه يكره الأضواء و الشهرة والرسميات و اللهث وراءها

أعجب لبلدي الجزائر بمؤسساته ونخبه المتعلمة لا يعرف بل يفرط في قامة سامقة معرفية ودينية مثل محمد فاضل حمادوش…

إن عتابنا و لومنا من موقع إنصاف رجالنا و اهل الفكر عندنا والمسؤولية الأولى على عاتق المقربين منه و من عرفوه …

وحدوي النزوع جامع بين المذاهب محب لأهل البيت دون شطط ومن غير تردد في تقديم نقوده لتراثهم …

… محب للسنة و كل المذاهب دون تقديس و إضمار لفريضة النقد العالم

… جزائري قح لا ينازعه في وطنيته منازع

… لا تجد فيلسوفا او عرفانيا او عالما في السلوك او فينومينولوجيا او عقلانيا او بنيويا

.. أو وجوديا او تفكيكيا او ألسنيا او لغويا او اخلاقيا او سوسيولوجيا…الخ من الغرب او الشرق

او عالم إناسة او فقيها او مفسرا او أصوليا من كل المذاهب والطوائف و الملل و النحل عربيا او
فارسيا او كرديا أو درزيا…الخ

إلا و قد قرأ له قراءة الباحث و الفاحص الدقيق النبيه المتلمس منهجه وأدوات إنتاج أفكاره و معارفه و بناء مفاهيمه ما لا يقوى عليه الكثير ممن نسمع لهم كل يوم و قد سلطت عليهم الأضواء…

لم يعرف الجامعة ولا البحث الأكاديمي انتسابا رسميا لكنه عرفها بحثا ميدانيا وحفرا أركيولوجيا ونقدا أبستمولوجيا بل و نقدا للنقد الإيبستمولوجي وغيره…

و نقدا للمنظومة الفكرية الغربية بكل طيفها المعرفي والفلسفي و علومها الإنسانية ونقدا و تقويما للتراث العربي الإسلامي و لجميع أدوات إنتاج المعرفة ونظمها…

و نقدا للمشاريع النقدية العربية وغير العربية المترجمة للعربية ليس تكرار و اجترارا و انتظاما بل
استيعابا وتحليلا عميقا وتجاوزا وتأسيسا…

محمد فاضل حمادوش فوق الظواهر الكلامية واللفظية التي تحدث الضجيج والجعجعات بلا طحين والتي تعج بها الجامعات والأحزاب…

والأفراد والنشطاء مع مختلف البلدان الإسلامية التي تدعم ماديا ببعض الريوع ضجيجهم وهذا كلام يلزمني ومسؤول عنه…

وكذلك الجمعيات ومراكز البحث ومخابره ومختلف الهيئات والأطر الناشرة والمنتجة من المفروض للمعرفة عربيا وإسلاميا والمؤلفات والجوائز والملتقيات…

من لم يجالسه لا يدرك قيمة مخزون عظيم وطاقة لا تنضب كان يجب أن تستوعب في دواليب المؤسسات المهتمة بالمعرفة وإنتاجها والحراك الفكري وخطوطه…

… لا يؤذي أحدا بل يؤذونه فيكظم غيظه

فلا الأطر الوطنية و لا الإسلامية السنية و لا الشيعية و لا المحلية بمدينة سطيف تواضعت لتعرف الرجال وتصون ودهم و كرامتهم و تنزلهم المنزلة اللائقة بهم …

من عرفها اتخذ له عذرا… يكتب لنفسه و لا يقوم بالتأليف لأسباب و إكراهات عديدة

أكرر لإكراهات عديدة يعرفها هو ويدفع ثمنها الباهظ…

وتقع المسؤولية أيضا على كل الجامعيين والنشطاء الذين عرفوه وسمعوا عنه واجب إحداث التواصل مع رجل متواضع واسع الفكر والنظر مقتدر ويقللوا من ذهنية التصنيف والقيل والقال والضجيج أو معارضة كل كلمة خير في امثاله…

محمد فاضل حمادوش ليس قارئا فحسب ولا لاهثا وراء الأضواء و المواقع بل لاهوتي معتدل و عرفاني و فيلسوف و مفكر و زاهد و كادح …

لقد قررت أن أقترح عليه الاشتغال معا باعثا فيه إرادة الأمل على الأقل على كتاب مشترك نقوم بتأليفه إن شاء الله…

أردت في إطار سلسلة الكتابات عن الذين في زحمة التهريج والضجيج تناساهم قومهم أن أقول فيه كلمة متواضعة دون مكانته بكثير والتي لا احتاج من غيري ان يثبتها لي…

بل لا تكفي لوصف الرجل والتعريف بقيمته العلمية وقد تناساه قومه وخاصة أبناء مدينته سطيف و بلدته قجال بهضاب الجزائر فهل من مدكر…

أطال الله في عمره وحفظه وحفظ نسله وبارك له في علمه إن شاء الله وأحيا الله ضمير أمة تتناسى رجالها او تعترض سبيل المقتدرين أو تبحث لهم عن مثالب بسبب علل نفسية كثيرة طالت المتعلمين حتى لا أقول المثقفين…




الكلمات المفتاحية
الموساد عالم كبير منسي هضاب الجزائر

الانتقال السريع

النشرة البريدية