الجمعة 10 تموز/يوليو 2020

داعش عادت .. فهل نحن مستعدون (ج2)

الجمعة 29 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

لو كان الهارب ايها الاخوة لا يعاقب ويتظاهر مطالبا بالعودة الى الخدمة ويركب سياسيون هذا الموجة في اي بلد كان لما ظلت تلك البلدان بلدانا حرة ، ولا اريد الاسترسال في الموضوع بل على الاقل اذكر نقطتين : الاولى هو ان هذا الهارب بعد ان يعود مقاتلا سوف لن يصمد دقيقة واحدة فالأمر سهل يذهب الى بيته وبعد فترة تتم اعادته مما يعد تشجيعا له ولغيره على الهروب، والنقطة الاخرى هي ان في اعادته خرق فاضح لقانون العقوبات العسكري وينبغي تعديله بالقول لا توجد عقوبة على من يهرب في مواجهة العدو … هذا مع علمي ان الجندي البسيط ممكن اعفاءه في ظل الفوضى التي حصلت ولكن القادة الكبار وصولا الى اعلى المواقع لا يمكن حتى التفكير بأن يمر الأمر عليهم بثواب .. انها ارواح أزهقت ومحافظات دمرت وترسانة أسلحة اهديت الى داعش ومليارات اهدرت وتنمية توقفت .. كل ذلك ولم نسمع كلمة عتب او اعتذار حتى .

الذي عملناه في هذا المجال – رغم حجم الجريمة – هو اننا شكلنا لجنة من 25 نائبا اشتغلت لفترة طويلة وأعدت تقريرا تكدس عليه الغبار وضل الامر غامضا وهنا تبدأ وسائط التواصل تنسج خيالاتها ..  

الصحيح معروف في سياقات العمل الثابتة وهي ان يعقد كل لواء مؤتمرا على منضدة رمل بحضور مقر الفرقة ليقوم بتحليل المعركة وتحدد الايجابيات والسلبيات والدروس المستنبطة وهكذا تعقد الفرقة مؤتمرها لتشكيلاتها بحضور قيادة العمليات ونفس الشيء تعقد قيادات القوات مؤتمرها بحضور القائد العام ومعيته وفي الاخير يتم عقد مؤتمر مستشارية الامن القومي يحضره القائد العام والوزراء المعنيين ومن كل ذلك تسطر الدروس ويحصل الثواب والعقاب ويعرف الشعب بشهدائه ومهجريه والذين دمرت مدنهم ما الذي حصل ، وتجدر الاشارة ان العلم العسكري هو العلم الذي لا مصدر له الا المعارك ودروسها حيث لا مختبرات ولا غيرها وهذه الدروس تصاغ على شكل كراسات رسمية يكتب على صفحتها الاولى (( … وعلى الجميع مراعاة احكامها بدقة )) وبتوقيع رئيس اركان الجيش . وهذه الحرب التي خضناها هي اكبر حرب عصابات ومدن في التاريخ وكان ينتظر منها ان تملأ كراريسها المكتبة العسكرية العراقية وباقي دول العالم ، فضلا عن ان هذا التحليل سيظهر حصة كل جزء من القوات المسلحة في تحقيق ذلك النصر ومعها قيادة التحالف الدولي كي لا تبقى المزايدات مستمرة وكل ينسب النصر اليه أما الاخطاء والممارسات السلبية فتبقى يتيمة بلا اب فتأكلها الاحتفالات بالنصر وكأننا سوف لا نقابل عدو لاحقا . وهذا كله يمكن القيام به الآن فأن تأتي متأخرا خير من ان لا تأت

اكثر التعابير جدلية وأكثرها استخداما سيئا هو تعبير (الحاضنة) حيث قال البعض من ناقصي الوطنية أن داعش سنية والحاضنة جاءت سنية وكأن المذهب غلب كل شيء وأريد ان اوضح نقاط مهمة في هذا المجال ونبدأ بالدستور الذي يقول في مادته السابعة (( تلتزم الدولة بمكافحة الارهاب بجميع اشكاله وتعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقرا او ممرا او ساحة لنشاطه.)) ولعله من الواضح ان هذا الواجب الدستوري منوط بالقوات المسلحة وأن حدث وقصرت الدولة (بقائدها العام الى اصغر جندي) واحتلت داعش مدينة وأخضعتها لإرهابها المعروف فلا يعقل ان نحاسب معلما في الموصل بجريمة انه لم يواجه داعش بالطباشير ولا يعقل ان نعد القصاب متعاونا لأنه باع لحما لداعش فلو كان أي من كبار الثوريين ووطنيي التلفاز والتويتر متواجدا في الموصل بعد احتلالها بديلا لذلك القصاب لباع اللحم لداعش مع الممنونية ، وهكذا لو كان أي من السياسيين الحاليين ضابطا في الجيش العراقي ايام الانفال مثلا لكان نفذ الاوامر وفعل ما فعله الضابط من الجيش السابق ، وكلنا يتذكر صرامة الاوامر في الحرب في ذلك الوقت ومصير من لا ينفذها ، ولو لم يكن الامر صعبا لما وجدنا ان كل رؤساء جمهوريتنا ورؤساء الوزارات بعد 2003 بضمنهم المكلفين جاؤوا  من الخارج .

ولذلك يقول الدستور بهذا الصدد بمادته (19) لا جريمة ولا عقوبة الا بنص ، ولا عقوبة الا على الفعل الذي يعده القانون وقت اقترافه جريمة …)) .. اردت الوصول من كل ذلك الى حقيقتين الاولى هو ان على الدولة بضمنها القوات المسلحة بضمنها الحشد الشعبي هي المسؤولة دستوريا عن حماية أي مواطن من داعش وبالتالي كان عليها الاعتذار من اهالي الموصل مثلا .. فضلا عن ان كل من مر ذكره عليه ان لا يتفاخر لأنه حرر المواطن من داعش فهذه مسؤوليتهم وهم من اختارها  ويتقاضون عنها رواتبهم ولا ينبغي ان يحملون المواطن عبئا بأنهم حموا الاعراض وغير ذلك ، وبالتالي ينبغي لهم ان يعوا ان المواطن ان تعامل مع داعش فهو مجبر لأن الدولة تركته اكثر من سنتين ونصف في الفلوجة مثلا في ظل قانون ابو بكر البغدادي حيث ان قانون الدولة لم يكن يسري عليه بل قانون البغدادي وبالتالي لا تجوز محاكمته عدا حالات خاصة ونادرة من المتطوعين من اهالي المدن المحتلة والذين هاجموا القوات العراقية تطوعا

اما الاعمال الانتقامية التي حصلت بحق رجال المناطق المحررة كالقتل والتعذيب والتغييب انتقاما لشهداء قاعدة البطل التميمي الذي اسقط الغازي سبايكر مثلا فكان الأولى بنا ان نسأل : لماذا كان يوجد في القاعدة  1500انسان عراقي بلا تدريب ولا سلاح ولا احد يعرف لماذا جاءوا وكيف جاءوا وعلى ماذا جاؤوا بحيث ان حتى السيد معاون رئيس اركان الجيش في حينها افاد على شاشات التلفاز بأن وزارة الدفاع لا تمتلك أية قاعدة بيانات عنهم .

هكذا باختصار صارت ما نسميها بالحاضنة التي هي تعاون اجباري بقوة السلاح والعنف غير المسبوق ولذلك لم يجرم دستوريا. وأن كنت قسوت قليلا فحاسبوا الدستور القاسي (القانون الاسمى والاعلى في البلاد.)

وللحديث بقية




الانتقال السريع

النشرة البريدية