الخميس 1 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

شيزوفرينيا سياسية

قرأت مقالا لاحد السياسيين العراقيين وهو يتحدث عن التكافل في زمن كورونا ، ويستذكر التاريخ ليقدم نماذج اسلامية إنسانية في معرض مدحه للعراقي الشهم الذي يعطف على الفقراء ، وهو يعلم انه لا ينتمي الى هذا العراقي عندما تناسى كونه سياسي ووزير في حكومة سابقة دون ان يبدي اي مساعدة او فعل خير للعراقي الذي يستذكره الان . وهو بذلك لايختلف عن عرابه الذي يتهم الحكومة الجديدة بانها لاتلبي طموح العراقيين ، وكأنه لبى طموحات العراقيين عندما بدد مليارات الدولارات خلال حكمه ، دون بناء مدرسة واحدة او مستوصف . ومثل هؤلاء لايختلفون عن رئيس الوزراء المستقيل الذي كان يكتب مقالات طموحة في الادارة والاقتصاد وعندما استوزر تنكر لابناء جلدته وسلم مقدرات العراق للاجنبي .
ان هؤلاء المتأسلمين يعضون بمكارم الاخلاق قولا دون ان يقدموا اي نموذجا للمسلم الحق . ولو كانوا مسلمين حقيقيين لتمسكوا بقوله تعالى( ياايها الذين امنوا لم تقولون مالاتفعلون . كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون ).
وهم عندما يعترفون بعجز الدولة عن تقديم الخدمات الاساسية للمواطنين ، لايحاولون تخطي ممارساتهم اللااخلاقية واللاانسانية تجاه العراقي الذي عانى ماعاناه نتيجة فسادهم واهمالهم وعمالتهم . بل مازالوا في غيهم يعمهون .

انهم يدعون ولائهم للشخصيات الاسلامية العظيمة ولكنهم لا يقتدون بها ، فهم بعيدون كليا عن نهج المسلمين الأوائل واخلاقهم الحميدة . واذا احيت جائحة كورونا في العراقيين قيم الجود والاثرة والتكافل الاجتماعي فان هؤلاء الساسة يتحدثون عن هذه القيم دون التأسي بها ، او السير على خطى العظام الذين ساروا عليها ، بل انهم يعطون نموذجا سيئا للشخصية الاسلامية ، بتمشدقهم ورياءهم اللامحدود .

انهم يطرحون شعارات تتعكز على الدين والمذهب ، ولكنهم عمقوا الشرخ الاجتماعي للشعب العراقي ، واستغلوا السلطة لسنوات طويلة، ولم يبالوا حتى بجمهورهم ، فنهبوا اموال الدولة والفقراء ، وعطلوا المصانع والمزارع ، ولم يقدموا حتى الحد الادنى من الخدمات العامة او البنى التحتية . وها هو المواطن العراقي يقع فريسة الجوع والحرمان والبطالة ، نتيجة ظلمهم وارتكابهم كل الاعمال المنافية للقيم الانسانية .
ان سياستهم المعادية للشعب قد انتجت كل هذا الكم من مشاعر النفور والبغض لدى المواطن العراقي ، والذي ترجم بحركات احتجاجية تطورت يوما بعد يوم الى انتفاضة شعبية عارمة في وجه الاحزاب الدينية الحاكمة ، هذه الاحزاب التي لاتملك سوى الخطاب الديني الكاذب والمخادع ، لتغطية فشلها وفسادها وعمالتها ، والذي يعبر عن فصام سافر بين الاقوال والافعال ، وادى الى فصام مع الشعب لارجعة فيه .

فلاتغرنكم الشعارات الكاذبة ، والكلام المنمق . فساسة الاحزاب الاسلامية وداعش وجهان لعملة صدئة واحدة . فكلاهما عاثا في الارض فسادا وشوهوا الدين الحنيف الذي كنا نعرفه .

المزيد من مقالات الكاتب

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
894متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الفن يرى ما لايراه العلم

الفن يرى ما لا يراه العلم ومن وظائف الفن التنبوء , من هزم جبروت الكنيسة في القرون الوسطى المسرح الفلاحي الساخر و قد أخذت...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كلماتٌ مُسَيّرة ” درونز ” !

A الطائرات المُسيّرة " سواء المسلّحة او لأغراض التصوير والرصد الإستخباري ليست بجديدة كما يترآى للبعض من خلال تناولها وتداولها ميدانياً وفق ماتعرضه...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

قرارات جريئة – الشعب ينتظر التنفيذ

أثارت قرارات مجلس الوزراء بتقييد إنفاق المسؤولينخلال السفر والإقامة والتنقل، وإلغاء امتيازاتهم، وقرر السوداني إلغاء مخصصات مكتبه، وسحب الحماية الرئاسية لرؤساء (الجمهورية، والوزراء، والبرلمان)...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

احلام الطفولة الغائبة في عيده العالمي

الأطفال هم بهجة الحياة الدنيا وزينتها، وهم أساس سعادة الأسرة، واللبنة الأساسيّة لبناء الأسرة والمجتمع، وهم شباب المستقبل الذين يقع على عاتقهم بناء الأوطان،...

من ينقذ شبابنا ..؟

يوم بعد يوم يزداد الحديث عن الشباب الذين يعتبرون طاقة البلد وذخرها المستقبلي وهم الأمل والعمل والنشاط وتكوين الخلق القيم الذي تزدهر به المجتمعات...
https://kitabat.com/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

غريبٌ في وطنه !!!

فتَّشتُ و نقَّبتُ كثيراً في الألقابْ لم أجدِ الشَّعبَ عراقيَّ الأنسابْ فالشعب الأصليُّ الآثوريون والشعب الأصليُّ الكلدانيون و أرى الصابئةَ المندائيين بميسانْ آخرَ مَنْ ظلَّ لسومرَ مِنْ تلك الأزمان فقبائلنا...