الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

الكابتن حيدر –1- القوادة للزيتوني

الأحد 31 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

ينادونه ” كابتن ” وهو في واقع أمره فنّي مختص بصنف واحد من الطائرات مهمته ضبط درجة التكييف و الضغط الجوي فيها ، وقد اشتهر في منطقة سكناه و بين زملاء العمل بردّ ما يعتبره إساءة بحقه بكتابة تقرير لمنظمته الحزبية إذ كان بدرجة مؤيد في حزب البعث ، فعندما رفضته عائلة كريمة من أهل الكاظم كان قد طلب يد ابنتها ردّ لهم الفضل بتقرير حزبي بحق شقيقها كاد أن يرميه وراء الشمس لولا رحمة الله به ، وعندما بلغه أن طياراً أطلق نكتة عن اختطاف طائرة عاجله بتقرير أودى به لسجن أبي غريب حيث قضى عامين ! وبما يملك من مواهب المداهنة و النفاق استطاع أن ينشيء سلسلة علاقات مع ضباط أمن المطار و الطائرات أوصلته في نهاية المطاف إلى التعرّف بمرافق رئيس الجمهورية – رحمه الله – فكان ذلك قمة دأبه الوصولي و غاية مناه إذ كان ذلك الضابط شهماً حافظاً لعهد من يصادق كما أنه كان ذا نفوذ طاغ بحيث أنه إذا قال هو فكأنما قال صدام ! ولم يتوان صاحبنا عن استغلال اسم ذلك الصديق في كل ما طرأ له من قضايا في دوائر الدولة ، و تقمص شخصية صديقه العقيد حتى بات يتكلم بأسلوبه و بلهجته عند مراجعته لتلك الدوائر فأرهب من يتلكأ عن تمرير معاملته بغض النظر عن قانونيتها ، و صار صاحبنا مقصد طلاب الحاجات و الوساطات فلم يقصّر في تلبية رجائهم لكن بعد دفع المعلوم نقداً أو عيناً سواء كان طالب الحاجة جاراً أو زميلا أو حتى ابن عم أو شقيقاً ، وبالطبع لم يكن اكتسابه ذلك النفوذ بلا ثمن فقد كان العقيد مرافق رئيس الجمهورية من الضباط ذوي الوعي الأمني العالي وفي ذات الوقت تلقى تربية محافظة تعلّم فيها احترام الحواجز بين الرجل و المرأة لكنه كان شاباً و يتطلب عمله المرهق و الحساس أوقات فراغ يرفه فيها عن نفسه في مزرعته حيث يوجد الماء و الكأس و الخضرة و لا ينقصها سوى الوجه الحسن ، وهنا قام الكابتن حيدر بسدّ هذا النقص بهمة عالية و شغف و دأب عالٍ حتى أن جاسم سائق العقيد كان يتندر بالقول أننا كنا أحياناً نصادف سيدات نعجز عن تمييز حقيقة وضعهن فنطلق عليهن الكابتن ليأتينا بالخبر اليقين عن استعدادهن لمشاركتنا سهرتنا أو يرجع إلينا ببصقة على وجهه !! وبطبيعة الحال تعرّف خلال السنوات العشر التي التصق فيها بمرافق رئيس الجمهورية إلى عشرات من رجال الأعمال و المصالح وبعضهم من حيتان الإقتصاد الكبار في العراق و كانت علاقته معهم يحكمها مبدأ ” فد و استفد ” و كان يمكن لهذا الأمر أن يدوم بدوام النظام لكن ” الكابتن ” بالغ في تقمص دور توأم الروح للعقيد فحشر أنفه في خلافات عشائرية بين الفخذ الذي ينتمي إليه صاحبه وذاك الذي ينتمي إليه الفريق سكرتير رئيس الجمهورية ، ولما كان من الصعب جدا حسم هذا الخلاف على حساب أي من الطرفين فقد كان صاحبنا كبش الفداء المثالي و كذلك بادر الفريق سكرتير الرئيس إلى إحالته للتحقيق بتهم ظاهرها استغلال النفوذ و تلقي رشاوي و التدخل في أعمال الوزارات عبر تهديد موظفيها ، ولولا أن تداركته شهامة صديقه لغاب سنوات طوال وراء الشمس لكنه تلقى نصيحة بمغادرة العراق و السفر للإمارات حيث يمكنه العمل بتخصصه الأصلي و هكذا كان فسافر إلى ” أبو ظبي ” ليبدأ فصلا في القوادة و لكن للعقال هذه المرة !




الكلمات المفتاحية
القوادة للزيتوني الكابتن حيدر

الانتقال السريع

النشرة البريدية