الأحد 27 نوفمبر 2022
18 C
بغداد

هل تحققت نبؤة جاك لندن في رواية العقب الحديدية ؟؟

(اما رواية ” العقب الحديدية” والتي جعلت من الكاتب من أكثر الكتّاب شعبية عند العمال والكادحين والمثقفين ذوي الإتجاهات الاشتراكية، فهي تصوير لمستقبل البشرية، ورواية هادفة، تمثل أحداثها ثورة المضطهدين، ونضال العمال الدامي في أمريكا، وتنبئ باقتراب ظهور الفاشستية في أوروبا ).

هذه الرواية الفذة تعتبر اليوم إنجيل الاشتراكية والاشتراكيين، لقد وضعها جاك لندن عام 1906 فصور فيها حتمية انتصار الاشتراكية وحتمية انهيار الرأسمالية، والصراع الرهيب الذي لا بد أن يدور بين معسكري التقدمية والرجعية، والأساليب الجهنمية التي تلجأ إليها الرأسمالية في صراعها من أجل البقاء.

الرواية المعجزة
والأطرف في هذه ” الرواية المعجزة” كيف جاك لندن وضعها على لسان زوجة البطل، وتخيل أنه عثر عليها من طرق المصادفة بوصفها مخطوطة كتبت في عهود الظلام، ومن أجل ذلك راح يضع لها الحواشي والشروح، مفترضا أنه يكتب تلك الحواشي والشروح بعد سبعة قرون انقضت على بزوغ فجر الاشتراكية ليصف بعض ظواهر الحياة الغربية في العهد القديم.

نظريته
و اليو م من أجل انشاء مجتمع اشتراكي جديد أحوج ما نكون إلى الإطلاع على هذه الرواية الفريدة لنزداد إيمانا بالمبادئ الاشتراكية ولنزداد يقظة واحتراسا من مؤامرات “القدم الحديدية”، وجرائمها بحق الإنسانية. و” القدم الحديدية” اسم أطلقه جاك لندن على الراسمالية الاحتكارية التي تتطلع إلى سحق الطبقات الكادحة بالنار والحديد ( هذه المقدمة مقتبسة من الموسوعة الحرة )………..
التكوين الامريكي والغزوات والحروب
تاريخ المستعمرين والغزاة للقارة الامريكية الذي ابتدأ بالقضاء على الهنود الحمر السكان الاصليين منذ 1789 واغتصاب اراضيهم وتشكيل الولايات التابعة لسيطرتهم ولا يخفى التباين الثقافي والعلمي بينهم وبين الهنود الحمر من السلاح واستعماله الى الزرعة والصناعة والادارة وبحدود 240 سنة لم يبقى الا اقلية تشكل 1,5% من سكان الولايات الامريكية , ان اكثر المهاجرين في البداية هم المغامرين والهاربين من العدالة في بلدانهم الاصلية وتبعت ذلك تجارة العبيد ونقل الزنوج من افريقيا واستغلالهم مقابل مايقيت حياتهم وقد خاضت امريكيا عشرات الحروب على سبيل الذكر 1833 نيكراغوا , 1835 البيرو , 1836 ابتلاع ولاية تكساس من المكسيك , 1848 كما وابتلعت من المكسيك ولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو , 1854 تدمير ميناء غراي تاون في نيكاراغوا , 1855 غزو الارغواي وبنما , 1873 غزو كولمبيا , وتدخلات في هايتي ةتشيلي وكولمبيا ونيكارغوا وكوبا , 1915 احتلال هايتي , 1950 شن الحرب على كوريا, وفي اب 1945 القت القنبلة الذرية على هورشيما وبعد 3 ايام القت قنبلة اخرى على نكازاكي , 1955 شنت الحرب على فيتنام والتي استمرت 20 عام انتصر فيها الشعب الفيتنامي وهزمت امريكيا رغم التدمير الهائل واساليب الابادة الجماعية , 1989 غزو بنما , اما الدول العربية والاسلامية فقد تم غزو العراق وافغانستان بحجة اسلحة الدمار الشامل للعراق ومكافحة الارهاب والقاعدة التي اوجدتها بنفسها لازاحة السوفيت من افغانستان ولم تكتفي بتدمير العراق بل عمدت الى تخريب كل شيء بما فيها كيان الدولة ومؤسساتها العسكرية والاستيلاء على الاموال والتحف الفنية والاثار واطنان الذهب كما ان هذه الدولة المارقة لها مئات القواعد العسكرية موزعة في بقاع العالم … يتبادل الادوار الحزبين الجمهوري والديموقرطي ولكنهما لا يختلفان في اسلوب العدوان على الشعوب الاخرى والضغط عليها بكل الوسائل الحرب والحصار الاقتصادي والحروب الخفية القذرة ..
امريكيا والعرب والمسلمين :
كل الرؤساء الامريكان بصورة عامة هم يعملون بالضد من مصالح هذه الدول ويعملون على تخريبها وكان الاعتراف بالكيان الصهيوني مباشرة بعد الاعلان عنه كما ووقفت ضد مصالح الفلسطينين الى جانب اسرائيل وقدمت لها الاموال والسلاح والدعم في المحافل الدولية واخر الرؤساء ترامب الذي يفتقر الى ابسط الاخلاق وكأنه ثور هائج .. فمرة يصف السعودية والخليح بالبقرة الحلوب واخرى يقول ان نفط العراق ملك لامريكا ونقل السفارة الامريكية الى القدس والاعتراف بها عاصمة ابدية للغزاة الصهاينة , ويشرعن لاعتبار الجولان والضفة الغربية لضمها الى اسرائيل
الخاتمة
يبدوا ان تنبؤات جاك لندن بدأت تتحقق فأمريكيا اليوم تعاني من التدهور الاجتماعي والاقتصادي والصحي والعزلة والكراهية من شعوب العالم كما يبدو ان امراض النظام الرأسمالي بدأت تنهش في جسده وبضع السنين القادمة سستخرج امريكا من الدولة الاولى الى الثانية والثالثة ولا تختلف مكانتها الدولية عن فرنسا او بريطانيا او المانيا وغيرها وربما يحدث التغييرالعام الاقتصادي والسياسي لصالح كافة مواطني الولايات الامريكية وتنتهي اسطورة الثور الهائج الى الابد

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

السوداني الارادة والواقع

ما يبعث على السعادة والتفاؤل  بالغد الافضل هو التصميم والارادة الموجودة لدى رئيس  مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، واجراءاته لتحقيق الاصلاح والتغيير النابع من الايمان باهمية وضرورة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

طباخ السم الإيراني يذوقه

اتهم المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات. ووفقا لوكالة مهر الإيرانية للأنباء، قال في حفل تخرج مشترك لطلبة جامعات ضباط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

في : تشظيات الأخوة اكراد المِنطقة .!

من بعضٍ من هذه الشظايا السياسية والإعلامية لحدّ الآن , فإنّ اكراد سوريا بعضهم يصطفّ مع حكومة الرئيس بشّار , وبعضٌ آخر يقف الى...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

سيادة العراق

- يستخدم سياسيونا ونوابنا وإعلاميون كلمة "سيادة" العراق.. في كثير من خطاباتهم وتحليلاتهم.. فما مفهومها وما مظاهرها؟!! وهل لعراق اليوم سيادة ؟؟ - بداية لابد...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أدوات وصعوبات الحوار مع (الآخر) العراقيّ!

تحتاج العلاقات البشريّة الناجحة إلى بعض العلوم الإنسانيّة والنفسيّة، ويُمكن اعتبار فنون الحوار والإقناع ومناقشة الآخر والكتابة والتخطيط من أبرز الفنون والعلوم الضروريّة للتواصل...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

البعد التاريخي للإسلام المتطرف

لا يغادر مخيلة اهل بلاد الرافدين ما فعله تنظيم داعش الارهابي من جرائم وفضائح ما بين عامي  2014 - 2018 , حتى تم القضاء...