الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

المؤسسة الصحية في مهب رياح الفساد وكورونا

السبت 06 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لقد كشفت أزمة كورونا خلال الأشهر الماضية حجم الخراب والفساد الذي ينخر في جسم مؤسساتنا الصحية إلى الحد الذي أظهرت عجزها أمام رياح الفايروس العاتية..
ومع جل تقديرنا لأبطال خط الصد الأول من منتسبي الصحة المجاهدين في مواجهة كورونا والذين يستحقون كل احترام وتقدير وأفضل جزاء على تفانيهم واخلاصهم الكبير في العمل، الا اننا في الحقيقة طوال السنين الماضية ندرك ونؤمن أن منظومتنا الصحية (هواء في شبك ) وانها مجرد فقاعة كبيرة خاوية بسبب الفساد الذي ضرب هذه المؤسسة من الذيل إلى الرأس بعد أن شملها خراب المحاصصة الحزبية وشملت بتقسيم الكعكة مع ما لها من أهمية قصوى في حياة الفرد والمجتمع ، والشواهد كثيرة على مظاهر تلك الفوضى والفساد العارم الذي أصاب القطاع الصحي ومنها على سبيل المثال هو ما كشفته أزمة كورونا من عدم جاهزية مستشفياتنا رغم كثرتها ووفرتها على صعيد البنى التحتية على احتواء أعداد المصابين بكورونا عندما كانت أعدادهم بالعشرات في بداية انتشار الوباء، كما أن أغلب مستشفياتنا لا يتوفر فيها طبيب الاختصاص الا نادرا والاعتماد دائما على الأطباء المقيمين قليلي الخبرة ولذلك ليس من الغريب أن يدخل الإنسان إلى ردهات الطوارئ وهو يعاني من ارتفاع بسيط في ضغط الدم والسكر ولا يخرج إلا وهو جثة هامدة بسبب تشخيص أو علاج خاطئ ، بل اغلب مراكزنا الصحية التي تتوزع في أنحاء المحافظات تدار من قبل مضمدين أو ممرضين بسبب غياب الطبيب أو الطبيبة المسؤولين، كما أن أغلب الأطباء الاختصاص تكون فترات دوامهم بالمستشفيات لا تتجاوز ال (٤) ساعات يقضون أغلبها في إجراء العمليات الخاصة في مستشفيات الدولة ، أما العلاج فحدث ولا حرج فمن كان حظه سعيدا أثناء مراجعته للمستشفيات والمراكز الصحية الحكومية سوف يحصل في أحسن الظروف والتقادير على كانونة مغذي أو حبة ابراسيتول وشراب سعال محلي والا فإن العلاجات غالبا ما تفرغ من صيدليات ومذاخر المؤسسات الصحية قبل الساعة (١٠) صباحا بعد أن تتم حوسمتها من قبل المعنين بتخزينها وتسليمها للمواطن لتباع في صيدلياتهم بعد ذلك ..
المؤسسة الصحية تعاني من خراب واسع وفساد طاغي يهيمن على جميع مفاصلها لأنها لا زالت تخضع لهيمنة عصابات الكتل السياسية التي تنصب من تشاء من الخردوات مديرا عاما للصحة في المحافظات وتوزع المستشفيات والمراكز الصحية بين اتباعها ومواليها من المنتسبين بدون اي مراعاة للاستحقاق والتخصص..
هذا هو سبب الخراب في مؤسساتنا الصحية وغيرها واكيد اغلب القراء سيوافقني الرأي..
لقد كشفت أزمة كورونا تهالك القطاع الصحي الحكومي وهشاشة بنيته وبناه، ولذلك على الحكومة والبرلمان العمل على وضع خطط عاجلة لإنقاذ هذا المفصل الحيوي المهم تكون أول خطواته أبعاد المؤسسة الصحية عن عبث الكتل السياسية الفاسدة وعصاباتها النافذة وتسليم إدارة مؤسسات القطاع إلى كوادر كفوءة والاهتمام بتوفير مستلزمات الرعاية الصحية الأولية..




الكلمات المفتاحية
المؤسسة الصحية رياح الفساد كورونا

الانتقال السريع

النشرة البريدية