الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

الأمير كاميران بدرخان مهندس العلاقات الكُردية – اليهودية/ج10

السبت 30 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كاميران بدرخان والعلاقة مع اسرائيل
بعد قيام اسرائيل في 15 مايس/أيارعام1948م زاد اهتمامها بموضوع الاقليات في العالم العربي، وكانت ترى:” العالم العربي والاسلامي يعج بالكثير من المشاكل والايدي الفرنسية والبريطانية التي رسمت حدوده في العشرينات(= القرن العشرين) غير أمينة، حيث لم تأخذ في الاعتبار رغبة السكان القاطنين في تلك البرلاد، فقد قسمت هذه البلاد وجزئت تعسفياً الى دول، بينما كل دولة مكونة من أقليات وجماعات عرقية واليوم أمامنا فرصة ممتازة لتغيير الموقف بدقة متناهية وهذا ما يجب عمله خلال العقد المقبل، وإلا فإننا لن نستمر ولن يعود لنا بقاء كدولة، لذا سيتعين على اسرائيل خلال الحقبة المقبلة أن تقوم باجراء تغييرات جوهرية على المستوى المحلي في نطاقها السياسي والاقتصادي، وكذلك تغييرات جديدة متطرفة على مستوى السياسة الخارجية، ومن من أجل مواجهة التحديات العالمية والاقليمية في هذه الحقبة الجديدة. ينظر:الحسن، الاقليات في الواقع العربي، 1995م، ص66.
لذا وجد ديفيد بن غوريون (أول رئيس وزراء اسرائيلي)، أن اسرائيل لكي تصبح جزءاً من المنطقة عليها أن تستغل وجود الاقليات في الدول العربية لمصلحتها، يقول بهذا الصدد:” نحن شعب صغير، وإمكانياتنا محدودة، ولا بد من العمل على علاج هذه الثغرة في تعاملنا مع أعدائنا من الدول العربية، من خلال معرفة وتشخيص نقاط الضعف لديها. وخاصةً العلاقات القائمة بين الجماعات والاقليات العرقية والطائفية، بحيث نسهم في تفخيم وتعظيم هذه النقاط لتتحول في النهاية الى معضلات يصعب حلها أواحتوائها.
وطالب بن غوريون، بوضع مخطط عرف فيما بعد ب(استراتيجية الاطراف الاسرائيلية) وضعه رؤوفين شيلواح Reuven Shiloah (1909-1959م) من وزارة الخارجية الاسرائيلية، وقد استقطبت الوكالة اليهودية رؤوفين شيلواح، عندما كان طالباً في قسم الدراسات الشرقية في الجامعة العبرية بالقدس، وأرسلته في مهمة إلى بغداد في عام 1931م. ويقضي هذا المخطط بتطوير علاقات اسرائيل مع الدول الاجنبية المحيطة بالدول العربية كإيران وتركيا وأثيوبيا لتهديد الول العربية لإضعافها. ينظر: أحمد سعيد نوفل، اسرائيل وتفتيت الوطن العربي، بيروت – مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، ص 56، نقلاً عن رسالة بن غوريون لموشيه شاريت في 27/2/1945، ورسالة موشيه شاريت لبن غوريون في 18/3/1945، ورسالة إلياهو ساسون لموشيه شاريت في 19/3/1945، نشرتها جريدة دافار الاسرائيلية في 29/10/1975 عشية الحرب اللبنانية.
وأنشىء فريق عمل في سنة1953م من الجيش والعناصر الامنية وأجهزة الاستخبارات والمهمات الخاصة، لكي يتولى الاتصال بالاقليات في العالم العربي، وتوثيق العلاقات معها. وضم فريق العمل كلاً من: يسرائيل جاليلي Yisrael Galili خبير الشؤون الاستراتيجية، وإيجال باوين Eygal Bawin خبير الشؤون العسكرية، وموشيه ساسون Moshe Sasoon (1925-2006م) خبير العلاقات السرية مع الاقليات، وخصوصا الاكراد، وهو ثاني سفير لاسرائيل لدى مصر من سنة1981م لغاية 1988م، وغولدا مائير خبيرة الشؤون السياسية والاتصال في ذلك الوقت ورئيسة الحكومة الاسرائيلية(1969-1974م). وتوصل الفريق الى وضع استراتيجية تقوم على بناء قوة عسكرية متفوقة للاحتفاظ بقوة ردع قادرة على حماية (أمن اسرائيل) والحؤول دون إنزال أية هزيمة بها، لأن هزيمة واحدة تهدد الوجود الاسرائيلي، في حين أن بمقدور العرب أن يتحملوا أكثر من هزيمة، وتوثيق علاقات التعاون بين اسرائيل والدول المحيطة بالعالم العربي، وعقد تحالفات مع الاقليات العرقية والطائفية في العالم العربي من أجل تشتيت قدرات العرب، لأن العرب وفق المنظور الاسرائيلي لا يشكلون وحدة ثقافية وحضارية واحدة، بل هم خليط متنوع من الثقافات والتعدد اللغوي والديني والإثني.
ومن جانب آخر يذكر البروفيسور الدكتور(صالح عبد الجواد) أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت في الضفة الغربية؛ وهو أحد المحللين العرب؛ ” إنه بنهاية عام 1930م كان بن غوريون قد أعلن وفصَّل بعض الأهداف والمبادئ التي أصبحت قانون الدولة الإسرائيلية التي تم إنشاؤها في الشرق الأوسط. أولى هذه التوصيات، أن العرب هم العدو الأساسي للحركة الصهيونية، ولكي تهاجم عدو كهذا فمن المهم على الحركة الصهيونية البحث عن حلفاء في الشرق والوقوف مع حلفائها في الغرب، لذلك يعتبر أن أي مجموعة أو منظمة أو عنصر قومي يعارض العرب والقومية العربية التي هي العدو الأكبر لليهود ومستعد أن يحارب ضد العرب؛ يعتبر حليفًا لأنه يُعين الدولة الصهيونية على أمرها. التوصية الثانية: أن الشعب اليهودي الذي عانى من الإرهاب والظلم من كافة الحكومات؛ وعلى الأخص الدول العربية؛ يجب أن يتم اعتبار الأقليات القومية والعرقية التي مورس عليها ذات الظلم؛ ربما من قبل العرب؛ حلفاء للحركة الصهيونية. هذه المبادئ شكَّلت الأساس ل ( الستراتيجية المفضلة – نظرية التحالف والاحتواء).
وبعد تأسيس اسرائيل في شهر مايو/أيارعام1948م، طلب الاسرائيليون من الامير الدكتور كاميران بدرخان في شهر تموز/يوليو 1948م الذهاب الى الأردن وسورية ولبنان بقصد معرفة كيفية إعاقة الجهود الحربية للدول العربية، فردَّ بتقرير جوابي مقترحاً أن تساعد إسرائيل تنظيم انتفاضة من الأقليات الساخطة، بما فيهم الكرد، ولم تسفر هذه المقترحات عن شيء، إذ كانت إسرائيل مشغولة جداً عن تخصيص موارد لخطط بدرخان، ولكن ربما تكون الاستخبارات السورية قد سمعت بتقربه من الإسرائيليين، وهذا يشرح بالتأكيد خوف سورية المتزايد من أن الجالية السورية (= كرد سورية) غير جديرون بالثقة وأنهم قد يتحولون إلى حصان طروادة في المستقبل “.
واحدى العمليات السياسية التي قام بها الامير بدرخان جرت في صيف 1948م فقد طلب منه (الياهو ساسون) السفير الاسرائيلي في تركيا والوزير فيما بعد، بالتوجه الى الاردن واللقاء مع الملك عبدالله الاول بن الشريف الحسين بن علي(1882-1951م)، للإفراج عن أسرى اليهود لدى الجيش الأردني إثر حرب 1948م. ينظر: ناصر الدين النشاشيبي، سبع سنوات في مصر، السادات لم يكن أول المعترفين باسرائيل، صحيفة الشرق الاوسط في 12 سبتمبر/ايلول 2001م.
كما كلف بدرخان ايضا بزيارة بيروت ودمشق والقاهرة للاطلاع على الاوضاع في تلك الدول عن كثب، ونقل رسائل الى شخصيات عربية على اتصال باسرائيل وتوجيه دعوة اليها لزيارة اسرائيل. ويبدو أن كاميران بدرخان قام بمهام سياسية اخرى بتكليف من اسرائيل، غير أن هذه المهام لازالت طي الكتمان لسبب ما حسب ما دونه الصحفي الاسرائيلي (شلومو نكديمون) في كتابه (الموساد في العراق، ص35-36.

ومن جانب آخر فقد ركز الموساد الاسرائيلي في مختلف عملياته على إقامة علاقات سرية مع الأقليات غير العربية مثل الموارنة والدروز والكرد في البلدان العربية، ومع البلدان الاسلامية غير العربية المجاورة كتركيا وإيران، وفقاً للقول المأثور القديم (عدو عدوي هو صديقي). لذلك عندما وضعت الحرب العربية – الاسرائيلية الثانية عام 1956م أوزارها، كانت اسرائيل لا تزال دولة منبوذة في المحيط العربي، لذلك أرادت ان تضع ( سياسة المحيط) موضع التنفيذ للخروج من عزلتها الاقليمية. وتعود جذور هذه السياسة الى النشاطات التجسسية التي قام بها براينتشايلد أوف رؤوفين شيلواح الذي عينه رئيس الوزراء الاسرائيلي ديفيد بن غوريون أول رئيس لجهاز الموساد عام1949م، كان روبين يعمل في مطلع شبابه كأحد كبار موظفي الشعبة السياسية في الوكالة اليهودية، ومؤسس جهاز الموساد الاسرائيلي للعمليات الخاصة عندما كانت الوكالة شبه دولة أثناء الانتداب البريطاني على فلسطين.
يبدو للباحث أن الوكالة اليهودية ومن بعدها دولة اسرائيل كانت تجانب الصواب في توصيفها وتحليلها عن الاقليات العرقية والدينية والمذهبية في العالم العربي، قد تنطبق طروحات المفكرين والمستشرقين اليهود على الاقليات التي تعيش في العالم العربي: كالموارنة، والعلويين، والدروز، والسريان، والآشوريين، وغيرهم.
أما الشعب الكردي فهو ليس أقلية عرقية، بل هو شعب كبير يعيش على أرضه كردستان منذ فجر التاريخ في تركيا وايران والعراق وسوريا، وأذربيجان، وأرمينيا، بل وحتى في لبنان، فهو يشكل حوالي 23% من تعداد نفوس الشعب العراقي، وحوالي 13% من تعداد الشعب السوري.




الكلمات المفتاحية
الأمير كاميران بدرخان العلاقات الكردية اليهودية

الانتقال السريع

النشرة البريدية