الاثنين 26 تشرين أول/أكتوبر 2020

بغداد .. يا سيادة الرئيس

الثلاثاء 19 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

تراهم يلهثون وراء المناصب والاستحقاقات .. وينسون محنة بغداد التي فقدت امانتها و جمالها ، ولم تغادر يوما المأساة .. وهنا لا اريد ان ابكي بغداد .. واندب حظ العراقيين الذين لم يتمتعوا بجمال مدينتهم ، بعد ان غادرت عصر الامجاد .. غير اني استغرب هذا التغاضي والاهمال .. والسكوت على حال بغداد ، وتراجعها امام ابسط الخدمات والاعمال .

والمستغرب اكثر .. ان الاهتمام بمكانة وجمالية بغداد ، لن يمر يوما على بال كبار المسؤولين ، من الاجلاف الذين عاشوا في مدن الخارج .. حتى ( البغدادي ) الوحيد من بينهم ، والذي حكم وساد ، لم يشفق هو الاخر على حال بغداد .
في اتصالات سابقة .. مع السيد حكيم عبد الزهرة مدير عام العلاقات والاعلام في امانة بغداد .. واتصال اخر مع السيد سمير العطواني ، مدير بلدية الكرادة .. طرحت فكرة استغلال ساعات منع التجوال ، للقيام بحملة توقف هذا التراخي الذي اثقل كاهل بغداد ،
وكان الجواب .. ان الامانة ومنذ مدة طويلة تعاني من فقر الميزانية و المخصصات المالية .. لذا اقتصر عملها على مجالات جمع النفايات ، وتنظيف المجاري ومعالجة بعض التخسفات .. فالاموال المخصصة للمشاريع المهمة والحيوية ، متوقفة بسبب عدم اقرار الموازنة السنوية .

يعرف الاخوة في امانة بغداد .. مقدار اهتمامي بجمالية بغداد.. وان مشروع ( الق بغداد) للارتقاء بجمالية ساحاتها ، اسعدني كثيرا ، لكن المشروع ، وعلى اهميته لم يعد كافيا ..لان بغداد بحاجة الى نهضة عمرانية شاملة توقظ الوجود .. و تعيد لها البهاء ، والجمال، والالق المفقود .
المدينة ياسادتي .. مثل فتاة حلوة ، تحتاج الى عناية واعتناء ، والعاصمة بحاجة الى متابعة مستمرة .. و عناية باثاثها ، وشوارعها ، وارصفتها ، وحدائقها ، و متنزهاتها .

في كل عواصم الدنيا .. تتباهى الشعوب بجمال مدنها .. هذا هو حال اهل بيروت .. واسطنبول ، وباريس ، وجميع مدن العالم التي تسحرك بجمالها ، و رونق حدائقها ، وسحر عمرانها وتخطيط شوارعها ، و بلاط ارصفتها ، وتعدد خدماتها .. والتي تمنح قاطنيها ، طاقة ايجابية لا مثيل لها .

المدينة يا اصدقائي .. هي كائن حي.. وهذا الكائن ، ومنذ سنين طويلة يعاني من تعسف واهمال المسؤولين ، وتجاوزات معضم المواطنين .

آن الآوان!.. لكي ننهض بمدينة بغداد ، كي تعود لنا .. كما هي عامرة متالقة ، ساكنة في قلوبنا وضمائرنا ..جميلة رشيقة .. نستأنس بها .. وتستانس بنا .
امانة بغداد اليوم .. بحاجة الى ( امين جديد ) يعشق بغداد ، ويغار عليها ، يزرع شتلات الورد على جبينها ، يسهر على نظافتها ، يتمتع بحيوية ، مثابرا شغوفا بمجدها .. قلبه ينبض بحب بغداد واهلها ، يحرص على نظافتها ، ويتكفل باعادة ذاكرتها ، يحفظ عن ظهر قلب محلاتها ، تاريخها ، واسماء شوارعها ، شناشيلها ، ودرابينها ، وعبق الماضي الذي يتحرك في عروقها .

نحن بحاجة الى حملة كبيرة شعارها / انا .. احب بغداد / تبدأ باعلى مسؤول .. وتنتهي بابسط مواطن .
بغداد.. لقد طال زمن الغروب .. ونحن بانتظار شروقك من جديد .
د كاظم المقدادي




الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 66.249.74.9