الجمعة 07 آب/أغسطس 2020

هل سيكون الحوار ناجح بامتياز ؟

الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كثير من يتصور ان الحوار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق حوار الحمل مع الذئب نظراً للمؤشرات التي تؤكد على عدم التكافئ بين دولة عظمى سبق لها وان احتلت الدولة التي تريد الحوار  معها، مما يعني هناك تفاوت بين المفاوض الامريكي الذي يتمتع في مركز قوة والمفاوض العراقي الذي يتعرض الى عدة ضغوط خصوصاً من قبل الجانب الايراني لان هناك رغبات لأطراف عراقية متنفذة تمثل العمق الايراني الحاضر الغائب على طاولة الحوار وتريد ان تفرض اجندتها على سير المفاوضات مما يجعل موقف المفاوض العراقي بين مطرقة الامريكان وسندان الكتل التابعة لأيران خصوصاً عندما يتعلق الامر في اصعب بندين على جدول الاعمال.
الاول الوجود العسكري الامريكي في العراق .. والثاني تأثير البعد الاقتصادي على الحوار ..
اما فيما يتعلق بالوجود العسكري الامريكي فأن هذا الموضوع سيجعل المفاوض العراقي في حيرة ما بين القبول والرفض ..
   ففي حال القبول سوف يجابه معارضة شديدة من قبل الكتل الموالية لأيران خصوصاً داخل قبة البرلمان كما حصل في السابق وربما عدم المصادقة على الاتفاق مما يعني فشل الحوار الذي يؤدي الى تبعيات لا يحمد عقباها .. مع ذلك هناك خيارات لتجاوز هذة المشكلة منها قبول بقاء تلك القوات مع بعض التخريجات لرد ماء وجه الطرف العراقي ومنها تعهد امريكا بعدم استخدام تلك القوات ضد دول مجاورة او ضد أطراف عراقية مشاكسة وانما يقتصر وجودها على محاربة داعش ضمن قوات التحالف وإعانة القوات العراقية من الناحية اللوجستية والتدريب .
او تحديد سقف زمني لخروج تلك القوات وهذا يتماشا مع عدم رغبة الرئيس ترامب في بقاء أي قوات امريكية خارج الولايات المتحدة ..
او نقل تلك القواعد الى اقليم كردستان بالرغم من خطورة حصول مشاكل بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم التي ربما يتم اتهامها بتجاوز الدستور اضافة الى جدال قانوني قد يفضي الى توترات قد تفتح الدفاتر القديمة والجديدة .
   اما في حالة الرفض وفشل الخيارات المبينة آنفاً بمعنى اصرار العراق على خروج القوات الامريكية حسب الاملاءات ايرانية بعد زيارة الجنرال قأأني للعراق فأن امريكا ممكن التلويح بعصا العقوبات الاقتصادية وفقاً لأستراتيجيتها الجديدة لانها بمجرد شمول العراق بتلك العقوبات سوف يؤدي ذلك الى انهيار العملية السياسية وامريكا لا ترغب بذلك لان انهيارها سوف يؤدي الى ارتماء العراق بالكامل في الحضن الايراني لهذا امريكا سوف تعمل ما بوسعها على نجاح الحوار من خلال  ابداء بعض المرونة في الجوانب التي ترضي ايران قبل العراق خصوصا عند بحث البند الثاني من الحوار المتعلق بالأمور الاقتصادية من خلال قبول طلبات عراقية الشكل، ايرانية المضمون، منها استثناءات من شروط الحضر على استيراد بعض المواد من ايران خصوصاً الكهرباء وان ما أعلن عن توقيع عقد بين العراق وايران لاستيراد الكهرباء لمدة عامين من ايران بقيمة ٤٠٠ مليون دولار بشكل مخالف لقرار امريكا بتقليص مدة السماح مما يعني ذلك عربون محبة لأنجاح الحوار .. وايضاً من اجل مساعدة الكاظمي في الخروج من الازمة الاقتصادية ومع ذلك يبدو ان تعهد امريكا بدعم كافة أنشطة الإعمار والاستثمار بالاضافة الى الدعم المالي في مجالات التعليم والصحة والأمن والانتقال الى علاقات طبيعية شاملة مرهون بوجودها العسكري في العراق كما لمح الى ذلك الجنرال مارك كيميت المساعد الأسبق لوزير الخارجية الامريكي للشؤون العسكرية، وايضاً ان هذا الكرم الامريكي ليس من فراغ وانما مقابل تمرير ما تريده امريكا سواء المعلن من خلال سياقات الحوار او على المدى الغير منظور مثل تراخيص النفط او الاتفاقات مع الصين او العلاقة مع ايران وشروط اخرى غير معلنة وذلك ليس فقط لأنجاح مهمة الكاظمي وانما ليكون بطل المرحلة ولكن بعد تخيره اما مع او ضد لان المطلوب من  للسيد الكاظمي في المرحلة القادمة هي تغليب المصالح الامريكية على المصالح الايرانية دون حساب لمصالح الشعب العراقي المغيبة دائماً .. لذلك امريكا تريد نجاح الحوار لكي تفضي علية صفة حوار التوازنات وليس حوار التنازلات وفقاً للصفة التي سبقت وصول السيد الكاظمي الى سدة الحكم عندما قيل عنه بأنه رجل التوازنات وهي عبارة يبدو لم تطلق جزافاً.. مما يعني ان امريكا سوف تدعم الكاظمي ليس فقط للنهوض الاقتصادي وانما لمساعدته في الخروج من الهيمنة الايرانية والميليشيات التابعة لها لكي لا يكون كسابقيه من الذين أبدت لهم امريكا الدعم اللامحدود وفي النهاية ارتموا في الحضن الايراني واليوم تريد من خلال هذا الحوار تكبيل السيد الكاظمي باتفاقات لا يستطيع الحياد عنها .




الانتقال السريع

النشرة البريدية