الثلاثاء 14 تموز/يوليو 2020

الكاظمي … ابعدْ جندرمة عبدالمهدي

الأحد 31 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

على الرغم من ان الملامح العامة لمرحلة عبدالمهدي، تؤكد استخداماتها الممنهجة لتأسيس دولة عائمة، لا استقرار فيها على مستوى القرار وصناعته في اكثر من زاوية من زوايا بناءها، وكذلك التجلي بشكل واضح في عدم واقعية تلك المرحلة على مستوى التعامل مع متغيرات المزاج العراقي العام ومتطلباته الحياتية، مما يمثل قصورا معرفيا في شخصية عبدالمهدي السياسية، والتي عول عليها المخضرمون والجدد، لكنه واجه فشلا ذريعا حتى على مستوى تخصصه الشخصي في علم الاقتصاد، والذي اغرق العراق واقتصاده بنظرياته التي سبقت استيزاره لكنها لم تجدي نفعا حيث أهلكت مركب العراق حد الرقبة، على مستوى التحليل الشخصي ارى ما وصل اليه عبدالمهدي بدولة العراق يمثل نتاجا طبيعيا للانعكاسات البيئية، التي تعايش معها خلال مسيرته على المستوى الاجتماعي، والتي أثرت بشكل واضح على لونه السياسي المتموج بشكل حاد جدا بمراحل ومدارس سياسية مختلفة، لقد فرض عبدالمهدي ومرحلته منهجاً اسوداً على الحياة السياسية العراقية، لا يمكن بهرجته مرة اخرى بسهولة، بعد ان حفلت تلك المرحلة بأعمية الفوضى، وفقدان بوصلة المستقبل، والخوف من المجهول القريب، وتشتت وحدة الموضوع، وضياع القرار الناظم لمؤسسات الدولة، واحاطة العراق بتحديات داخلية مجلجلة، اثرت بشكل كبير في مخاض انجاب حكومة بديلة لها، بعد ان اسقطتها ردة الفعل الجماهيرية، باتفاق مذهل منفرد للقوى المجتمعية المختلفة، والتيارات السياسية المتحالفة والمتخالفة بالعراق، حيث كان اتفاقا عاما للمرة الاولى في تاريخ التحول الديمقراطي العراقي الجديد على ازاحة هذه الحكومة ومغادرة مرحلتها، وتلك تعتبر الحسنة الوحيدة التي تحسب لعبدالمهدي فقد وحد بشكل سريع المختلفين والمتخالفين على ضرورة مغادرته للمشهد الحكومي والسياسي، بالتأكيد فان زوال حكومة عبدالمهدي لا يعني بشكل قاطع نهاية تامة لمنهجيتها، ولا يعني ايضا انتهاء مؤثراتها، فلازال الكثير من مفاصل الدولة تعاني من تجذر ذات المنهج المتهالك لها، عبر ممارسات الشخصيات التي نصبها عبدالمهدي في الكثير من مرافق الدولة الحيوية، والتي تؤمن وتتعامل بذات التوجه المنهجي والفكري والسياسي والمجتمعي لفلسفة عبد المهدي التي اطاحت بالدولة العراقية ومكتسباتها البسيطة في ظل نظام ديمقراطي مشوه .
لقد حظيت الرياضة العراقية وخلفها حركة الشباب بشكلها العام بنصيب من مرحلة عبدالمهدي المضطربة، فقد شهدت كم من التصادمات والتمزق، ما لم تشهدها اي مرحلة سبقت، فكان عنوانها الابرز، هو تحول الوسط الرياضي والشبابي الى جبهات متخندقة ومتناحرة بضراوة، افقدت الرياضة قيمتها الروحية الحقيقية لنشر المحبة وثقافة الاخاء والاحترام على مستوى المؤسسات والشخوص وبكل التخصصات، انسحبت مع الاسف على المستوى الاعلامي، فقد مورست عمليات بسط نفوذ قسرية سياسية على هوية الرياضة المستقلة السلمية بشكل عنجهي، اشبه بسلوكيات الجندرمة، التي شوهت اطارها ومضمونها الجميلان، فلقد سمحت الحكومة بمد اذرعها بشكل هستيري لتخنق استقلالية مؤسسات الرياضة المدنية، وتم قتل مفاهيم الديمقراطية لبناء مجتمع رياضي مدني حالم بازدهار وطنه، وتواق للمشاركة الفاعلة في نشاطاته ومنافساتها واعلاء شأنه.
واحد من ابرز الشخصيات التي تسيدت هذه المرحلة ولعبت دورا في ترسيخ منهج عبد المهدي للدولة العائمة هو السيد ( أياد بنيان ) والذي نصبه عبدالمهدي مستشارا للرياضة والشباب في مجلس الوزراء، وتجذر بعدها في حكومة الكاظمي، فقد أسس مستشار عبدالمهدي الى منهج استخدام عنوان مجلس الوزراء في بسط نفوذه خارج صلاحياته التي يخولها الوضع القانوني للمنصب، ليتحول الى سلطة تنفيذية استخدمت مجلس الوزراء وقربها من عائلة عبدالمهدي، في الضغط على بوصلة القرار في العديد من مؤسسات الحركة الاولمبية والرياضية العراقية، وبعمليات تركت اثرا سلبيا بارزا في شريحة الرياضيين الواسعة، وادت الى اهتزازات ردود الفعل على ثقة هذه الشريحة بحكومتها، لقد برهنت التجارب الموثقة على استخدامه لضغوطات سلطوية للتأثير على قرارات مصيرية في اندية واتحادات لمصالح وغايات شخصية وبأكثر من محفل وحدث، مما يتطلب على السيد الكاظمي وضع حد لتلك الممارسات وانهاء حالة التجذر التي خلفتها المرحلة التي سبقته، وتحرير الرياضة من شخصياتها السلبية، وانهاء الاوجاع الناتجة عنها .




الكلمات المفتاحية
الكاظمي جندرمة عبدالمهدي

الانتقال السريع

النشرة البريدية