الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

صدق ان كنت لاتصدق تبلورت العزة بالاثم وهاهنا ترى غياث الامم في التياث الظلم

الجمعة 05 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يعتقدون انهم افاقوا من غفوتهم الموهومة :
***دعا الرئيس الأميركي الأسبق، جورج دبليو بوش، الثلاثاء، الولايات المتحدة إلى النظر مليا في “إخفاقاتها المأساوية” بعد مقتل جورج فلويد اختناقاً تحت ركبة شرطي، معتبراً أنّ الظلم العرقي يقوّض المجتمع الأميركي وقال رئيس الولايات المتحدة بين العامين 2001 و2009 في بيان إن “ما يبقى فشلاً صادماً هو أن العديد من الأميركيين الأفارقة، وبخاصة الشباب، يتعرّضون للمضايقة والتهديد في بلدهم وأضاف في معرض تعليقه على مقتل فلويد إنّ “هذه المأساة، وهي جزء من سلسلة طويلة من المآسي المماثلة، تثير سؤالاً لا مفرّ منه: كيف يمكننا وضع حدّ للعنصرية النظامية في مجتمعنا؟وشدّد الرئيس الجمهوري السابق على أنّه “حان الوقت لأن تنظر أميركا مليّاً في إخفاقاتنا المأساوية ومع أنّ بوش لم يأت في بيانه على ذكر الرئيس دونالد ترامب، إلا أنّه شدّد على ضرورة الاستماع إلى “أصوات أولئك الذين يعانون وقال: “أولئك الذين يحاولون إسكات هذه الأصوات لا يفهمون معنى أميركا”، داعياً الجميع إلى إظهار “التعاطف وأكّد الرئيس الأسبق أن “أبطال أميركا من فريدريك دوغلاس إلى هارييت توبمان أو أبراهام لنكولن أو مارتن لوثر كينغ جونيور هم أبطال وحدة”.

***شاركت رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي، في الاحتجاجات على وفاة المواطن الأفريقي الأصل جورج فلويد، وذلك خارج مبنى الكابيتول وظهرت بيلوسي، في مقطع فيديو، وهي تتجول خارج مبنى الكابيتول، حيث كان مئات المتظاهرين حاضرين. وشوهدت مع وجود جهاز أمني كبير وكانت تلوح للمتظاهرين

ندد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، باستخدام العنف في الاحتجاجات التي خرجت في أنحاء البلاد وفي الوقت نفسه، أشاد أوباما بأفعال المحتجين السلميين الساعين للإصلاح وقال الرئيس السابق في مقال نشرته منصة “ميديام” الإلكترونية: “إن الغالبية العظمى من المحتجين سلميون، لكن “أقلية صغيرة” تعرض الناس للخطر وتُلحق الضرر بنفس المجتمعات التي تهدف الاحتجاجات لدعمها وأضاف أوباما، وهو ديمقراطي تولى الرئاسة لفترتين قبل إدارة الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، “أن العنف يزيد من الدمار في الأحياء التي تعاني فعلا على الأغلب من نقص الخدمات والاستثمارات ويصرف الانتباه عن القضية الأكبر والجمعة، نشر أوباما تغريدة في “تويتر” علق فيها على مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد على يد الشرطة في ولاية مينيسوتا، حيث قال إنه “من الطبيعي أن يتمنى المرء أن تعود الحياة إلى المجرى الطبيعي، بينما يمس الوباء والأزمة الاقتصادية كل شيء حولناوتابع: “ولكن يجب أن نتذكر أن التعامل المختلف بناء على العرق بالنسبة لملايين الأمريكيين يعتبر مأسويا ومؤلما وجنونياوشدد الرئيس السابق على أن “ذلك لا ينبغي أن يكون طبيعيا في أمريكا في 2020، وهذا من المستحيل أن يكون طبيعيا.. وإذا أردنا لأطفالنا أن يكبروا في أمة تحقق مثلها العالية، فبإمكاننا ومن واجبنا أن نكون أحسن من ذلك ودعا أوباما المجتمع الأمريكي للعمل معا على “وضع طبيعي جديد” لا مكان فيه للتمييز العنصري والمعاملة غير المتساوية

إنّ التمييز العنصري سمّ زعاف يفتك بالأفراد والمجتمعات، ويؤدي إلى إدامة المظالم وتأجيج الغضب واشتداد الحزن والأسى وتفاقم العنف …

***وتُعدّ مكافحة العنصرية والتمييز بجميع أشكاله ركناً من أركان السلام والتلاحم الاجتماعي، ولا سيّما في مجتمعاتنا المعاصرة التي لا تفتأ تزداد تنوعاً. وتدعو اليونسكو، بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، جميع الدول الأعضاء في المنظمة وجميع شركائها إلى مضاعفة الجهود المبذولة من أجل بناء عالم أكثر شمولاً وتضامناً وإنصافاً.

وكلما زاد احترامنا للآخرين زاد احترامنا لأنفسنا style=’box-sizing: border-box;font-variant-ligatures: normal;font-variant-caps: normal; orphans: 2;widows: 2;-webkit-text-stroke-width: 0px;text-decoration-style: initial; text-decoration-color: initial;word-spacing:0px’ v:shapes=”_x0000_i1025″>

ايرينا بوكوفا
المديرة العامة لليونسكو

وتندرج التربية والتعليم، وإدراك بطلان النظريات العنصرية الزائفة، ومعرفة الجرائم التي اقتُرفت فيما مضى من تاريخ البشرية استناداً إلى تلك النظريات وما تشتمل عليه من الأفكار والأحكام المسبقة، في عِداد أشد الحصون قوة ومناعة في مواجهة التمييز العنصري. ولذلك تعمل اليونسكو مع المعلمين والمتاحف والناشرين من أجل السعي إلى مكافحة الصور والقوالب النمطية التي تؤدي إلى وصم أفراد أو شعوب بسبب اللون أو الأصل أو الانتماء. فلا يكفي أن يعرف المرء مساوئ العنصرية، بل يجب أن تكون لديه وسائل وتدابير لمكافحتها وفضحها أينما برزت بأي شكل من الأشكال ابتداءً بالإهانات الطفيفة المبتذلة وانتهاءً بأعمال العنف الشديد الخطيرة. وتبدأ مكافحة العنصرية على المستوى الفكري الفردي، ويجب تعميمها على سائر المستويات. ولذلك تعتزم اليونسكو ومتحف الإنسان في باريس إقامة معرض “نحن والآخرون: من الأفكار والأحكام المسبقة إلى العنصرية” اعتباراً من شهر آذار/مارس من هذا العام. وتسعى اليونسكو، بالتعاون مع رؤساء البلديات وسائر الأطراف الفاعلة في المدن المنضوية تحت راية التحالف الدولي للمدن المستدامة الشاملة للجميع، سعياً متواصلاً إلى وضع السياسات اللازمة لجعل المناطق الحضرية مناطق شاملة للجميع والقضاء على التمييز وصون التنوع. وقد اتخذت اليونسكو في هذا الصدد، بالشراكة مع مؤسسة ماريانا فاردينويانيس والتحالف الأوروبي للمدن لمناهضة العنصرية، مبادرة “المدن المرحِّبة باللاجئين” على وجه الخصوص، من أجل مساعدة السلطات المحلية فيما يخص سياساتها المتعلقة باستقبال اللاجئين. وتُعدّ الرياضة أيضاً وسيلة فعالة للإدماج الاجتماعي. ولذلك تتعاون اليونسكو مع نادي يوفنتوس لكرة القدم، وإذاعة بريسا الإسبانية، ومؤسسة سانتيانا الإسبانية، لمكافحة العنصرية في عالم كرة القدم عن طريق تنظيم حملات لهذا الغرض، ومنها حملة “≠ أيّ لون؟” (#what color?) وحملة “إذا ذهب الاحترام فعلى اللعب السلام” (Sin respeto no hay juego)، فضلاً عن حملة “معاً من أجل رياضة شاملة للجميع” (#Together4InclusiveSport) التي نُظّمت بالتعاون مع مركز التسامح الموجود في موسكو. ويكون الآخر دائماً، إبّان الأزمات الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية، كبش الفداء الملائم، ويكون النزوع إلى التمييز أمراً خطيراً يجيد صنّاع الكراهية استغلاله. وتدعو اليونسكو، في ظل تفاقم الأفعال التي تشجع على ممارسة التمييز بحق الآخر وعلى كراهيته واشتداد وشيوع الخطاب الذي يحضّ على ذلك، إلى هبّة شعبية لنشر قِيم التضامن والتعاطف والإيثار. فلا يوجد، في عالم متنوع، أي سبيل آخر غير التفاهم واحترام الآخر. أمّا بناء الأسوار والجدران الرامية إلى عزل الآخرين، فكثيراً ما يؤدي إلى انعزال من يقومون ببنائها وانطوائهم على أنفسهم. إنّ تنوعنا مصدر قوة، فلنتعلم كيف نستمد منه وسائل الابتكار الإبداع والسلام. وكلما زاد احترامنا للآخرين زاد احترامنا لأنفسنا.

أصعب امتحان للإنسان المتحضر هو التعايش مع بني جنسه. حتى بعد قرون من نشر المفاهيم السامية لا يزال في داخله عنصرية ظالمة. لم يفلح العلم، والتطور، والتدين، والقوانين في التخلص من النوازع الشريرة عند البشر، التي قد تفوق همجية الحيوانات. ولم تتفوق، أيضاً، المجتمعات المتطورة الغنية على المجتمعات البسيطة في التخلص من هذه الأمراض الاجتماعية المزمنة حتى يومنا هذا.
جريمة الشرطي الأبيض، ديريك شوفين، الذي خنق الأميركي الأسود، جورج فلويد، لن تكون الأخيرة. وسواء كانت دوافعها عنصرية أم مجرد بلطجة رجل منحه القانون سلطة كبيرة في المجتمع، فإنها استمرار للمرض الاجتماعي القديم، العنصرية البغيضة.
تكرار الشجب والاستنكار، والتنفيس عن الغضب الأعمى، الذي طال المرافق العامة وانخرط فيه الحانقون مع اللصوص والسياسيين الانتهازيين، لا يطفئ الشعور بالظلم وعدم المساواة. الحرق والفوضى لن يعيدا الحياة للقتيل، ولن يردعا المخطئين أو الداعمين لهم. ستُنسى الحادثة كما نسيت الحوادث السابقة، إلى أن يظهر فيديو جديد في وقت لاحق، ويعود المحتجون والاحتجاجات والحرائق، لكن لا شيء يتغير في حياة الناس.
بدون فوضى، النظام الأميركي يتيح لهم أن «ينتقموا» بما هو أعظم تأثيراً من حرق بضع سيارات ومبانٍ، ونهب بعض المحلات. بعد ستة أشهر فقط بمقدورهم أن يذهبوا إلى صناديق الاقتراع والتعبير عن غضبهم، حيث توضع كل المناصب ذات العلاقة للانتخاب، من الرئيس إلى حاكم الولاية، ورئيس البلدية، وفي بعض الولايات ينتخب مدير الشرطة أيضاً. السود الأميركيون، الأميركيون من أصول أفريقية، يملكون قوة سياسية لكنها غير مفعلة، هناك نحو 40 مليون نسمة يقدرون على تغليب أو هزيمة أي مرشح للرئاسة أو المجالس التشريعية.
الولايات المتحدة دولة مختلفة عن معظم دول العالم، ستجد فيها ما يثير الإعجاب والتقدير، وكذلك ما يثير الغضب والاستنكار. على أرضها يقوم أكبر تآلف بشري، أقوام من أعراق وإثنيات وأديان، لا مثيل لها في التنوع والتعدد. صحيح أن في الصين 55 فئة إثنية لكن المهيمنة واحدة، إذ ينتسب لها أكثر من 90 في المائة من السكان، والبقية أقليات ضئيلة. وتجربة شعب متجانس تختلف عن شعب مقسم إلى فئات متعددة متنافسة مثل الشعب الأميركي. العبودية التي استغلت الأفارقة، كانت في أساسها لأهداف اقتصادية في الولايات الزراعية كأيدٍ عاملة مملوكة، وتم تشريع الرق بالقوانين المدنية التي أنزلت هذا الإنسان إلى مستوى الحيوانات. وهي ليست خطيئة الأميركيين وحدهم، ولا الغرب بشكل عام، بل كانت ضمن ممارسات وصراعات البشر على الأرض والموارد والنفوذ. تنازعات تستعبد الناس باسم الدين والعرق والذكورية والطبقية والقبلية، هذه حال العالم كله لحقبة طويلة من تاريخ البشر.
القوانين الأميركية مع العنصرية، قصة 230 عاماً، قصة طويلة من المعاناة والرفض حتى نجحت في التحول من تشريعات تحمي العنصرية وسلب الإنسان من أبسط حقوقه وكرامته إلى قوانين عادلة، ولم تكن رحلة التغيير مفروشة بالورود بل بالدم والتضحيات حتى صارت اليوم الحصن ضد العنصرية والتمييز بشكل عام لكل فئات المجتمع.
الذي لا تستطيع القوانين التحكم فيه هو الأهواء والنوازع الشريرة، معركة الإنسان الفاضل في كل مكان ومنذ أمد طويل. فالعنصرية ليست حصراً ببعض البيض في الولايات المتحدة بل في كل مكان في العالم، وليست العنصرية ضد السود والأفارقة إنما التمييز البغيض ثقافة موجودة ضد الأعراق، والأديان، والطوائف، والنساء، وغيرهم من الفئات التي ينظر إليها بدونية.

“أرجوك لم أعد قادرا على التنفس”، كانت تلك العبارة الأخيرة التي قالها الأمريكي من أصول أفريقية جورج فلويد، حينما كان الشرطي ديريك شوفن يضغط بقدمه على عنقه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، جريمة سرعان ما فجرت حالة من الغضب الشديد داخل أمريكا، قبل أن يتحول الغضب إلى احتجاجات واسعة في عدد من الولايات وسط أعمال عنف وحشد لقوات الأمن في الشارع وهذه الجريمة البشعة سلطت من جديد الضوء على بعض الممارسات العنصرية المستمرة ضد المواطنين الأمريكيين من أصول أفريقية، على الرغم من مرور أكثر من مئة وخمسين عاما على قانون تحرير العبيد الذي وقعه الرئيس الأمريكي الأسبق أبراهام لينكولن، ولعل هذه الحادثة وغيرها تأتي تعبيرا عن عنصرية موغلة في العقل السياسي الذي يقوم على التمييز بين هذه الفئة وتلك، رغم مواثيق الأمم المتحدة التي تؤكد ضرورة عدم التمييز على أساس عرقي أو إثني.

العنصرية الموجودة في العديد من دول العالم، تختلف أشكالها وفقا لعوامل سياسية وايديولوجية وثقافية، ولعل أخطر هذه الأشكال تلك التي تكون جزءا من البنية السياسية للدولة، كما هو الحال في تركيا، فبعد أيام قليلة من مقتل فلويد، قتل ثلاثة شبان أتراك الشاب الكردي باريش تشاكلن طعنا بالسكاكين لمجرد أنه كان يستمع إلى أغنية كردية في حديقة عامة وسط العاصمة أنقرة، والغريب في هذه الحادثة هو التبرير الذي قدمه والي أنقرة عندما برر حادثة القتل بأن باريش كان يستمع إلى الأغنية بصوت عال في وقت الآذان، وهو تبرير دفع بالعديد إلى المقارنة بين منطقه ومنطق داعش في القتل في ربط الأمور بالدين، لكن في الحقيقة لم تكن حادثة قتل باريش إلا تعبيرا عن العنصرية الكامنة في العقل السياسي التركي ضد الكرد، وهي عنصرية كانت سائدة في العهد العثماني، وقد تجلت بشكل واضح في المجازر التي ارتكبت ضد المسيحيين من أرمن وأشوريين ويونانيين قبل أن تتحول في عهد الجمهورية ضد الكرد، وتمجيد القومية التركية على حساب باقي القوميات الأخرى داخل تركيا.

فالشعارات التي رفعت خلال العقود الماضية من نوع “أنا سعيد لأنني تركي” و”كل من داخل تركيا هو تركي” عززت من مشاعر التفوق لدى الأتراك فيما القوميات الأخرى من كرد وعرب وأرمن …عانت من الإقصاء والتهميش ومحو الهوية القومية، ولاسيما أن أي تعبير عن الحالة القومية غير التركية كانت تجابه بممارسات عنصرية في الشارع وعلى المستوى الرسمي إلى درجة أن الكردي يخشى من الحديث بلغته في الأماكن العامة، وهناك كثير من الأمثلة عن تعرض مواطنين أكراد للإهانة والضرب لمجرد الحديث بلغتهم، وعلى المستوى الرسمي عززت السلطات الرسمية هذه الممارسات من خلال إغلاق المدارس التي تعلم باللغة الكردية وإزالة اللافتات المكتوبة باللغة الكردية، التي علقتها البلديات التي فاز بها حزب الشعوب الديمقراطية في الانتخابات المحلية، ولعل هذه الممارسات لم تأت من الفراغ بل من الممارسة السياسية ضد الأخر، فالمنظمات السرية التي شكلتها الحكومات التركية مثل الذئاب الرمادية وأوجاكلاري … ارتكبت العديد من جرائم القتل على أساس الهوية المختلفة في تمجيد للعرق التركي في الواقع، خطر العنصرية لا يقل عن خطر فيروس كورونا، فالعنصرية بما تحمل من أفكار التفوق، تحمل معها مشاعر الحقد والكره للمختلف سواء أكان عرقيا أم إثنيا، وهو ما يضع البشرية في امتحان مع نفسها، وكأن لسان حال العنصريين يقول إن كل التقدم البشري من علم وثقافة وقوانين وتمدن… لا قيمة له، إنها معركة الإنسان من أجل القيم السامية في مواجهة وحش العنصرية…….. العنصرية موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ تأسيسها، فقد أعطى الدستور الأمريكي قديما البيض امتيازات وحقوقا حصرية دونا عن كل الأعراق الأخرى. والتمييز العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية يتخلل جميع جوانب الحياة، ويمتد إلى جميع الأعراق غير البيضاء. ولا تزال الطبقية العنصرية موجودة وبشدة في مجالات التوظيف والإسكان والتعليم والعلاج وبالرغم من وصول رئيس أسود لسدة الحكم في البيت الأبيض، “باراك أوباما”، إلا أن سياسية استعلاء العرق الأبيض لاتزال تضرب بعمق في المؤسسات الأمريكية، وما حادث مقتل مواطن أمريكي من أصل أفريقي، جورج فلويد، على يد أحد أفراد الشرطة بمدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا الأمريكية، إلا دليل على تفشي العنصرية التي يغذيها ترامب، وبعد وصول أوباما صاحب البشرة السمراء للحكم، توقع البعض أن العنصرية زالت ولم يعد لها وجود في المجتمع الأمريكي لكن الواقع يؤكد أن تلك العنصرية أطلت برأسها من جديد، وبشكل عنيف غير مسبوق، وكادت أن تكون سياسة دولة في عهد ترامب الذي يتغذى على العنصرية ويتنفسها، ومنذ تولي ترامب للحكم زادت وتيرة العنصرية، والإسلاموفوبيا في أرجاء الولايات المتحدة الأمريكية، وحرص ترامب على رسم خطوط للتمييز بين الأمريكيين البيض والسود، وتبني خطاب كراهية ضد المهاجرين والمسلمين وقد تحولت كثير من المدن الأمريكية إلى ساحة حرب. فهذا الحرس الوطني يطلق الرصاص المطاطي على رأس كل من يطل من نافذة منزله خلال حظر التجوال الذي فرضته السلطات ببعض الولايات، وذلك بعد أن عمت المظاهرات عددا كبيرا من المدن والولايات، شملت كافة الفئات العمرية، ضد الأعمال الوحشية التي تقوم بها عناصر الشرطة ضد الأقليات بشكل عام، والأفارقة بشكل خاص. ووصل عدد الموقفين لأكثر من 3750 شخص وقت كتابة المقال ولم تتوان الحكومة الفيدرالية عن شيطنة المتظاهرين، وأنهم على تواصل ببعض الجهات الأجنبية التي تسعى لإثارة القلق، وإشعال الفتن، وهو ما قاله وزير العدل الأمريكي وليام بار، إذ قال إن أعمال العنف التي تشهدها مناطق عدة في الولايات المتحدة خططت لها مجموعات من المتطرفين، والمحرضين تسللوا إلى الاحتجاجات في العديد من الأماكن. وأضاف أن العنف مخطط له وينظمه ويقوده من وصفهم بالفوضويين اليساريين، وكذلك المحرضين الخارجيين (ونسي أن يضيف الإخوان المسلمين) للعمل على أجندتهم الخاصة، كمنظمة أنتيفيا. وعلى غرار ما حدث في مصر ثورة يناير المباركة، قام أحد المتطرفين البيض، ومن خلال شاحنة نقل كبيرة، باختراق جموع المتظاهرين بغرض قتلهم مما لا شك فيه أن ما تشهده الولايات المتحدة حاليا هي واحدة من أسوأ الأزمات التي واجهها ترامب، بالإضافة لتداعيات جائحة كوفيد- 19، والتي قد تؤدي للإطاحة به خارج البيت الأبيض. ومما يدلل على عمق الأزمة، نقل ترامب إلى مخبأ سري بعد تفاقم المظاهرات أمام البيت الأبيض، والتي وصل صداها لخارج الولايات المتحدة، واتسع نطاق الاحتجاجات. فقد شهدت مدينتا لندن وبرلين خروج المئات تضامنا مع المحتجين في الداخل الأمريكي، بل وصل الأمر لملاعب كرة القدم، كما حدث في الدوري الألماني كذلك لم يفوت الرئيس السابق باراك أوباما الحدث، وكتب في بيان له عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، أنه قابل بعض الأمريكيين السود، وناقش معهم واقع العنصرية والتمييز في البلاد. وتطرق لحادث مقتل جورج فلويد، وأكد أنه تابع بحزن شديد ذلك الحادث الذي وقع في مينيسوتا، وأصيب بذعر وبكى حين شاهد فيديو مقتل فلويد. وكتب أوباما أن التعامل بشكل مخيف بسبب العرق أمر مأساوي ومؤلم، وجنون بالنسبة لملايين الأمريكيين وبمناسبة حوادث العنف ضد السود في الولايات المتحدة، نذكر عدة وقائع سبقت وفاة جورج فلويد، منها مقتل ترايفون مارتن (17 عاماً) أثناء زيارته أقارب له في ولاية فلوريدا، وكذلك وفاة إريك جارنر اختناقا أثناء اعتقاله في نيويورك، ومقتل مايكل براون بعد مشادة كلامية مع شرطي إبيض بولاية ميسيوري، أيضا إصابة والتر سكوت بطلقات في الظهر في ولاية كارولينا الجنوبية، ومقتل فيلاندو كاستيل على يد شرطي بولاية مينيسوتا. ولا ننسى مقتل بوثام جان في شقته بيد شرطية دخلت شقته بطريق الخطأ، كذلك مقتل طالبة الطب أتاتيانا جيفرسون برصاص شرطي، وإصابة طبيبة الطوارئ برونا تايلور بثماني طلقات في كنتاكي.. كل ذلك وغيره دعا منظمة العفو الدولية إثر الاحتجاجات التي تشهدها الولايات المتحدة حاليا للمطالبة بالكف عن قتل الأمريكيين من أصول أفريقية، وعن السماح للشرطة باللجوء إلى العنف. ودعت العفو الدولية للامتناع عن التهجم على المتظاهرين السلميين، وعن التمكين لأيديولوجية استعلاء البيض، ووقف اعتقال الصحفيين في الولايات المتحدة وعن جائحة كورونا التي تضرب الولايات المتحدة الأمريكية بعنف، نجد وحسب الدراسات الأمريكية أن الأقليات الأفريقية الأمريكية والآسيوية تزيد نسبة الإصابة لديها بأربعة أضعاف مقارنة بالسكان البيض! وهو الأمر الذي يؤكد أن كوفيد- 19 يمثل خطورة بشكل خاص على الأمريكيين الأفارقة الذين يعانون أكثر من غيرهم من تلك الأمراض بسبب العوامل البيئية والاقتصادية، ولأن العنصرية أدت لنقص الاستثمارات في مجتمعات الأفارقة، وسوء الرعاية الصحية بشكل عام ومع كثرة الحديث والتحليلات والتوقعات لتداعيات حادثة مقتل جورج فلويد وأسبابها، أستطيع القول إن ما يحدث الآن في أمريكا ليست أعمال شغب وعنف، بقدر ما هي انتفاضة مهمشين ومحرومين من أبسط حقوقهم بفعل نظام عنصري رأسمالي متوحش ينحاز للبيض والأغنياء دون غيرهم ولأن الشيء بالشيء يذكر، فيجب أن يشمل الحديث عن العنصرية تلك الأعمال التي تمارس ضد المسلمين في الدول الغربية بعد الصعود المتنامي للأحزاب الشعبوية، خاصة بعد وصول ترامب للبيت الأبيض. وما الجريمة التي قام بها الأسترالي برنيدون تارنت، بقتل 49 مسلما أثناء تأديتهم الصلاة في مسجدين بنيوزيلندا، وتلك الممارسات العنصرية الممنهجة التي تمارسها الصين ضد مسلمي الإيجور بشكل يومي، أيضا تلك التي يقوم بها رئيس الوزراء الهندي ضد المسلمين، وكذلك العنصرية ونظام الأبارتايد (الفصل العنصري) الذي يمارسه الاحتلال الصهيوني، وما تقوم به أنظمة القمع العربي القمعي ضد مواطنيها؛ عنا ببعيد




الكلمات المفتاحية
التياث الظلم صدق غياث الامم

الانتقال السريع

النشرة البريدية