الاثنين 13 تموز/يوليو 2020

من يدعم وينصف المنتج الوطني ؟!

الجمعة 05 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كان من النتائج الكارثية لسياسة التخبط الاقتصادي التي رافقت الاحتلال واستمرت الى الان توقف الاف المصانع والمعامل والشركات الصناعية في القطاعين العام والخاص ودمار قطاعات اقتصادية مهمة في مقدمتها القطاع الزراعي واعتماد العراق على الايرادات النفطية لتمويل الموازنة ما جعله يعيش ازمة مالية كبيرة بعد الانخفاض الحاد في اسعار النفط عالمياً وما رافقها من انتشار جائحة كورونا عالميا.. وكان من الطبيعي ان تبحث الحكومة عن خيارات لتخطي بعض اثار الازمة المالية من بينها تشجيع المنتج الوطني لتقليل الاستيراد لسلع وبضائع يمكن للقطاع الصناعي الوطني ان ينتجها اضافة لتوفير فرص للفلاح لتسويق منتجاته وبيعها في الاسواق المحلية ..غير ان اي من هذا لم يحصل كما يبدو برغم ما تضمنه المنهاج الحكومي من فقرات بهذا الاتجاه اضافة لما نسمع ونقرا من تصريحات من اللجان المتخخصة في مجلس النواب او من الوزارات المعنية تدعو جميعها لدعم المنتجات الوطنية الصناعية والزراعية وغيرها !
ان من اولويات تشجيع اصحاب المصانع العاملة لاستمرار عمل منشاتهم تخفيض الضرائب والرسوم في هذا الطرف الصعب الذي نمر به وما فرضته كورونا من اوضاع صعبة انعكست سلبا على حجم الطلب المحلي ان لم نقل توفير دعم مالي لهم ، لكن ما تقوم به بعض الدوائر الحكومية هو العكس تماما وكانما هنالك تعمد في تعطيل وتوقف ما بقي من معامل صناعية قاومت غزو الاستيراد لمنتجات اجنبية واستمرت تعمل متحدية كل الصعوبات . الامثلة كثيرة ومؤلمة فقبل ايام اصطحبني صديق صناعي معروف الى احدى معامل الكاشي والمرمر في جانب الكرخ واستمعت الى ما دار بينهما من احاديث عن هموم القطاع الصناعي الخاص ومن بينها اصرار امانة بغداد على فرض رسوم عالية وغير معقولة لتعظيم مواردها المالية حيث وكما اشار صاحب المعمل ان مفرزة الامانة قد فرضت عليه مبلغ ثمانية ملايين دينار كرسوم رفع انقاض وغيرها وهو مبلغ كبير جداً وقال حاولت تخفيض المبلغ حيث انني وبمركبات المعمل ارفع المخلفات ولم افلح لذا فاني ساضطر الى غلقه وتسريح ثلاثين عاملا واداريا يعملون معي ! هذه الحالة واحدة من عشرات ان لم نقل مئات الحالات الاخرى التي ادت الى توقف منشات صناعية خاصة كانت اضافة لسدها حاجة السوق من منتجاتها تشغل الاف الايدي العاملة.. وبحسب معلوماتي المتواضعة فان اتحاد الصناعات العراقي قدم العديد من الافكار والمقترحات من دون ان يلقى استجابة من احد. وبالتاكيد فان بقية القطاعات الاقتصادية ليست بافضل حال ومنها على وجه الخصوص القطاع الزراعي ويكفي تقليب مفتاح الغوغل لتطالعنا الفيديوات والصور عن معاناة الفلاح لتسويق محصوله ومنها ما انتشر مؤخرا عن تكدس عشرات صناديق الطمامة في احدى علاوي بيع الخضر وعرضها للبيع بسعر الفين دينار للصندوق من دون ان يجد الفلاح من يشتريها !! وكان لهذا المحصول ان يسوق لمعامل تصنيع الطمامة ومنها المعمل المشهور في قضاء النعمانية الذي نتوقع اندثار مكائنه بعد الاحتلال واغلاقه .
ان تشجيع المنتج الوطني وتوفير فرص النهوض به صار ضرورة ملحة ان لم نقل مسؤولية وطنية لايفهمها سياسيو الصدفة لانهم اعتادوا على تهريب رواتبهم ومنافعهم الى اوطانهم الاصلية في الخارج تاركين العراق يغرق في بحر هائج من الازمات .. ونظن ان انخفاض اسعار النفط وجائحة كورونا تفرض على الحكومة عقد لقاءات سريعة مع اتحاد الصناعات ومجموعة من الصناعيين ومع الاتحاد العام للفلاحين وعدد من الفلاحين والمزارعين ومناقشة سبل النهوض بهذين القطاعين ..فهل من يفعل ذلك ؟!




الكلمات المفتاحية
المنتج الوطني سياسة التخبط الاقتصادي

الانتقال السريع

النشرة البريدية