الأربعاء 05 آب/أغسطس 2020

اللعبة الصفرية في العراق

الخميس 11 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

في المجتمعات السياسية التي تستند على منظومة الحقوق والحريات تكون الاحتجاجات والتظاهرات فرصة لتقييم النظام الديمقراطي القائم وبالتالي تعمل على تصحيحه ، هذه المفاهيم في مجتمعنا العراقي غير موجودة اذ ان النظام السياسي في العراق يجعل التظاهرات والاحتجاجات موضع الند له ويعمل على قمعها وهذا ناتج عن مفاهيم مغلوطة بالحكم الذي يسمي نفسه جزافاً حكماً (ديمقراطيا) وهذا يعني ان النظام القائم نظاما تعسفيا اذ ان القمع والعنف والاغتيال هي السمة السائدة وهذا لاينسجم مع روح الديمقراطية ، لذلك نحن نعيش بفوضى عارمة تجعل الاستقرار الامني من المستحيلات .
في ظل هذه الفوضى يأتي الحوار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية ، هذا الحوار هو احياء لاتفاقية الاطار الاستراتيجي التي تم الاتفاق عليها في عام ٢٠٠٨ وهي اتفاقية شاملة ، عسكرية وامنية وثقافية وتعليمية وصحية وصناعية وزراعية الا انها وضعت على الرفوف وتراكمت عليها سياسات منفلتة و ولاءات متعددة مما ادى لاهمالها وعدم العمل بها .
قبل ان ان نتطرق للحوار الاستراتيجي علينا ان نتطرق للصراع الاستراتيجي مابين الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية ايران الاسلامية الذي جعل العراق ساحة صراع لنزواتهما مما انهك العراق وبدد ثرواته وقسم المجتمع الى فرق مذهبية وقومية وعلينا ان لاننسى ان هذا الصراع فتح شهية دول اقليمية مثل تركيا وبعض دول الخليج ، لذلك نحن لانحمل امريكا او ايران او اي دولة اقليمية اخرى فحسب بل نحمل هذه المسؤولية للحكومات المتعاقبة ايضا التي لم تحسن ادارة الدولة ولم تضع نصب عينها مصلحة العراق اولا واخرا .

اللعبةالصفرية تقع ضمن نظريات العلاقات الدولية، (( نظرية اللعبة على أنها المنهج الذي يقوم بدراسة صناعة واتخاذ القرار ضمن العلاقات الدولية في المواقف التي يغلب عليها صفة( الصراع أو التعاون)، وتنقسم النظرية على أساس النتائج النهائية إلى نموذجين، الأول: هو اللعبة الصفرية، ومفادها: أن المكاسب التي يحققها الطرف «أ» تمثل الخسائر التي يفقدها أو يتكبدها الطرف «ب»، أي الربح المطلق أو شبه المطلق للطرف «أ» والخسارة المطلقة أو شبه المطلقة للطرف «ب».. أما النموذج الثاني لنظرية اللعبة فهو: اللعبة غير الصفرية حيث تكون الخيارات المطروحة أمام الطرفين «أ» و «ب» هي أن لا يُكَبِّد أحدهما الآخر خسائر مطلقة وأن لا يتوقع أحد الأطراف أقصى درجات المكاسب.))
العراق ضاع مابين الفريق( أ )والفريق( ب ) ، العراق ضاع بهذا الصراع الاستراتيجي مابين امريكا وايران ، لطالما كانت تسجل اهداف لايران على حساب امريكا والعكس صحيح ، ولايحسب حساب مصلحة العراق ومدى ربحه او خسارته، هذه المباراة جريمة بحق العراق والعراقيين استغلها تجار الحروب والمرابين والفاسدين ، هذه المباراة الصفرية لاتخدم العراق ولاتخدم ايران وامريكا ايضاً لانهما يستمران بمتاهة لا أول لها ولا اخر ، الحل يكمن بان يكون العراق اللاعب الاول والأخير في ساحته وهو من يسجل الاهداف لصالح مواطنيه .
لذلك انتهاج اللعبة اللاصفرية هي من تخدم العراق لأن الغالب فيها هو العراق ولاغالب ولامغلوب للاطراف اللاعبة ، كيف يتم ذلك ؟
السيادة والارادة السياسية ذات الهوية الوطنية هما بداية شروع اللعبة اللاصفرية ، وان يكون العراق ركيزة للامن والسلام ، بدون استقرار العراق لن يتحقق السلام بالمنطقة ، بمعنى ان يتعاونا كل من الولايات المتحدة الامريكية وجمهورية ايران الاسلامية في العمل كفريق واحد بدلاً من الصراع ، أن رغبا بأعادة بناء العراق ولابأس ان تشترك معهما دول اقليمية ودولية من اجل النهوض بالعراق مثل خطة مارشال التي طبقت بعد الحرب العالمية الثانية التي نهضت بالدول الاوربية ، والكف عن اللعب بورقة داعش والمجاميع المسلحة ، كل هذا يتم بادارة عراقية لا ولاء لها سوى العراق ، لذلك يحتاج العراق لحكومة وطنية مدنية ديمقراطية وهذا ماتطالب بها الانتفاضة .
لذلك على الفريق العراقي المفاوض ان ينتهج نظرية اللعبة اللاصفرية ولايخلق اعداء للعراق وان يبعده عن الصراعات الدولية والاقليمية وعليه ان يتبنى مطاليب الشعب الاساسية بالحياة الحرة الكريمة .




الكلمات المفتاحية
العراق اللعبة الصفرية

الانتقال السريع

النشرة البريدية