الاثنين 13 تموز/يوليو 2020

ترى هل يقتل كينيدي من جديد ؟

الجمعة 05 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

من سبق له ان ضارب في سوق الاسهم او كان من متابعيها يعرف انها تحتاج بين اونة و اخرى الى ان تصحح نفسها حيث تنخفض اسعار الاسهم او تتهاوى لفترة محددة بعد ان تكون قد مرت قبلها بمرحلة من الصعود الى مستويات اعلى مما تستحق , اي انها تصحح نفسها عندما تصل الاسعار الى اعلى من الاسعار الحقيقية التي تستحقها .
هذا الصعود بالقيمة الى قيم غير حقيقية يتأتى في كثير من الاحيان نتيجة تفاؤل كاذب ينتشر لاسباب كثيرة لا مجال لذكرها هنا . التصحيح في اسواق الاسهم عادة اما يحدث بشكل تدريجي اذا كان الصعود قد حدث بشكل تدريجي او يحدث بشكل مفاجيء و شاقولي غالبا اذا كان الصعود حدث بشكل مفاجيء و شاقولي وحاد .
منذ صعود ترامب الى الحكم في الولايات المتحدة و هناك حملة لخلق تفاؤل كاذب عن الاقتصاد و ازدهاره و عودة الاقتصاد الامريكي الوشيكة الى عظمته و عودة معدلات النمو الى سابق عهدها هناك وطبعا فان سبب هذه الحملة سياسيا حيث ان اساس حملة ترامب الانتخابية كانت تعتمد على تحسين الاداء الاقتصادي للبلد .
هذا التفاؤل جاء بعد ان استخدموا نظاما محاسبيا مختلفا ليظهروا الديون اقل بكثير مما هي عليه في الحقيقة و بعد ان تجاهلوا اعلاميا تضاعف عجز الميزان التجاري الامريكي مقابل الصين هذه السنة بالذات ليصل الى تريليون دولار سنويا . كذلك تم ضخ سيولة كبيرة في الشارع مما عزز قدرة المواطن على الشراء و ادى بالتالي الى زيادة الانتاج ومن ثم تقليل البطالة وكل هذا كان مصطنعا و ليس طبيعيا تتحكم به القوانين الاقتصادية .
اتت حملة نشر التفاؤل الكاذب اكلها بما يظهر للمواطن العادي حيث قلت نسب البطالة و تحسن الاداء العام لكن اسعار الاسهم ارتفعت بشكل كبير مما يهدد بايقاف عجلة الاقتصاد بشكل ماساوي ان لم تحدث عملية تصحيح كبيرة تعيد الاسعار الى مستوياتها الطبيعية .
زيادة اسعار الاسهم المترافقة مع مرحلة مصيدة الديون التي دخلتها اميركا حيث تجاوزت ديونها حاجز ال 65 % من الناتج المحلي منذ زمان طويل , هذا الحاجز الذي يعتبر الفاصل بين ( مرحلة الديون ) و مرحلة ( مصيدة الديون ) حيث تجاوزت الديون الاميركية ال 105 % من الناتج المحلي مما يعني ان الاقتصاد الامريكي دخل بقوة شديدة الى مرحلة مصيدة الديون التي من الصعب جدا الخروج منها . كل هذا جعل الكثير من

خبراء الاقتصاد العالميين و الاميركان ايضا يجزمون بان الازمة على الابواب وان هذه الازمة ستكون قاتلة شديدة الوطئة قاصمة ليس لظهر الاقتصاد الاميركي فحسب بل ربما
قاصمة لظهر الولايات المتحدة كبلد موحد .
و هنا صار لزاما اتخاذ اجراء حاسم لمنع الانهيار.

البعض يعيد مايحدث للاقتصاد الامريكي الى اسباب عدة و له ارتباط مباشر مع مشكلة اخرى قديمة ليس للصين ولا بمنافستها به علاقة .
المشكلة حدثت منذ اتفاقية برتنوودز التي تم بها اقرار الدولار كعملة عالمية بديل للذهب , يتم تداولها عالميا في كل المبادلات التجارية بين الدول و حتى في المصارف المركزية العالمية كعملة احتياط معادلة و بديلة للذهب .
منذ هذا التاريخ اسست الولايات المتحدة لاقتصاد جديد غير حقيقي في داخل اقتصادها و من ضمنه , هذا الاقتصاد مواز للاقتصاد الحقيقي المنتج فصار هناك اقتصاد حقيقي منتج و اقتصاد مالي مبني على الدولار فحسب وغير منتج لاي سلعة . صار اصحاب البنك الفيدرالي الامريكي يجنون نسبة من الربح من كل دولار يتم استخدامه خارج الولايات المتحدة بالاضافة طبعا لداخلها .
لكن ما المشكلة في ذلك طالما انها ارباح يجنيها البلد في النهاية و لماذا قلنا انها مشكلة ؟
اصحاب البنك الفيدرالي و هو بنك خاص تملكه بعض العوائل الفاحشة الثراء صار من مصلحتهم ان يكون الاستيراد اقوى من التصدير في الولايات المتحدة الامريكية لان بلد ما مثل الصين , كمثال , حين تصدر البضائع للولايات المتحدة فان الولايات المتحدة ستدفع قيمها بالدولار و تذهب هذه الدولارات من اميركا الى الصين ثمنا للبضائع فتقل في الولايات المتحدة فتظهر الحاجة الى طباعة دولارات جديدة في نهاية الامر, اما اذا صدرت اميركا البضائع الى الصين فان الصين ستدفع الدولارات الى اميركا فتزداد الدولارات في اميركا و لا تظهر حاجة جدية لطباعتها . بمعنى اخر ان اصحاب الدولار هؤلاء هم مصدرين للدولار وهم منتجيه وهو الاساس الوحيد لثروتهم و تصدير الدولار يقل كلما تحسن التصدير الامريكي الى الخارج .
لتعرف عظم المشكلة عليك ان تعرف ان البنك الفيدرالي سيحتاج ان يطبع ترليون دولار فقط لتعويض فارق الميزان التجاري مع الصين وتخيل كم ارباح اصحاب الدولار منها .

لذلك فان ( اصحاب الدولار) مستفيدون من كل زيادة في استيراد البضائع من الخارج بل هم مستفيدون من كل زيادة في عجز الميزان التجاري لاميركا مع اي دولة اخرى و لعل الصين هي من اسعدتهم في هذا .
هذه المصالح تتناقض بالتاكيد مع مصالح الشركات الاخرى المنتجة و لهذا فان التناقض الداخلي قد اسس له منذ اتفاقية برتنوودز و كان يتعاظم على مر السنين و لا بد له في يوم من الايام ان ينفجر.
هذا الامر خلق في اميركا ما يسميه البعض اقتصاد كاذب ارباحه من الدولار فحسب و غير منتج لاي نوع من البضاعة الى جانب الاقتصاد الحقيقي المنتج للبضائع سواء من
صناعة او زراعة او غيرها .
شيء اخر علينا ان نعرفه لنفهم الامر كله وهو ان الى جانب وجود اقتصاد حقيقي و اقتصاد كاذب فان هناك ازمة مالية و ازمة اقتصادية فالفقاعات التي تنفجر في كثير من الاحيان هي عبارة عن ازمة مالية , تؤثر بالتاكيد على الاقتصاد الحقيقي لكنه ليس هو السبب فيها وخير مثال عليها كان ازمة 2008 التي كانت ازمة مالية يعتبرها البعض تصحيحا لصعود غير مبرر , ولو عدنا للفترة ماقبل انفجار ازمة 2008 مباشرة لشاهدنا تصاعد اسواق المال نتيجة تفاؤل لم يكن هناك شيء اساسي و حقيقي لتبريره . وبالتاكيد فان هذا الصعود غير المبرر و الاسعار الغير حقيقية كانت تحتاج الى عملية تصحيح لتعود الاسهم الى اسعارها التي تستحقها حقيقة لذلك حدثت ازمة 2008 التي قلنا عنها سابقا انها ازمة مالية و ليست اقتصادية .
لم نفهم لحد الان ماعلاقة كل هذا بما يحدث او يتوقع ان يحدث قريبا في ايامنا هذه ؟
مايحدث الان وعلى قول بعض الخبراء الاقتصاديين ان هناك مايسمونه بحرب اهلية اقتصادية تحدث حقيقة و بصمت في اميركا ومنذ فترة ليست قصيرة بين اصحاب الاقتصاد الكاذب و اصحاب الاقتصاد الحقيقي اي بين اصحاب الدولار الغير منتجين و بين اصحاب المصانع و الشركات الكبرى لان تناقض المصالح وصل الى درجة اوصلت البلد الى الانهيار فاصحاب الدولار يسعدهم ضعف الانتاج و يسعدهم الاستيراد و يسعدهم ضعف اميركا امام الصين و اختلال الميزان التجاري امامها وكلما زاد الاختلال كلما زادت ارباحهم . بينما اصحاب الشركات ينتجون بضائعا حقيقية و يهمهم ان يتم تصديرها و بيعها اكثر .

تناقض شديد مسكوت عنه فلماذا الان فقط ظهرت المشكلة ؟
قبل الستينات كان التناقض بين الاقتصادين اقل و اضعف وغير واضح فلم يكن هناك بلد واحد في العالم يستطيع ان يصدر للولايات المتحدة اكثر مما يستورد منها . في بداية الستينات صارت اوربا قادرة على التصدير الى الولايات المتحدة بشكل مؤثر فظهرت بوادر التناقض , لذلك حاول الرئيس كينيدي ان يصحح الميزان لصالح اقتصاد البلد وان يحجم من سلطة العوائل المالكة للبنك الفيدرالي الامريكي اصحاب الدولار و هي العوائل
الغنية مثل روتشيلد و روكفلر من العوائل اليهودية الذين هم من اكبر ماصار يطلق عليه اقتصاديي العالم ( جماعة الواحد بالمائة ) اشارة الى ان واحد بالمائة من سكان الكوكب صاروا يملكون خمسين بالمائة من ثروة العالم . و بالتالي كان مصير كينيدي القتل و لفق الاعلام قصص كثيرة عن اسباب مقتله و الشيء الوحيد الذي لم يتطرقوا له هو محاولته انهاء صلاحيات البنك الفيدرالي الامريكي و تحويل صلاحياته للدولة .
منذ سنوات و الاقتصاد الامريكي يتدهور بسرعة قياسية و مستويات النمو السنوي تقرب البلد يوما بعد يوم الى الركود مما جعل اوباما يحاول انعاش الاقتصاد بدون الاقتراب من مشكلة البنك الفيدرالي الامريكي لانها منطقة حساسة يتجنب الجميع الاصطدام بها . اصدر اوباما تعميما رئاسيا بتخلي اميركا لاسباب اقتصادية عن التدخل المباشر في الشرق الاوسط ( وهو ما يشمل اسرائيل ايضا ) مما ادى بعد اشهر قليلات الى انطلاق الثورات العربية او ما يدعى بالربيع العربي التي لم تنتهي لحد يومنا هذا .
لم يكن حلا كافيا ماقام به اوباما مما حدا بترامب ان يتلافى الامر في البداية ببلطجيته مع بعض دول العالم لكن لم يفلح الامرايضا في اصلاح الاقتصاد الامريكي فمليارات قليلة لا توقف عجز بالترليونات فقام بفرض ضرائب على كثير من البضائع المستوردة من كثير من دول العالم ومنها حلفائه الاوربيين لكن الامر ايضا لم يفلح فالامر لازال اكبر بكثير من هذه المحاولات .
عنجهية ترامب وغبائه و انتمائه طبيعيا الى شريحة اصحاب الاقتصاد المنتج كونه رجل اعمال و ملياردير كبير قد يدفعه للاصطدام باصحاب الدولار و خصوصا ان اميركا وصلت الى حافة الهاوية التي لا نهضة بعدها , يعزز من هذا الاحتمال ما تردد عن مشاكل بين ترامب شخصيا و بين مدراء البنك الفيدرالي التي اعلنت الاخبار ان السبب هو الخلاف على نسبة الفائدة و ليس هناك من يستطيع التاكد من صحة سبب الخلاف من عدمه.

بعيدا عن مايدعى بالحرب الاهلية الاقتصادية الامريكية فان ازمة 2008 المالية كانت تصحيح اعتيادي بعد صعود تسببت فيه البنوك و الشركات العقارية , و هذا التصحيح كان معولا عليه ان يعيد الامور الى نصابها في الاقتصاد الحقيقي المنتج لكنها لم تكن كافية بل اجلت الامور الى حين فكانت الحاجة الى هزة اقوى و اعنف لتعود الاسعار الى الهبوط و يتم التصحيح فكان لزاما على الولايات المتحدة الامريكية ان تختلق حربا لتعيد الامور الى نصابها و الاسعار الى مستوياتها الطبيعية لكن الحرب في ايامنا هذه يعرف الجميع انها قد تخرج من السيطرة لتصبح حرب مدمرة وقد تصبح نووية لذلك استعيض عنها بازمة الكورونا التي خفضت اول ماخفضت اسواق المال و الاقتصاد الزائف مع بقاء
احتمال كبير جدا لقيام حرب محدودة في بحر الصين لغلق مصادر البترول عن الصين فتعود عجلة الانتاج في اميركا و تعود عجلة التصدير الى سابق عهدها قبل عصر الصين بل ان الحرب على الصين شيء مؤكد لا مفر منه ولايران علاقة وثيقة بالامر لا مجال للتطرق اليه الان .
ترى هل يحدث ما نأمل ان يفعله ترامب ام انه سيلاقي مالاقاه سلفه كينيدي , اطلاقة في راسه ودماء تنتثر في حضن زوجته . هل ستنجح اميركا في معركتها مع لوبيات اصحاب المال اليهودية و اصحاب الدولار .
انا لا اظن انها ستنجح بل ان مصيرها سيكون كمصير مجير ام عامر , بطن مبقورة واقتصاد منهار ووحدة على محك . اعتقادي هذا مبني على ان لا يوجد سياسي في اميركا لا يستلم منح ورواتب اضافية من ام عامر هذي , اصحاب الدولار الامريكي , الا من رحم ربي , القلة القليلة منهم مما يجعل الامل فيهم بالتغيير مفقود تماما .
ان غدا لناظره قريب و ليس لنا الا ان نعيش لنرى




الكلمات المفتاحية
الصعود سوق الاسهم كينيدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية