الاثنين 13 تموز/يوليو 2020

مجلس الإعمار والتنمية والاستثمار في العراق هل ينهي سطوة الفاسدين؟!

الأربعاء 13 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

طالب عدد من الخبراء ومراكز الدراسات والباحثين الاقتصاديين عام 2014 بإقامة مجلس إعمار جديد تحدد أطره القانونية وفق معطيات وظروف العراق الجديدة. فبعد هدر ما قيمته حوالي 500 مليار دولار من عائدات البترول بين عامي 2004 و2014 أصبح العراق أمام كارثة حقيقية – وتم إحياء الفكرة من قبل رئاسة الجمهورية عهد الرئيس الحالي برهم صالح،التي عملت عليه عبر خبراء اختصاصيين بالتنسيق مع رئاسة الوزراء. وبنسخة واحدة بين الرئاستين تم التصويت على مشروع قانون داخل مجلس الوزراء ومن ثم أحالته رئاسة الجمهورية إلى البرلمان للتصويت عليه كي يصبح نافذاً.
وطبقاً للبيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، فإن مشروع القانون يهدف إلى إنشاء البنى التحتية وإقامة المشاريع الكبرى في البلد كالطرق والجسور والمطارات والموانئ، فضلاً عن القضاء على البطالة من خلال تشجيع الاستثمار وتشغيل الأيدي العاملة، ومتابعة إنشاء المشاريع الاستراتيجية والصناعية والزراعية والصحية والإسكان، وإدامة تشغيلها وفقاً للمعايير والمفاهيم العالمية
وأجاز مشروع القانون لمجلس الإعمار المقترح ,,أن يتمتع بصلاحيات واسعة كالتعاقد والرقابة والإشراف وتنفيذ وإدارة المشاريع الكبرى بفاعلية، وخلق فرص العمل، وتعظيم استفادة المواطنين العراقيين من موارد الدولة من خلال توزيع أرباح المشاريع عليهم ومنحهم الأولوية بالاكتتاب في مشاريع المجلس، وتنفيذ مشاريع التنمية ذات الأهمية الاقتصادية لتنمية وتنويع موارد العراق المادية والبشرية، وإقامة قطاعات ناشطة وطنية قادرة على المنافسة الحرة ودفع عجلة التنمية إلى الأمام,, وهناك مقترح لتعديل قانون الاستثمار، والمـتـضـمـن دمــج هـيـئـة الاسـتـثـمـار مع المجلس الاعلى لاعمار الـعـراق، والهادف للنهوض بـالـواقـع الاسـتـثـمـاري وتوفير البيئة الملائمة لدخول المستثمرين والحد من الفساد.,, الحكومة تبنت مجموعة من الافكار للنهوض بالواقع الاستثماري، ومــع اقـبـال الـكـثـيـر مـن دول الـعـالـم على الاســتــثــمــار فـــي الـــعـــراق يــجــب عـلـى السلطة التنفيذية تهيئة المـنـاخ المناسب للاستثمار من تشريعات وقوانين تسهم فـي تأسيس ارضـيـة جـاذبـة للاستثمار الخارجي لذلك نحتاج الى تعديل قانون الاستثمار
ويذكر لنا التاريخ – في 25 شباط/فبراير 1951 أرسل بنك الإعمار الدولي بعثة إلى العراق ضمت خبراء ومستشارين في ميادين الاقتصاد ومجالات الزراعة والصناعة والتعليم والصحة والإسكان، كان هدفها دراسة إمكانات العراق الاقتصادية، ولوضع برامج تنمية لإعمار البلد، وبعد أربعة أشهر، أصدرت البعثة توصياتها في تقرير تفصيلي للحكومة العراقية في 27 حزيران/يونيو1951 ,,أطلق على الهيئة الجديدة تسمية “مجلس الإعمار”، اشترطت البعثة أن يضع العراق كل الدخل المتحقق من بيع النفط في خزينة “المجلس”. وفعلًا، حقّق المجلس قفزة هائلة في جميع ميادين الإعمار، وبدأ بالمشاريع الكبرى أولًا، ووفق خطة طويلة الأمد تم تنفيذ المشاريع الوطنية الاستراتيجية– توضع فيه كل موارد النفط العراقي في صندوق خاص به بينما يجري تمويل الخزينة العامة لأغراض الرواتب والأجور والتشغيل من مصادر أخرى زراعية وصناعية وضرائب وسياحة. وخلال سنوات عمل المجلس الثماني منذ تأسيسه في 1950، تم إنشاء مشاريع عمرانية وبنى تحتية كبرى لا تزال شاخصة حتى اليوم، بينما لم تتمكن كل العهود التي تلت ذلك العهد من تحقيق نهضة عمرانية واقتصادية بخلاف المشاريع التي كان قد خطط لها المجلس آنذاك ولم يتمكن من إكمالها بسبب سقوط العهد الملكي
انشاء مجلس الاعمار خطوة مهمة لتحقيق التنمية في العراق ولكن انشاء هذا المجلس يحتاج الى حكومة فاعلة ولديها رؤية اقتصادية موحدة … فالعراق لا يمتلك أي رؤية اقتصادية وهذا الأمر يؤخر الاستثمار وانجاز المشاريع والسبب في ذلك هو ان المؤسسات الاقتصادية ليست متفاعلة مع التطورات الاقتصادية كما انها لا تعي حجم المسؤولية التي يفترض اضطلاعها بها . ومنذ 2015 ونتيجة ضغوط الشارع ومطالبته بالإصلاح والخدمات والأمن ، نصت المادة 27 من الموازنة العامة لعام 2015 على ان لمجلس الوزراء انشاء المجلس الأعلى للإعمار على ان ينظم ذلك بقانون خلال ثلاثة اشهر .. . وقد مرت اربعة سنوات وليس ثلاثة اشهر ولم ير القانون النور ولم يتم تفعيل مجلس الاعمار واعتقد هكذا سيبقى الحال في السنوات اللاحقة ما لم توجد حكومة رشيدة قوية تعمل لصالح الوطن بشكل حقيقي – فهل يتمكن الكاظمي من تشريع القانون وقيادة هذا المجلس بكفات وطنية بعيدا عن الأحزاب الفاسدة؟!




الكلمات المفتاحية
التنمية العراق سطوة الفاسدين مجلس الإعمار

الانتقال السريع

النشرة البريدية