الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

الموقف في USA .. بين التقييم وبين التأزيم

الاثنين 01 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 على العكس من بعض التصريحات النقدية للبعض من الساسة العراقيين ” الذين ليسوا في موقع المسؤولية او الحكومة ” ضدّ الرئيس ترامب في طريقة ادارته للأزمة المندلعة في بعض المدن الأمريكية , سواءً في واشنطن العاصمة او نيويورك وبعض المدن الأخرى , وطريقة تعامل ترامب مع المتظاهرين ” , فإنّ الصورة الطاغية في الإعلام الآن تفوق مقتل المواطن الأمريكي الأسود جورج فلويد < رحمة الله على روحه الطاهره , ولا ندري اذا ما سيكون مثواه الفردوس الأعلى او لا , وفقاً لسيرته الذاتية وصحيفة اعماله > .. فهذه الصورة السائدة والتي لها تأثيراتها السيكولوجية والسوسيولوجية على الرأي العام الأمريكي , هي الصورة اللصوصية  المخزية لصنفٍ محدودٍ من الجمهور الأمريكي وهم يسرقون المتاجر والأسواق وسواها , ويعززوها بتكسير زجاج واجهات المحلات , ويثيرون عمليات الشغب بأمتياز , والى الحد الذي تكاد تقضي الى حدٍ ما على انعكاسات جريمة دورية من الشرطة الأمريكية في اغتيالٍ ” ربما غير مقصود على الأغلب ” للمواطن الراحل فلويد اثناء صرخته بصعوبة التنفس الذي ادى الى اختناقه وموته ” , وبالرغم من أنّ الإعلام – حسبما يصلنا – لم يوضّح بشكلٍ جليّ اسباب اعتقال القتيل ومدى مقاومته لأفراد دورية الشرطة تلك .

العنف اليدوي الذي استخدموه الشرطة ضد القتيل هو مرفوضٌ ومنبوذ وفق كلّ الحسابات , ويبدو الى حدٍ كبيرٍ للغاية أنه جرّاء تصرفات فردية من منتسبي سيارة الشرطة ذات العلاقة , كما من المحال تصوّر أنّ قيادة الشرطة المحلية او الأتحادية قد اعطت أوامر عسكرية او أمنيّة بالقتل بطريقة الخنق او الإختناق بشكلٍ او بآخر , والأمر موصول الى كافة الأجهزة الأمنية ووزارة الداخلية المريكية ووصولا الى الرئيس ترامب , إذ الأمر مخالف للمنطق ولا يستحقّ كلّ ذلك , ومن الواضح كذلك أنّ جهاتٍ سياسية محددة معارضة لسياسة ترامب قد عزفت على الوتر العاطفي الحسّاس في اثارة الجماهير وتهييجها للإحتجاج على تلك الجريمة المروّعة , وبجانب ما لعبه الإعلام من دورٍ ستراتيجي في تحريك المحتجين والمتظاهرين ” وخصوصا أنّ الرئيس الأمريكي كانت وما برحت له خلافات حادة مع الصحافة الأمريكية منذ وصوله للرئاسة , ودونما إغفالٍ ايضا للمبادرات الأحتجاجية الذاتية لشرائحٍ من المجتمع الأمريكي ضد تلك الجريمة.

 ينبغي الإلتفات الى أنّ السرقات المفتوحة على مصراعيها وما يرافقها من اعمال شغب فأنها تمثّل الأستياء والرفض المطلق لعموم الشعب الأمريكي اكثر بكثير من عملية القتل للسيد الأسود الأمريكي , فأنها خلقت الفوضى العارمة وكبّدت خسائراً جمّة للمجتمع , ولعلّها قد تلعب دورا افتراضيا ما في الأنتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة .!

الأزمة لم تنته بعد ولعلّها اجتازت بدايتها فقط , والتصعيد وارد وكما اشار البيت الأبيض لإحتمالات فرض التجوال وتدخّل الجيش في مدنٍ محددة وليس في كل الولايات المتحدة بالطبع .

وبأفتراض ايّ رئيسٍ امريكيٍ آخر في هذه الأزمة فكان لابدّ له من فرض القانون بأية وسيلة , وليس كما جرى من اعمال قنصٍ وخطفٍ للمتظاهرين في ساحة التحرير في بغداد وساحات الأحتجاج في المحافظات في زمن عبد المهدي .

ما يجري هناك من مجريات قابل للتطورات المفاجئة وغير المحسوبة , ووسائل الإعلام الأمريكية هي سيّدة الموقف الآن اكثر من CIA والمكتب البيضاوي للرئيس الأمريكي .!




الانتقال السريع

النشرة البريدية