السبت 26 نوفمبر 2022
19 C
بغداد

الكاظمي امام مفترق طرق

ادهم ابراهيمتواجه السيد رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تحديات عديدة في مستهل حكمه ليس اقلها فيروس كورونا المتفشي على نطاق واسع ، ولا ضعف ايرادات الخزينة ، ولا تهديدات الدواعش . بل التحدي الاهم هو حصر السلاح بيد الدولة وتصفية البؤر المسلحة من عصابات الجريمة المنظمة . وتلك التي تدعي انتمائها للحشد الشعبي ، ومازلنا نسمع وبشكل دوري انبثاق فصائل مسلحة بتسميات عديدة ، تفتك بالناس بدعاوى مختلفة . والكاظمي مازال يقف ازائها حائرا او عاجزا او متمهلا . ولعل التحدي الاكبر الذي واجهه هو عودة فصيل مسلح الى مقره في البصرة بعد اخلاءه بسبب قيام منتسبيه بقتل متظاهرين سلميين .

ان رئيس الوزراء الجديد قد بدأ عهده بتطمين الشباب المنتفض على تحقيق مطالبهم ، ومعاقبة كل من ساهم بقتل المتظاهرين السلميين . الا انه مازال اسير التفاهمات مع الاحزاب والكتل الحاكمة بمختلف اتجاهاتها ، ويراوح مكانه دون ادنى تقدم اللهم الا الوعود .
صحيح ان السيد الكاظمي قد جاء بموافقة هذه الاحزاب ، الا ان العامل الاكبر في تقديمه كمرشح لرئاسة الوزراء هو الشباب المنتفض في ثورة تشرين العظيمة ، فلولا تضحياتهم واستمرار انتفاضتهم لم يجد الكاظمي اي فرصة لتبوء مثل هذا المنصب ، فالواجب يقتضي منه اتخاذ مواقف قريبة من الانتفاضة وليس في محاباة الاحزاب الحاكمة الفاسدة التي لا تضمر الخير لهذا الشعب الابي .
كما يتوجب عليه في هذه المرحلة ان لايكرر تجربة المالكي الذي بدد موازنات الدولة لثمان سنوات دون ان يبني مدرسة واحدة او مستوصف . ولا ان يكون رجل اقوال دون افعال مثلما كان حيدر العبادي الذي طلب تفويض الشعب لمعاقبة الفاسدين ، ولما حصل عليه جبن وتخاذل . ولا ان يعيد تجربة عادل عبد المهدي الذي حابى دولة اجنبية على حساب الشعب ، وقطع لقمة عيش الارامل والايتام والفقراء دون وازع من ضمير او دين ، وقسم الميزانية المتبقية قسمة ضيزى تخلوا من ابسط مبادئ العدالة والمساواة بين قطاعات ومكونات الشعب المختلفة . ومازالت اصابعه ملطخة بدماء الشعب المنتفض ، وتطارده لعنات الأمهات الثكالى .

ان على السيد الكاظمي ، وهو الذي يقف خلفه شباب انتفاضة تشرين البواسل ، ان ينهج طريق الصواب . طريق الشعب ، الذي يطمح في رؤية قائد شجاع يحقق مطاليبه ، لا متخاذلا بيد حفنة من الفاسدين تساندهم الدولة العميقة ، ويحميهم الحرس الثوري ، وبلطجية الاحزاب والكتل المتخلفة .
ان امامه فرصة تاريخية في انقاذ الشعب العراقي من جور الطغمة الحاكمة وميليشياتها المارقة بالاعتماد على حركة الشباب المنتفض الذي ينتظر منه اشارة واحدة لتعضيده والسير الى جانبه . فهو في موقع المسؤولية العليا ولا يحتاج الا ان يكون قائدا في هذه المرحلة التاريخية من عمر العراق الممتد لالاف السنين . والقيادة لاتحتاج الا للعزيمة والارادة .

يصنف ماكس فيبر القيادة إلى ثلاث نماذج . .
القائد التقليدي سواء بالسن او بالمكانة الاجتماعية .
والقائد ذو السمات ، وهي كاريزما شخصية .
والقائد العقلاني القادر على بناء المؤسسات .
والسيد الكاظمي له بعض السمات القيادية ، كما انه قادر على بناء الدولة كمؤسسات ،
ومن خلال القرارات الشجاعة يستطيع جمع كل قوى الشعب العراقي ، وقواته المسلحة الباسلة والخيرين من ابناء الوطن ، وهم كثر ويمثلون قوة فاعلة لايمكن الاستهانة بها . اما الذيول والفاسدون فهم في اضعف حالاتهم ، فلا تغرنكم اسلحتهم ولا كثرتهم فهم خوارون يرتجفون من قرب ساعة المواجهة والحسم .

ان اي مطلع للوضع السياسي في العراق يجد امام السيد الكاظمي ثلاث مسارات . .
اما ان يهادن ويوالي الاحزاب الفاسدة ومن يقف ورائها . وبذلك سيكون كسابقيه في ادارة الحكم وكأنك يابو زيد ماغزيت .
او يقف على الحياد بين مطالب الشعب المنتفض ومطالب الاحزاب والكتل الحاكمة . . وبذلك سيخسر الاحزاب ، ويخسر الشارع المنتفض في آن واحد .
او يتخذ موقف الزعيم والقائد الجماهيري ويقف مع المنتفضين الثوار . ليكون في خندق واحد مع قوى الشعب وقواته المسلحة الباسلة في مواجهة اعداء الشعب والوطن من الحكام الفاسدين .

اننا ابتلينا بقيادات خائنة كثيرة في زماننا الاغبر هذا . . ونطمح في قائد وزعيم وطني يليق بعراق التاريخ والموقف .
فهل سيكون الكاظمي ابن العراق البار والقائد الوطني الملهم . ام سيكون كسابقيه ممن لفظهم الوطن والشعب والتاريخ . هذا ماستجيب عليه قابل الايام ..

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

عازمون على اعادة السلام

مازالت بعض الدول تعاني من الارهاب العابر للقارات وهذا تحدي جدير بالدعم و التعاون الدولي الجاد المنظم للحرب على الإرهاب والعراق أكثر دول العالم...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها Expiry

العجيب في المعممين الشيعة الذين يبيعون شرف الانتماء للمذهب ,يساومون اعداءهم وينالوا من مذهبهم محاولين ارضاء رب النعمة الجديد ..يسيء ويذم مذهب الحق والمرجعية...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

التمثيلية الإذاعيــة

مبدئيا فالعنوان ليس خـدعة أو نوع من الإثارة؛ بل هو بمثابة مدخل لما أود خطه في هاته المقالة؛ التي تجنح تارة نحو الذكريات وتارة...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الشكر الكبير لقطر قيادة وحكومة وشعباً

بدأت مباريات كأس العالم ولأول مرة بالتاريخ على أرض عربية إسلاميه، وكانت الافتتاحية ناجحة بامتياز، وهي فخراً للعرب والمسلمين بأن بدأت بآيات من الذكر...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

تأملات

تأملت حتى افهم وعندما فهمت بكيت دون قنابل مسيلة للدموع .. فمن هو الظالم الذي حول وطني الى مدينة تحارب من اجل ثلاث نقاط...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

أسم بلا فعل ….

دعونا نذكر يعاني العراق منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي من عدم الاستقرار نتيجة لظروف الحروب والحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بقرار دولي لما يقارب 12...