الأحد 18 تشرين أول/أكتوبر 2020

الحسين بن علي 9

الأربعاء 10 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كانت معركة الطف هي الفاصلة بين النواصب والمحبين لعلي في كل قبيلة . حيث لم يكن من الممكن بعدها الامتزاج العام على الأساس الاجتماعي القبلي , بل انفصلت المجموعات الناصبية فيها مباشرة , كنتيجة لرفض باقي القبيلة – بسبب الوهج العاطفي الذي خلقته الطف – وجود المجاميع الناصبية فيها بعد وضوح اشخاصهم , فليس من الممكن ان تتقبل قبيلة موالية كبيرة مثل النخع وجود من سار برأس الحسين وسباياه ورؤوس أصحابه الى الشام وهو زحر بن قيس النخعي في وسطها[1] .

وكان تمام هذا الانفصال العقائدي حين اعلن يزيد بن معاوية لما رأى قدوم السبايا انه قضى من ال الرسول محمد ديونه[2] , فكان ذلك بدأ الانفصال بدين خاص يتبع المنهج الاموي المستند الى أيام الجاهلية .

ومن الواضح جداً من تعمد شمر بن ذي الجوشن جعل الرؤوس على الرماح وسط المحامل لتوجيه الأنظار نحو نساء ال الرسول رغم طلبهن منه ابعادهن عن الأنظار[3] انه كان شديد النصب والعداوة لآل النبي , كما انه يكشف انه اعرابي لا قواعد أخلاقية عربية حضارية ثابتة له , وهكذا يمكن فهم كواليس ومقدمات هذه المعركة واسرارها .

ومن مجموع ما كان عليه هؤلاء القادة من النصب والعداوة لآل النبي وكذلك تصريح يزيد بن معاوية بالكفر في شعره وانه يطلب ال النبي ثأر يوم بدر وقد قضاه[4] صار من الواضح على أي عقيدة كانت الفرقتان, رغم ان الامة بعد اكلها المال الحرام لم تكن تلتفت آنياً, الا انها كانت بحاجة الى إعادة ترتيب الوعي . فكانت خطب السيدة زينب والامام علي بن الحسين السجاد مدخلاً للفهم العام ومنطلقاً للثورات اللاحقة . فنجد توبة ذلك الشيخ الشامي بعد احتجاج الامام زين العابدين علي بن الحسين بدء مرحلة دخول التشيع للشام , ثم الثورة داخل دار يزيد من قبل اهله واقاربه على ما فعل بآل النبي , والاهم كان انطلاق الالسنة باحاديث الولاية لآل النبي من دار يزيد ببركة دم الحسين كما نجد في فعل ابي برزة الاسلمي ونقله لحديث في قرب الحسن والحسين من رسول الله بمحضر يزيد واهل الشام[5] .

وهذا الحضور السجادي في ذهن اهل الشام عززته قصيدة الفرزدق في موسم الحج حين انكر هشام بن عبد الملك معرفته بالإمام السجاد اذ سأله اهل الشام عنه بعد ان رأوا هيبته عند الناس والتي مطلعها ( هذا ابن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلمُ * هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرمُ * يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ما جاء يستلمُ )[6].

ثم ان خطبة السيدة زينب كشفت كفر يزيد وحزب الطلقاء وذكرت ان السلطان لآل محمد في محضر الشاميين , ليعيد الامام زين العابدين الاحتجاج بعدها مذكراً بكفر ال ابي سفيان وقتالهم لرسول الله من بدء الدعوة , فيما كان علي وولده يحملون رايات الإسلام .

وكان ان بلغ من تأثير هذه الاحداث والخطب ان شخصاً طامع في الدنيا مثل النعمان بن بشير الانصاري فقاتل الى جانب بني امية بدأ يميل الى العود لمبادئ الدين والتأكيد على الاحسان الى ال الرسول , وهي نقلة كبيرة صنعها تأثير الاعلام الزينبي والسجادي , وقد كان النعمان اول المتأثرين بنحو إيجابي بما ورث من ارث معنوي عن كتيبة الأنصار[7] .

ثم ان زين العابدين ابتدأ اثارة ثورية للعاطفة الإيجابية في المدينة المنورة تستنهض همم الأنصار[8] . كما تمكن من اختراق فكر القرشيين بمواقفه الدينية والإنسانية كما فعل في صفحه عمن اساء اليه في ولايته وهو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي حين عزله بنو امية ولم يقابله الامام بالسوء فكان يشير الى الامام ويقول : الله اعلم حيث يجعل رسالته[9] . وكانت هذه الاثارة العاطفية هي غاية الحسين بن علي – بعد رضا الله – في خروجه واستشهاده لا انه يرى ان الواقع يسمح بالانتصار العسكري وسط كل هذا العدو من الخوارج واهل الشام ومع تخاذل وغفلة اغلب الامة , فكانت شهادته فتيل التسلسل الثوري العاطفي ثم الفكري ضد نوعية الدين الذي جاء به وشجعه بنو امية , لهذا لا حاجة فعلية لمحاولة إيجاد تفسير لاختلاف موقف الحسين الثوري عن موقف الحسن السلمي من قبل بعض العلماء مثل المرتضى وابن طاووس[10] , فلكل زمان كان حال ومقال ورجال . واجلال الناس لعلي بن الحسين بمحضر هشام – الذي تجاهلوه وهو بين وجوه قادته من اهل الشام – يعني ان ثورة الحسين انتصرت وكسرت بني امية وبينت فضل اهل البيت[11] .

وان الذين دعوا الحسين من ناصبية الكوفة ثم غدروا به كانوا من الخوارج والدنيويين بدليل انهم لم يقتلوا واليهم الاموي ولم يمنعوا جباته مما يدل على مكرهم بالحسين ثارا, فكانوا اشد الناس في قتله . فيما سليمان بن صرد وجماعته من الشيعة في الكوفة – والذين ثاروا فيما بعد – لم يشاركوا .

لذلك فالحسين يعلم انه غير متمكن عسكرياً قطعا . فيكون الفتح الذي قصده أبو عبد الله الحسين في كتابه الى بني هاشم[12] هو التشيع . ومع هذا التمييز بين فريقين في الكوفة نستطيع ان نفهم كيف ان الحسين وصف شيعة ابيه فيها بانهم الاحبة الكرماء والشعار دون الدثار[13] . ولهذا ورد عن سلمان الفارسي ان الكوفة ( قبة الإسلام )[14] , وانها يأتي عليها زمان ( لا يبقى مؤمن الا بها او يحن اليها )[15] . وعن علي بن ابي طالب قال ( هذه مدينتنا ومحلنا ومقر شيعتنا )[16] .

كما يبدو واضحاً ان رثاء الحسين شعراً من جميع الامة الاسلامية كان نصراً مؤزراً للمذهب العلوي الحق على دين بني امية وسقوطه . ومن معرفة ان اول من رثى الحسين شعراً كان مولى هو سليمان بن قتة[17] نفهم ان هذه الثورة الحسينية كانت تخترق صفوف المنطقة كلها . لذلك كان من قتل قاتلَ الحسين ( شمرَ بن ذي الجوشن ) هم الموالي النبط بقيادة ابي عمرة عبد الرحمن بن ابي الكنود عند الكلتانية قرب ميسان , فأكلت جثته الكلاب[18] .

ولولائها المعهود كانت قبيلة عبد القيس من أولى القبائل العقائدية التي نعت الحسين[19] . فيما كانت اشعار شعراء طي تنم عن معرفة دينية بالحسين , حتى زمن الصادق جعفر بن محمد كما في شعر خالد بن معدان وجعفر بن عفان , بل ان شعرهم كان من اجود الشعر الولائي الذي قيل فيه , وان مجيئهم عند الصادق ومشاركة مجلس عزاء للحسين دليل ان قسم كبير من هذه القبيلة كان قد بلغ مرحلة متقدمة من التشيع[20] . لا سيما وهم كانوا يدخلون ويجلسون الى علي بن الحسين قبله[21] .

فيما نجد مثل عبد الله بن الحر الجعفي احد الذين رفضوا إجابة نداء الحسين ونصرته نادماً على ارض كربلاء يبكيه ويلوم نفسه , وهو لا شك الفتح الذي تحدث عنه الحسين من خلال انتصار هذه الثورة على النفوس العصية[22] . فيما اختط بنو اسد اول علامات على قبر الحسين بعد شهادته وفي زمن ولده زين العابدين الذي امتدحهم , في نقلة عقائدية لهذه القبيلة وبداية نقاء تشيعها[23] . وقد كان بنو اسد يتتبعون اخبار قبر الحسين ويتعاهدونه حتى زمان المتوكل العباسي , وربما تكون لهم ولحلفائهم الدور والمساكن والأسواق التي بنيت حول قبره منذ استشهاده حتى ذلك الحين[24] , وهي قرون طويلة نسبيا . لا سيما ان سعيد بن جبير مولى لبني اسد وصاحب للإمام زين العابدين وهو لا شك عزز التشيع في قومه الاصل وفي قبيلة بني اسد , كما كان من أصحابه ايضاً أبو يحيى الاسدي[25] . وكان خلَفُهم يروون رسالة الحقوق عنه دلالة على بلوغ التشيع فيهم مبلغ التعبد بنصوصه[26] .

وكان بنو امية يشعرون بشيء من الأثر والانتصار على النفس الذي خلفته معركة الطف في الامة الإسلامية , فنجد يزيد يشترط بيعة اهل المدينة له بعد واقعة الحرة الدموية التي صنعها فيهم على انهم عبيد رق سوى زين العابدين بن الحسين استثناه على انه اخوه وابن عمه[27] , وهذا انتصار كبير لا يمكن فهمه من منتصر عسكرياً وحاكم دولة مترامية الأطراف الا بعد اهتزاز ما كانت عليه من فكر .

وبهذا يكون ما وصفه ابن ابي الحديد من ان الحسين هو الذي بإبائه قد سنّ لبني الزبير وال المهلب الثورة على امية[28] بعده صادقا , وانهم ثاروا بوهج الثورة الحسينية . ونتيجة لهذا الفضل الثوري للحسين على الامة لم يستسغ حاكم ظالم مثل صلاح الدين الايوبي دوام ذكر الحسين فكان اول من جعل يوم عاشوراء عيدا[29] . ورغم ذلك الفعل الايوبي وتلك الدكتاتورية فقد ظل المصريون يتوافدون افواجاً الى قبر الحسين المبني في بلادهم يتضرعون الى الله به ويستشفعون بدمائه حتى عام 1321ه [30] , وهو نصر ما بعده نصر ودليل على عمق التشيع في تلك البلاد . وكذلك فعل اهل الشام اذ جعلوا مقامات عظيمة لرؤوس الشهداء من أصحاب الحسين واهل بيته تزار , بقيت لعدة قرون[31] قبل ان يخافوا من الترك . وهو اعز انتصار للحسين حيث يقام مشهده في ارض اعدائه . وقد فعل الرشيد العباسي والمتوكل قبل الايوبي الافاعيل بقبر الحسين بن علي , فراحوا يهدمون القبر , في دلالة على اثارته الناس وبث الثورة فيهم , اذ من الطريف كون الرشيد هدم قبر الحسين وبنى قبر علي[32] . وقد كان السبب في ما عمل المتوكل العباسي اجتماع الشيعة عند قبر الحسين , وقد حاول عدة مرات هدم القبر فكان اهل السواد يثورون فيمتنع حتى تمكن من هدمه . ومن الطريف ان المتوكل كان شديد البغض للعلويين وشيعتهم ومن ذريته صار هناك شيعة وكفى به فتحا , وان المنتصر بن المتوكل يعيد بناء قبر الحسين ويحسن الى الشيعة [33] .

وفي قراءة لواحد من أصحاب الحسين سوف نعرف الفرق بينه وبين من قتله , وهو اكبرهم ( أنس بن الحارث بن نبيه بن كاهل بن عمرو بن صعب بن اسد بن خزيمة الأسدي الكاهلي الكوفي ) الشهيد في 61 ه، صحابي جليل القدر رأى النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) و سمع حديثه و حدث به ما رواه جم غفير من العامة و الخاصة عنه. و دونوه في كتب الأحاديث و السنن و الصحاح، و اشترك في حروب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) و حضر بدر و حنين و قاتل، و عرف بالصدق‌ و الوثاقة و حسن النية و السيرة، و عداده في الكوفيين. و بعد وفاة النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) انتقل إلى الكوفة، و حين قدم الحسين (عليه السلام) العراق و نزل كربلاء توجه إليه و التقى معه ليلا و أدركته الشهادة، بعد أن سمع من النبي (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) قوله ” إنّ ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق فمن أدركه فلينصره ” و كان الحسين بن عليّ في حجر الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)» ، فقتل مع الحسين (عليه السلام) ، ذكره ابن داود، في أصحاب الرسول (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) و في أصحاب علي، و الحسن، و الحسين (عليهم السلام)، و لعله كان أكبر المقاتلين سنّا يومذاك في كربلاء، و جاء في بعض المراجع: خرج أنس بن الحارث الكاهلي و هو يقول:

قد علمت كاهلنا و ذودان * * * و الخندفيون و قيس غيلان‌

بأنّ قومي آفة للأقران * * * يا قوم كونوا كأسود خفان‌

و استقبلوا القوم بضرب الآن * * * آل عليّ شيعة الرحمن‌

وآل حرب شيعة الشيطان

ثم قاتل حتّى قتل. و في حبيب بن مظاهر وأنس يقول الكميت بن زياد الأسدي:

سوى عصبة فيهم حبيب معفر* * * قضى نحبه و الكاهلي مرمل‌

و كان والده الحارث بن نبيه أيضا من الصحابة. و من أهل الصفة[34].

ومن اثر ثورة الحسين ان دخل الديلم في الإسلام طوعاً , على يد الأطروش الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن عمر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن ابي طالب ، اذ أقام فيهم ثلاثة عشر عاماً فرداً يدعوهم الى الإسلام ، فاستجابوا له ، وبني في بلادهم المساجد ، وبث من خلالهم دعوة العلوية ، ولم ينجح سلطان بني امية او بني العباس في إدخالهم الإسلام من قبل[35] . ورغم ان جلهم كانوا شيعة الا ان بعضهم كانوا معتزلة[36] , وهم اقرب الفرق للشيعة .

ومن اثر ثورة الحسين ايضاً نهض دعاة العلويين الذين قامت على دعواهم دول الحسن بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بطبرستان ، وأخوه محمد . والداعي الصغير الحسن بن القاسم بن علي بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بطبرستان والري أيضا , والذي كان يشتد على جنده في انكار المنكر الامر الذي جعلهم ينفرون أحياناً على خلاف عادة القادة في زمانه[37] . وعلى دعواهم قامت دولة الديلم ، وبدينهم دانت تلك المناطق وقد كانت نافرة ، حيث أجابهم ملك الديلم ماكان بن كالي . وسر استجابة الديلم وثباتهم لاحقاً على منهج الأمامية اصلهم السومري ومن ثم ارتكازهم الحضاري , حتى ان أسماءهم كانت قريبة الى أسماء النبط العراقيين[38] كما في اسم زعيمهم ليلى بن النعمان , كما كان النسابة العرب مرتبكين في نسبتهم لوضوح كونهم ليسوا من الفرس او الترك وانهم والجيل شعب واحد قريب الى بلاد العراق[39] . وقد اتسم قادتهم بالشجاعة والكرم . لتظهر من خلال هذه الراية دولة بني بويه المعروفة بعمقها العلمي والتي يصفها ابن خلدون بانها واحدة من اعظم دول الإسلام التي باهى بها[40] , والتي كان كل وزرائها عرب على خلاف دولة السلاجقة . وكان قيام دولة الداعي في تلك البلاد بداية انتشار العقيدة المحمدية فيها , وكان الداعيان ممن أعاد عمارة مرقدي الامامين علي بن ابي طالب والحسين بن علي[41] .

وقد اسلم الديلم قبل ذاك بدعوة الاطروش احد بني الحسين بن علي وهو الحسن بن علي بن الحسن بن علي بن عمر ، قام وحده بالدعوة وهو في ضيق وادخل هؤلاء القوم في دين الإسلام بعد ثلاثة عشر سنة من الدعوة فيهم , ككل حركة دعوية للشيعة يومئذ , فبنى في بلادهم المساجد[42] . ودخلوا في الاسلام طوعاً وبلادهم بأيديهم على يد العلويين[43] .

ومن ولد الحسين بن علي أيضا الحسين الكويكي الذي قام في الطالقان . ومسلم محمد بن عبيد الله بن طاهر بن يحيى المحدّث بن الحسين بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأعرج الذي كان مدّبر دولة كافور الإخشيدي في مصر[44] .

وقد بلغ التشيع في العرب مبلغه من بركات هذه الثورة . حتى ان جملة كتّاب المتوكل شيعة وهو ناصبي , وبعض الخلفاء تشيعوا[45] , ومن ثم فمن الطبيعي ان يصبح المغول هكذا لاحقاً , سوى السلاجقة الترك والعثمانيين ومواليهم في مصر ومن ثم جمهور البدو الذين فرضوا التسنن على مصر والمغرب والحجاز بحد السيف .

اما في بلاد الغرب فكان بنو امية يجيدون فن تأليب القبائل على بعضها ، كما كانوا في الشرق ، ويراهنون على الجهل ، وذلك من خلال تولية الاعراب مثل ابي الخطار حسام بن ضرار الكلبي ، والضميل بن حاكم بن شمر بن ذي الجوشن ، وجده الشمر هو قاتل الحسين بن علي ريحانة رسول الله ، وكلاهما إعرابيان . واشتهرت الفتن القبلية بين اليمانية والقيسية في بلاد الأندلس التي أدارها بنو امية ، كبديل نوعي عن وجود الترك بالنسبة للأمويين قياساً على أدوات العباسيين في الشرق . وقد كانت الهجرة الجماعية من الشام الى الأندلس تحت إشراف الأمويين لأسباب سياسية عاملاً مهماً في حدوث تغيير ديموغرافي لصالح التشيع وانتشاره في تلك البلاد ، بخروج النواصب عن بلاد العرب ، كما حدث من قبل بخروج القبائل القيسية الأعرابية بقيادة الضميل بن حاكم حفيد الشمر بن ذي الجوشن من ارض العراق ، الامر الذي يعني لفظ العراق لهذا الفكر بعد مقتل الحسين بن علي ، وتوفر فرصة ازدهار الفكر الشيعي . وقد يكون بنو امية أرادوا مكافأة ذرية الشمر بن ذي الجوشن بولايتهم في الأندلس وزعامة القبائل القيسية فيها ، او قد تكون هذه القبائل هي التي اختارت الانسلاخ عن وطنها لانسلاخ عقيدتها عن باقي القبائل المتشيعة ، اذ خرجت هذه القبائل الى الأندلس قبل سقوط حليفتهم دولة بني امية، وقد كانت سبباً رئيساً في قيام دولة بني امية في الغرب بعد سقوطها في الشرق ، من خلال استقبالها ومعاونتها لعبد الرحمن الداخل الاموي .

وكان التشيع قد سرى في أقاليم كان أهلها في ركب اعداء ال محمد ، مثل الشام ، فضلاً عن الأقاليم التي جهدت السلطات في تغيير عقيدتها ولم تنجح كالمدينة المنورة ، فقد ذكر ابن خلدون ان هذه الأقاليم كانت تشهد انتشار التشيع الاثني عشري في زمانه . كذلك كانت عدن وما جاورها من بلاد اليمن ، حتى استطاع احد ولد إسماعيل بن الامام جعفر الصادق والمسمى محمد الحبيب بث دعوته هناك[46] .

وفي اليمن غلب التشيع رغم ولاية ال زياد قتلة الحسين بن علي عليها , حتى صار غالب أهلها شيعة زيدية , وظل يحكمها أئمة الزيدية حتى اسقط دولتهم الحلف العسكري الذي انشأه جمال عبد الناصر في القرن العشرين والخيانة التي تعرضوا لها من بعض قادة الجيش السذج[47] .

[1] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615

[2] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615

[3] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 615

[4] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616

[5] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616

[6] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 634

[7] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 616 – 617

[8] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 618

[9] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 632

[10] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 619

[11] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 635

[12] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 620

[13] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 620

[14] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 30 \ ح 35

[15] اختيار معرفة الرجال \ الكشي \ ص 33 \ تتمة ح 36

[16] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 207

[17] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 622

[18] أصحاب امير المؤمنين والرواة عنه 1 \ الاميني \ ص 288 \ ت 525

[19] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 622

[20] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 623

[21] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 630

[22] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 623

[23] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627

[24] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628

[25] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 637

[26] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 638

[27] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 630

[28] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 581

[29] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 587

[30] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627

[31] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627

[32] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 627 – 628

[33] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628

[34] أصحاب الامام امير المؤمنين والرواة عنه / الأميني / ج ١ / ص٦٨-٦٩

[35] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٣٣

[36] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص 494

[37]تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 558

[38] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 443

[39]تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 551

[40] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 555

[41] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 628

[42] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 441

[43] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج 4 \ ص 552 و 554

[44] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ١٤٤ – ١٤٦

[45] اعيان الشيعة \ دار التعارف \ ج 1 \ ص 182

[46] تاريخ ابن خلدون / دار الفكر / ج ٤ / ص ٣٩ – ٤٠

[47] اعيان الشيعة \ ج 1 \ ص 209 وسنفصل هذا لاحقاً باذن الله




الكلمات المفتاحية
الانفصال العقائدي الحسين بن علي

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9