الأربعاء 15 تموز/يوليو 2020

الدراما العربية بين النقد والإشهار ( 2)

الاثنين 01 حزيران/يونيو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

صورة مكشــوفـــة :
حتى نضع القارئ والمهتم المفترض ضمن صورة مكشوفة . لا تأويل لها ؛ فتجزئ هـذا الموضوع ليس نشـوة في الكتابة من أجل الكتابة؛ أو لا شغل لنا إلا هـذا الموضوع. بالعكس فهو الذي فرض نفسه بشكـل تلقائي عليَّ وعلى الكتابة، ارتباطا بعـدة روافـد أمست بديلـة تحيط الدراما العـربية ؛ وفاعلة في شرايين نبض وجودها؛ لكي تستحوذ على شريحة واسعة من جمهور المشاهدين ، الذي يعيش بشكل أوآخـرعلى واقع ومنتوج هائل وغـزيرمن الصور والمعلومات، التي ترسلها القنوات الإقليمية والفضائيات المفتوحة ؛ وأمام تحديات العصر والمنافسات الشرسة بين الشركات والمنتجين؛ يختلط الإبداع بالأموال. لتصبح الدراما في أبعْـد تقدير تجارة يتمظهر فيها البيع والشراء ؛ مما يصبح الفنان/ التقني/ المخرج/ مجرد سلعة تتحكم فيه شركة الإنتاج/ رأسمال. طبعا أي إنتاج يحتاج لسيولة واعتمادات مالية ؛ لكن في مجال الإبداع لامناص أن يكون المال وسيلة لإنتاج رسالة فنية ؛ جادة وذات جودة في تركيبتها وإنتاجيتها ولها أبعاد مقبولة مجتمعيا وتخيليا ؛ فحتميا سيكون لديها جمهورها الذي يساهم في ترويج المنتوج؛ لكن إشكالية الدراما العربية مع بعض الاستثناءات ( طبعا) تتخبط في الارتجالية والعشوائية ! والإسفاف الفكري ! وغياب الحِـس الفني ! فالعَـديد من الأعمال الدرامية : موسيقاها لاعلاقة لها بالمشاهد؛ وموسيقى تشويقية ((suspenseلاعلاقة لها بالتشويق/ الإثارة ؟ أما الملابس فـَلم تتغير على جلد الشخصية / الممثل/ الممثلة ( أي) بنفس الملابس من الحلقة الأولى إلى أخرها؟ أما تكرار الحوارات بشكل فظيع وممل فلا تسأل عن ذلك؟
والسؤال الجوهري لماذا كانت الدراما العـربية إلى حَـد ما قوية في أواخر السبعينيات وعقد الثمانيات من ( ق.م ) وهنا لا نقصد مصر بالذات بل كذلك لبنان/ العراق/ سوريا /…/ القضية بكل بساطة؛ ليست نتيجة انوجاد محطة تلفزية (وحيدة) أنذاك . بل الأمر يعـود لصدق العطاء؛ والإيمان بقضية الإبداع . والبحث الجدي والابتكار من لا شيء، مع احترام الفنان لوضعه الاعتباري. بخلاف الآن فالإمكانيات متوفرة مع تعدد الشركات و المحطات. مما يفرض هـذا تنافسية نحو الجودة وكسب ثقة المشاهد؛ لكن الرياح أمست جنوبية ؛ تنتج هواء جافا ؛ خانقا ؛ في إنتاج [ دراما ] يغلب عليها طابع الاستعجال والارتجال وعدم التركيز ؛ مما يتم إنتاج أخطاء مهنية وثقافية جـد فادحة مثلا في مسلسل ( سوق الحرير/ سوري)[… وقع طاقم العمل في خطأ كبير، حيث بدأ المسلسل بعبارة “دمشق صيف 1945” مع ظهور بوستر فيلم “فاطمة” لأم كلثوم، والذي تمّ عرضه في 15 ديسمبر عام 1947](1) أو في مسلسل (محمد علي رود/ كـويتي) [ عندما ظهرت إحدى ممثلاته في أحد المشاهد وهي تدعو الله قائلة: “يا من أنْـجـيت يوسف من بطن الحوت هذا الخطأ كشف جهل القائمين على العمل بأمور تبدو “معلومة بالضرورة” لمن يقرؤون أبجديات دينهم، وهوما أثار موجة استياء على مواقع التواصل.] (2) أليست هاته الأخطاء الفادحة وغيرها كثير والتي أثارت حفيظة المشاهدين. تعتبر مهزلة المهازل للدراما العربية ؛ والأفظع أن تلفزيون الكويتي قدّم اعتذاره للمتتبعين عن هذا الخطأ ، وأحال المسؤولين عن مراجعة العمل قبل عرضه إلى التحقيق.
إذن فهـذا الانحدار والانحطاط الدرامي؛ طبيعي أن يحدث أمام التهافت والركض وراء الغنيمة بطرق ملتوية؛ هنا: فمسألة الاستقطاب لا يدخل فيها الموضوع المطروح فحسب، بل والصورة والأداء والفكرة والطرافة والموسيقى…. إنه عمل فريق كامل بداية من السيناريست وكاتب الحوار إلى الموسيقيين والتقنيين والمصورين والممثلين وصولا إلى المخرج، ثم المنتجين وطرق تسويقهم للعمل(3) كيف سيحقق كل هذا والمنتجين يعتمدون ويركزون (الآن) على وجوه رخيصة الثمن وسيناريوهات من لدن أسماء لا دربة له ولا دراية بماهية مفهوم الدراما ؛ فكيف لا يمكن أن نرى مسلسلا متهلهلا دراميا ؛ لامعنى له و فائدة مرجوة من الفكرة / القصة ؛ وصاحبته ممثلة مبتدئة تطاولت على كتابة سيناريو وشخصت فيه وأخرجته كذلك ؟ أومن لدن كاتب (سيناريو) اسمه هنا وفكرته هناك وممثل في مسلسل ومدير إنتاج في آخر… وهناك جماعة تقوف خمسة أفراد كتبوا سيناريو لمسلسل ؟ مشاركة بعض الممثلين في أكثر من مسلسل ؟ وهكذا دواليك في إنتاج الدراما العربية ،مما يتبين ليس هنالك قوانين ضابطة وزجرية أمام خلل (مـا ) يشوب تنظيم المهنة سواء من لدن النقابات المهنية ولا من الغرف المهنية ومن المجالس العليا للسمعي البصري؛ بقدرما تفتح طلبات العروض الإنتاجية ؛ وتظل المساومات والمفاوضات الكـولسية سائرة المفعول ؛ عكس التنافسية التي يرسخها وينظمها [ اقتصاد السوق ] حتى أن بعض الشركات الإنتاج سلكت منظور الدعاية القبلية لمنتوجها قبل الموافقة عليه ، وبالتالي فلماذا تـم توظيف الإشهار لدن بعض المخرجين / المنتجين/ الممثلين/ الريجيسورات/التقنيين/ بشكـل الهستيري هنا وهناك ؟

المشـــهــد الثــاني :

2 // ارتباطا بالمشهد الأول هل تلك التعليقات والتغريدات عـبر وسائل التواصل الإجتماعي؛ تعتبر نقـدا بديلا للدراما ؟ من البدهي سيكون التضاد والتعارض حول مفهوم النقد؛ وعلاقته بأليات ومنهجية تفكيك الدراما. لكن إذا تفحصنا لأغلب النقود العربية على الدراما العربية ؛ كثير منها يصنف بالنقد الوصفي/ الانطباعي/ السطحي/…/ مثلا [ أشاد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، ببعض الأعمال الفنية التي تعرض في موسم رمضان 2020 وأكد أن موسم هذا العام يشهد تنوعا كبيرا في الأعمال الدرامية….. إن الكثير من الفنانين شهدوا نقلة نوعية وتغيرات في توجههم ..مثل الفنانة نيللي كريم التي انتقلت إلى الكوميديا مع عمل (بـ 100 وش) يحتل المرتبة الثالثة من بين مسلسلات رمضان لهذا العام.أما المرتبة الثانية …فقد ذهبت لمسلسل “ونجيب تاني ليه”، والذي رأى فيه أن الفنانة ياسمين عبد العزيز تقوم بدور مهم في قضية اجتماعية تحتاج لجرأة خاصة. وفي المرتبة الأولى.. مسلسل “الاختيار”. حيث قال: “التوثيق كان رائعا في مسلسل يحمل تاريخا بطوليا جميعنا عشنا تفاصيله”.(4) أساسا فهـذا الأخير لم ينته بعد حتى نحكم عليه ؛ ولكن مثل هؤلاء لازالوا في الساحة النقدية . وإن كان البعض يقرصن ويتلصص على ما يدونه المدونون والمغردون في الوسائط الاتصالية ؛ لينتجوه كخطاب معرفي/ نقدي؛ صادر من قدراتهم وطاقتهم النقدية؛ ولاسيما أن الصحف و المجلات شكلت في السابق محركا فعالا في نقـد الأعمال الدرامية . إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن أخذت الصدارة بكل جرأة وبوضوح أكثر؛ مساهمة في دينامية الترويج و التقييم الأشمل للنقد بين النشطاء وكل منهم ينظر لزاوية أو فكرة معينة من كل عمل؛ رغم اختلاف رؤيتهم من ناشط عادي/ خبير/ مشاهد/ مهتم/ وهذا التنوع والاختلاف في الرؤية والنشاط، لم يحلل أو يناقش بعد. ولكن من الممكن أن يكون أحَـد الأسباب لنقاد أعلـنوا انسحابهم ؛ أو ربما خفوت صوتهم النقدي في المشهدي الثقافي/ الإعلامي . بحيث [ يؤكد الناقد السينمائي حمادي كيروم على مواصلته مقاطعة مشاهدة التلفزيون العمومي ، ويرى ألا جدوى في الحديث عن إنتاج تلفزي في الوقت الراهن، لأن كل ما يقدم ما هو في نظره إلا “إلهاء”(….) من جانبه، يقول الناقد السينمائي محمد بنعزيز إنه كتب عـن الكوميديا الرمضانية مقالات كثيرة منذ 2008 وأن ليس لديه ما يضيفه بصدد الإنتاجات الرمضانية لأن الملاحظات لا تؤخذ أصلا بعين الاعتبار….(5) ولكن لماذا الآن تلك الملاحظات والانتقادات التي قام ويقـوم بها نشطاء منصات التواصل الإجتماعي ؛ تؤخذ بعين الاعتبار؛ ولقد حمى ويُحمى حولها وطيس من الردود والتبريرات؟ بكل تلقائية فتلك الوسائط وفرت أليات وأدوات جديدة و التي يستخدمها الآن ( الجيل العنكبوتي) تعتبر بدون تخريجات أو سفـطسة زائده ؛هي النقد البديل؛ كنسق يدفع عمليا لقطيعة إبستيمولوجية ، لأن العالم الافتراضي ما هو إلا امتداد للعالم الواقعي/ الاجتماعي؛ وبالتالي من ساهم في إحداث سياقات جديدة ؛ وتشكيل الرأي العام .في الربيع العربي سنة2011؟ أليست تفاعلية الوسائط الإجتماعية بين النشطاء والمدونين والشباب بخرجاتهم المثيرة والمؤثرة ؟

المشهـــد الثالـث :

إذن: شبكات التواصل الاجتماعي؛ أمست ( الآن) سلطة خامسة؛ متجاوزة السلطة الرابعة :. فتجلّت كنظام بإمكانه الاستجابة لاختراق دوائر الصّمت ومنح الأفراد الاجتماعيين حضورا فكريّا وسوسيولوجيّا ، حضور حجبته لوقت طويل أنظمة الإعلام الجماهيري الخطيّة. لكن الجدير بالنّظر في الظاهرة، هوّ أنّ كل الذي يحدث من تفاعل وتـذاوت عبر هذه الشبكات، إنّما يجري بواسطة اللّغة، وهي التي يولّدها واقع الأفراد الاجتماعيين في جدليتهم التواصليّة مع الواقع الذي يعيشونه (6) وبالتالي فتداخل اللغة بالصورة تعطي قـوة بليغة للخلل الذي ورد في مسلسل( ما ) مما تتجاوزأي نقـد مُحتمل إدراجه في فضاء الإعلام العمومي/ التقليدي. وخاصة ( المكتوب) فعلى سبيل المثال الضجة التي وقعت لمسلسل ( النهاية / مصري ) وممكن أن تصبح أزمة ديبلوماسية بين ( مصر/ إسرائيل) بحيث – أفيخاي أدرعي – يهاجم مسلسل “النهاية” وناشطون يردون عليه بعدما: انتقد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على تويتر المسلسل المصري “النهاية” …مسلسل النهاية لا يستحق التعليق. يتحدثون ويعملون مسلسلات خيالية ونحن نصنع المعجزات يومًا بعد يوم. شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى إسرائيل لأبد الآبدين”. (7) علما أن هذا التعليق لقد أنجزه بعد أيام من بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية، اعترضت فيه على تنبؤ الحلقة الأولى من العمل بـ”زوال إسرائيل”. والمثير جدا رغم تصريح الطرف ( الإسرائيلي) فأغلبية المشاهـدين لم يتجاوبوا مع المسلسل لكثرة أخطائه؛ وكذلك لم يتفاعلوا مع مسلسل( أم هارون/ الكويت) وحتى قبيل عرض الحلقة الأولى منه قوبل بجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لكن اشادت به (إسرائيل) وعلق المتحدث بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي قائلا:” : الذي يَغضب من مسلسل أم هارون على سبيل المثال ويخاف من كلمة تطبيع فهو فاقد البوصلة ضعيف الإرادة. بؤساء أنتم والله.(8) في المقابل كما اشرت: لقي المسلسل هجوماً منقطع النظير من المتابعين الذين طالبوا بملاحقة ومحاسبة من أنتج، ومن أخرج، ومن بث ومن مثل فيه، ولم يجرؤ أحد على مدح او الدفاع عن المسلسل، ليأتي الدعم فقط من “إسرائيل” التي وصف المتحدث باسم جيشها المهاجمين للمسلسل بـ “المفسدين… (9) هنا نلاحظ بأن منصات التواصل الإجتماعي؛ بحكم التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات أمست بقوة حضورها سلطة تتحرك في الفضاء الإعلامي؛ ولها كلمتها :مما أطلق عليها: السلطة الخامسة هيّ حينئذ حضور مضاعف لإرادة اجتماعيّة تعمل في فلك المدوّنات والمواقع الاجتماعيّة على إنتاج المعنى وتحقيق التذاوت على نحو متحرّر من الضوابط القانونيّة والأخلاقيّة ( …) والسّلطة الخامسة، في نهاية الأمرإنما هيّ أسلوب جديد لبناء الواقع الاجتماعي. خارج القوالب الميدياتيكيّة المهيمنة والضوابط المعتمدة في صناعة المعنى(…) من خلال إعادة إنتاج الإيديولوجيا السّائدة في المجتمع، وهي التي كانت تروّج لها الوسائل التقليديّة للإعلام الجماهيري (10) ربما سيثير قارئ (ما ) بأن الوسائل التقليديّة للإعلام حاضرة لازالت بقوة في المشهد الثقافي/ الدرامي/ الإعلامي/رغم منصات التواصل الإجتماعي .
مظهريا أكيد ولا خلاف؛ ولكن الاختلاف سيتحدد في حضورها المحتشم الآن ؛ وفي تبعيتها المطلقة ( الآن) للأنظمة العربية ؛ فحتى التي تعلن أنها (مستقلة / حرة/ خاصة ) انكشف قناعها أنها تابعة لجهة
ما أو طابور خامس كما (يُـقال). ولكن المتمعن في القراءة والمتتبع لمحمول تلك الصحف والمواقع ؛بكل بساطة سيكتشف أن حمولتها الإعلامية مأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي. التي هي أساسا متعددة؛ حتى أن بعض المواقع تبث فيديوهات لنشطاء تمارس شغبها النقدي/ الساخر حول الدراما العربية؛ والبعض يترجمها كتابة؛ هي ليست سرقة أو انتحالا؛ بل القضية تندرج في التفاعل التلقائي بين النشطاء.: وجد الصحفي والسياسي والمواطن نفسه أمام مشهد إعلامي غير معدل او حتى مقنن. أصبح الصحفي ورجل الأعمال ورجل السياسة لاعبون رئيسيون جدد في تحديد ملامح البيئة الجديدة للاتصال(…)مجسدا في صحافة شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام التفاعلي.لإحراج كبرى التلفزيونات والإذاعات والصحف والمجلات ذات التاريخ العريق أو ذات المال الوفير ( 11 ) إذن؛ وبالعودة للمسلسل الذي يشير لأول مرة إلى وجود اليهود بالخليج، نلاحظ هاته التغريدة لباسم نعيم القيادي في حركة حماس- الذي: اعتبر أن مسلسل “أم هارون” ليس فناً تطبيعـياً ، بل هو جريمة تاريخية ، وغسيل أفكار وقيم يحاول الإسرائيليون تمريرها منذ عقود” واصفاً المسلسل بالعدوان الثقافي (10) منشورة في عدة صحف ومواقع إلكترونية؛ بمعنى أن التغريدات والتعاليق التدوينات مستباحة كفعل إعلامي بديل؛ والتي تعبر عن ظاهرة إنسانية غير مشروط بالتعويضات المالية؛ ولا بالهوية الإنتمائية ( طائفيا/ حزبيا/ عشائريا / قطريا) ولا بحقوق الملكية الفكرية للمدون/ المغرد/ المؤلف . وإن كنا نلاحظ أن السلطات العـربية ؛في الآونة الأخيرة تحاول خنقه أو إسكاته وتكميم أفواه وأنامل النشطاء .بطرق يتداخل فيها القانوني بالعرفي والعرفي بالتحايل؛ بناء أن: الإعلام الجديد ساهم في إعادة تشكيل الأنماط التواصلية التقليدية القديمة القائمة على احتكار النخب السياسية والثقافية لوسائط الإعلام وباقي وسائل التعبير في الفضاء العام واعتماد هرمية انتقال المعلومات من النخب إلى العامة.فلم يعد عالمنا المعاصر منقسما إلى كتلتين متصارعتين من الدول وإنما أصبح بصدد»التسلسل الهرمي « منه إلى فكرة »Net work الشبكة «….والتي عززت من قوة الأفراد والجماعات، بينما قلصت من السلطة التقليدية للدولة (12) وبالتالي فقوة النشطاء فرضت نفسها في السنة الماضية؛ ولكن هاته السنة اكتسحت المشهد العربي؛ وخلقت جدلا خارج الدراما ؛ جدلا تنظيميا/ سياسيا/ فكريا/ تقنيا/ والنموذج الأكثر إثارة ويحتاج لدراسة مفصلة؛ ومفادها قضية الدراما العراقية ؛ و الجدل المثير حول عملين ( أحلام السنين/ بنـج عـام) والتي نشره موقع ( روسيا اليوم) وتبنته جل الصحف والمواقع العربية : بحيث بعد عرض مسلسلين (أحلام السنين/ بنج عـام ) في حلقاتها الأولى: استنكرت عشائر عراقية في محافظة البصرة مسلسلا عرض على قناة MBC عراق، تناول الحياة في أهوار جنوب العراق…. وهدد ناشطون إيزيديون بمقاضاة كادر مسلسل (بنج عام) بسبب ماعـدوه “تشويها للقضية الإيزيدية”، على خلفية استخدام الممثل الذي يلعب دور عنصر في داعش، ألفاظا جارحة ضد الإيزيديين…. وفي سياق متصل، استنكرت النائب عن المكون الإيزيدي- فيان دخيل- مشاهد من مسلسل “بنج عام” العراقي… “المسلسل استخدم المأساة الإيزيدية بكل استهتار واستخفاف وعدم شعورٍ بالمسؤولية من أجل تسويق العمل على حساب أرواح وأعراض آلاف الضحايا الايزيديين ومئات الآلاف من أبناء جلدتهم (13) والذي ازداد في حمي الوطيس انضمام – النقابة الفنانين العراقيين – إلى الجدل ودخولها على الخط ؛ بالرد على العشائر والنشطاء الذين تهجموا على المسلسلين بحيث وجهت: انتقادات شديدة لسياسيين وشيوخ عشائر هاجموا أعمالا فنية عراقية عرضت في شهر رمضان، واعتبرت أن مهاجمة تلك الأعمال تمثل تحريضا على الفنانين…. وأضاف بيان النقابة “حين تخرجُ أصوات نشاز، لتحرّض على فريق عمل مسلسل (بنج عام) والحلقة المتعلّقة بالجريمة التي تعرّض لها أهلنا الإيزيديون، هؤلاء يدوسون على جراح الضحايا، ولا يفهمون أنّ إبراز قبح الجلاّد هو تثبيتُ حقّ الضحيّة في التاريخ”(14) وبهـذا الجدل نلاحظ أن هنالك نشاطا قويا وغريبا في آن لنشطاء التواصل الإجتماعي؛ وردود غير متوقعة من طرف من وجهت له أسهم الفضاء الأزرق والأحمر والأبيض وعـدسات الفيديوهات…والمسألة في عمقها الأساس لا تعـدو مبادرة فردية كما يُعتقد ؛ بل هي جماعية ( des groupes) مما تتم بسرعة البرق انتشارأي خبر أو فكرة ؛ وتتبلور في سياقات متعددة. فعلى سبيل الذكر : على الرغم من الإشادة الواسعة التي حظي بها مسلسل “أولاد آدم” إلا أن الممثل قيس الشيخ نجيب تعرض لانتقادات واسعة، على خلفية تغطيته عينه على طريقة القراصنة. وتساءل كثيرون، هل لا تزال تغطية العين بهذه الطريقة مقبولة في العام 2020 ؟(15) فهاته الملاحظة؛ كانت كالنارعلى الهشيم عربيا؛ منتجة تعليقات متقاربة وتأويلات ساخرة ولاذعة. لأن مواقع التواصل يتبين أن لها قاعـدة مستخدمين عريضة وبشكل لا يمكن تصوره، كما تضم النقيض والأضداد من ضمن الفعل الجمعوي. وهذا نقاش آخر؟

إحـــالات:

1) أخطاء فادحة في الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان 2020 سيدتي نيت: دبي – معتز الشافعي
في- 01-05-2020
2) أخطاء فادحة وضعت مسلسلات رمضان في مرمى الانتقادات .بقلم أشرف كمال- الخليج أونلاين –
05 -05-2020
3) على صنّاع الدراما أن يفهموا: انتهى زمن الجمهور الصامت بقلم محمد ناصر في صحيفة العرب
يوم 2020/04/28
4) ناقد مصري يسمي أفضل 3 مسلسلات رمضانية لهذا العام : صحيفة شروق المصرية في 28/4/2020
5) الإنتاجات الرمضانية .العادة القديمة : متابعة – لعبدالرحيم سموكني : ص/20/21 في مجلة – تيلكيل عربي- ع
52 – من 15 إلى 21 ماي 2020
6) الميديا الاجتماعيّة- الأدوات البلاغيّة الجديدة للسلطة الخامسة مدخلة :عبدالله الزين الحيدري/ قطر ص 97
المجلة العربية الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال – عدد خاص/2015
7) مصر وإسرائيل عن مواقع التواصل للجزيرة مباشر في- 3 مايو 2020
8) نـــفــــســـهـــا
9) هجوم جماهيري شرس على مسلسل التطبيع “أم هارون” والمديح يأتي من إسرائيل! صحيــفة إضــاءات- في –
25-04-2020
10) نفــســــهــــا
11) الإعلام الجديد والربيع العربي :مراجعات بحثية: مداخلة جمال الزرن/ جامعة قطر ص12المجلة العربية
الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال – عدد خاص/2015
12) دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز ديمقراطية الاتصال في اليمن – مداخلة صباح الخيشني / صنعاء،
اليمن ص110 – المجلة العربية الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال – عدد خاص/2015
13) جدل في العراق بسبب أعمال رمضانية ونقابة الفنانين تُدافع – عن موقع روسيا اليوم (RT) في 02 /05/2020
14) دراما رمضانية تثير الجدل في العراق.. نقابة الفنانين تدافع وإيزيديون يهددون باللجوء إلى القضاء – عن: موقع الحرة / خاص – واشنطن في 02 مايو 2020
15) أخطاء فادحة في الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان 2020 دبي – معتز الشافعي مجلة سيدتي نيت في
01-05-2020




الكلمات المفتاحية
الدراما العربية النقد والإشهار

الانتقال السريع

النشرة البريدية