السبت 11 تموز/يوليو 2020

41 عاما من الظلم والحرمان

الاثنين 11 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

بعد 41 عاما من حکم أي نظام سياسي في العالم، فلابد أن تکون لهذا النظام ثمة مکاسب ومنجزات حققها للشعب وبسبب منها صار يرفل في حياة آمنة(ولانقول مرفهة)، لکن وبعد 41 عام من حکم نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية وعندما نطالع ماقد صدر عن مسٶولين في هذا النظام، فإننا يمکن أن ندرك في ضوء ذلك حقيقة الاوضاع السائدة في إيران والى أين قد وصل الحال بالشعب الايراني.
بعد 41 عاما من حم النظام الايراني فإن غلام رضا حيدري، عضو البرلمان الايراني وبدلا من أن يقدم لنا صورة مشرقة عن الاوضاع في إيران فإنه يقدم صورة يمکن من خلالها معرفة حقيقة حالة البٶس والحرمان التي وصل إليها الشعب الايراني، فقد کتب حيدري في صحيفة أرمان يوم الخميس 7 مايو/أيار: “أثبتت التجربة أن القوى العسكرية ليست قادرة على احتواء الوضع لمجرد الاعتماد على قدراتها العسكرية. كان أمامنا الاتحاد السوفيتي. اليوم نرى كوريا الشمالية، وهي دولة نووية ولكن ليس لديها خبز. لذلك نحن بحاجة إلى تغيير وجهة نظرنا. علينا أن نفكر في عامة الناس ونولي اهتماما لأذواق الجميع. نحتاج جميعا إلى توخي الحذر حتى لا نتفاجأ بانتفاضة الجياع.”، أما أحمد نادري، والذي هو الاخر عضو في البرلمان الايراني فإنه يعرب عن قلقه على تويتر نقلته وکالة أنباء”فارس” المحسوبة على الحرس الثوري في يوم الخميس، 7 مايو/أيار، بشأن انتفاضة أكبر من 2018 و نوفمبر 2019. وكتب “الانتعاش الاصطناعي للبورصة هي الأحدث في سلسلة من الإجراءات الحكومية النيوليبرالية. ستنفجر فقاعة سوق الأسهم، وأنا قلق بشأن عواقبها الاجتماعية والأمنية في المستقبل القريب: أعمال شغب أكبر من 2018، 2019، وبالتأكيد أكبر من التسعينات”، ونعتقد بأن ماقد قاله هذان المسٶولان الايرانيان قد لخصا الاوضاع في إيران في ظل النظام والذي أشبه مايکون ببرکان يغلي وقد ينفجر في أية لحظة.
الاوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفکرية في ظل الحکم القائم في إيران في أجواء يغلب عليها الفساد، تتجه من سئ الى أسوأ والاخطر من ذلك إنها تتعقد مع مرور الزمن بحيث ليس من السهل إيجاد حلول ومعالجات ناجعة لها، وهذا ماينعکس على الشعب الايراني سلبا ويدفع لوحده ضريبتها الباهضة کما کان حاله وشأنه طوال الاعوام الماضية، والمشکلة إن السلطات الحاکمة تجهد نفسها کل عام بالبحث عن حلول ومعالجات ولکن من دون جدوى بل وان المثير للسخرية إن حالة البحث هذه تٶدي في الکثير من الاحيان لإضافة مشاکل جديدة لقائمة المشاکل المزمنة الطويلة، لماذا تبقى المشاکل مستمرة في إيران، وهي الدولة الغنية وصاحبة الامکانيات الواسعة والثروات الهائلة؟
کل المشاکل القائمة حاليا في إيران، تفرعت على أرضية مشکلة أساسية وهي النظام نفسه دون أي شئ أو مشکلة أخرى، وهذه هي الحقيقة التي يتهرب منها القادة والمسٶولون الايرانيون ويسعون من أجل التغطية عليها، إذ إنه وفي البلدان الديمقراطية عندما تحدث حالات سلبية أو تسوء الاوضاع فإن الحکومة تسحب منها الثقة ويتم معالجة الحالة، أما في النظم الديکتاتورية کما هو الحال في إيران، فإن الحالة والاوضاع السلبية ستستمر، خصوصا مع المکابرة الفارغة دفاعا عن الاصل الديني للنظام رغم إن الدين أساسا مجني عليه إذ قاموا بإستغلاله وتوظيفه وجعله بسياق يخدم أهدافا وأجندة خاصة کما في الحالة الايرانية، ولکن وبعد 41 عاما من هذه التجربة السياسية، يبدو واضحا بأن الشعب الايراني برمته قد أدرك بأن العلة والمشکلة في النظام ذاته وليس في أي شئ آخر وإن الذي يغذي المشاکل والازمات والاوضاع السيئة القائمة ويجعلها تتعمق وتترسخ هي مشکلة إستمرار النظام، ومن هنا فقط يمکن فهم سبب وعلة جعل المقاومة الايرانية شعارها المرکزي إسقاط النظام ولاتسام على ذلك أبدا ولماذا صار الشعب الايراني أيضا مقتنعا تماما الاقتناع بشعار إسقاط النظام.




الكلمات المفتاحية
الظلم والحرمان العالم

الانتقال السريع

النشرة البريدية