الأحد 28 شباط/فبراير 2021

الخرنگعية من الفرسان الحميدية إلى ذيول الجمهورية

الاثنين 11 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قصة الخيانة !
يمكننا القول بأن أول ميل للكورد ووقوعهم في شباك التبعية لغيرهم عندما نشبت معركة جالديران ما بين الإمبراطورية العثمانية ذات الميول السنية بقيادة السلطان سليم الأول والإمبراطورية الصفوية الشيعية بقيادة الشاه إسماعيل الصفوي في سنة 1514 استطاع العثمانيون هزيمة الصفويين من خلال استمالة الكورد إلى جانبهم كون الكورد ذات الغالبية من المذهب السني وكان هذا بداية للتحالف العثماني – الكوردي ووقوع الجزء الأكبر من كوردستان الكبرى تحت سيطرة النفوذ العثماني فأصدر السلطان سليم الأول مرسومًا بتأسيس عدد من الإمارات الكوردية كــ ( بهدينان وسوران وبوتان وأردلان وبابان ) كي تكون هذه الإمارات حدًا فاصلًا ما بين الصفويين والعثمانيين ويزيلون الخطر عن العثمانيين ويشكلون حاجزًا بشريًا ما بينهما فأصبحوا كبشًا للفداء وضحية للصراعات مابين العثمانيين والصفويين .
وكانت هذه الانطلاقة هي البداية للنفوذ العثماني في المناطق الكوردستانية .
وفي سنة 1891 قامت الدولة العثمانية بتشكيل قوة قتالية من مؤلفة من الكورد على شكل أفواج سمّيت بالأفواج الحميدية نسبة إلى مؤسسها السلطان عبدالحميد الثاني .
وكانت هذه الفكرة مقتبسة من الروس الذين قاموا بتشكيل قوة من المقاتلين الكورد الساكنين وراء القوقاز ( القفقاس ) فرقتين كورديتين تحت قيادة العقيد لوريس ميليكوف وانضمت تلك القوة التي شكلها الروس والتي عرفت بـ ( القوازق ) في سنة 1878.
وكانت للروس فرقتان من القوات الكوردية وهما ( القارصية ) و ( الإريڤانية ) وشاركتا في حرب القرم سنة 1853-1856.
وكان الدافع من تأسيس ( الفرسان الحميدية ) هو أن العثمانيين كانوا في صراع مستمر مع روسيا فأرادوا الاستفادة من قوة المقاتل الكوردي المعروف عنه بشجاعته ومقدرته القتالية وحماية الأراضي العثمانية من التغلغل البريطاني في الأناضول فهذا على مستوى الصعيد الخارجي أما على مستوى الصعيد الداخلي فكان الهدف هو أن تقوم بفرض سيطرته على العشائر الكوردية ولاسيما العشائر الإقطاعية وبسط نفوذهم على كوردستان بصورة عامة وأرادوا أن تكون العشائر خاضعة لهم وتحت سيطرة الدولة العثمانية !
وكانت غايات العشائر الكوردية مختلفة من الانخراط في تشكيلات ( الفرسان الحميدية ) فمنها ما كانت لها الرغبة بتشكيل قوة مسلحة من رجالاتها لحماية العشيرة وتقوية نفوذها العشائري ومنها ما رأت الفرصة المناسبة لاسترجاع قوتها التي فقدوها وهناك من دخل في تلك التشكيلات للتخلص من الجندية والخدمة العسكرية ومنهم من أرادوا التسلط على غيرهم !
وكان عدد الأفواج الحميدية 40 فوجًا في سنة 1891وازدادت فيما بعد حتى وصل إلى 30 لواءً وكانت تلك الألوية تحت زعماء العشائر ( الآغوات ) بينما تزعّم الأفواج رؤساء العشائر !
وكان الفوج يتكون من 180 فارسًا كأدنى حد إلى 720 فارسًا كأعلى حد أما اللواء فكان يتكون من 800 فارس كأدنى حد إلى 1200 فارس كأقصى حد .
وفي سنة 1908وقع انقلاب ضد عبدالحميد الثاني وسمّي بانقلاب ( تركيا الفتاة ) وقد طالب أهالي ( آمد ) ديار بكر بضرورة حل الفرسان الحميدية !
وقامت الحكومة المنقلبة ( الاتحاديون ) في سنة 1909 بإصدار أمر يقتضي بنزع السلاح من الفرسان الحميدية فحدثت صراعات مابينهما إلا أنهم تراجعوا عن قرارهم للاستفادة منهم في الخطط المستقبلية واستخدامهم ضد روسيا وكي تقف ضد طموح قيام الدولة الأرمنية !
وتغير اسمهم من ( الفرسان الحميدية ) إلى ( أفواج الفرسان العشائرية الخفيفة ).
وفي سنة 1913حذفت كلمة ( العشائرية ) واستبدلت بـ ( الاحتياطية ) فأصبح الاسم ( فرق الفرسان الاحتياطية ) وقد كان للفرسان الحميدية دور سلبي في مجزرة الأرمن .
وأرسل الشيخ أحمد بارزاني في سنة 1920 قوة من المقاتلين الكورد وكان من بينهم البارزاني الخالد لإنقاذ العوائل الأرمنية ومنهم القائد الأرمني ( انترانيك پاشا ) وقد استشهد 14 مقاتلًا كورديًا بسبب دفاعهم عن الأرمن .
وهؤلاء هم البارزانيون الذين يدافعون عن المكونات أينما كانوا ويقفون مع المظلومين ويقفون بوجه الظالمين .
وفي سنة 1916 شنت قوات ( الفرسان الحميدية ) هجومًا بقوة يبلغ عددها ما يقرب من 10000 آلاف مع 4000 آلاف من الجيش النظامي على مدينتي كرمنشاه وهمدان وفرضوا سيطرتهم عليها !
وانتهت تلك المؤسسة السيئة الصيت وما ألحقوا من أضرار جسيمة على الشعب الكوردي وعلى غيرهم في سنة 1923.
وتجدر الإشارة إلى أن السلطان عبدالحميد الثاني 1876-1909 هو أول من جعل الكورد يحاربون الكورد ويقفون ضد تطلعاتهم القومية من خلال تشكليه للفرسان الحميدية .
وظهرت هذه الفئة ( الفرسان ) في جنوب كوردستان مع بداية الاحتلال البريطاني للعراق .
وأول من أطلق عليهم اسم ( جاش پوليس ) – أي جحوش الشرطة – هو البارزاني الخالد .
وفي 7-1-1944 وصل ماجد مصطفى – وزير دولة المختص بحل المشكلة الكوردية – إلى ( ميرگ سور ) ممثلًا عن حكومة نوري السعيد – وتناول طعام العشاء مع البارزاني في قرية سپيندار فسألَ ماجدُ البارزانيَّ كيف اخترت اسم ( جاش پوليس ) للقوات غير النظامية ؟
فرد البارزاني عليه : إذا لم تكن في خدمة الشعب الكوردي فسوف نسمّيك ( جاش وزير ) فصاح ماجد أرجوك سيدي لا تفعل ذلك فضحك الجميع .
وقال فخامة الرئيس مسعود بارزاني : لأول مرة اختار البارزاني ( جاش پوليس ) للعناصر الكوردية التي كانت تتعاون مع القوات الحكومية ضد الثوار ومنذ ذلك اليوم ثبتت التسمية واشتهرت للذين خانوا قضية شعبهم ومازالوا !

بداية ظهور مصطلح ( الجاش )
في العهد الملكي قامت الحكومة بتشكيل قوة مسلحة من كوردستان وأفرادها يرتدون الملابس الكوردية ويضعون ( سدارة ) الشرطة على رؤوسهم وأطلقت عليهم في ذلك الوقت ( الشرطة غير النظامية ) وأطلق الكورد عليهم اسم ( جاش پوليس ) أي جحوش الشرطة فكانت كلمة ( الجاش ) بداية لظهورها في الشارع الكوردستاني .
وبعد ثورة أيلول المجيدة في عام 1961 أطلقت الحكومة العراقية على الكورد ( الجاش ) اسم ( فرسان صلاح الدين ) .
وفي 17 نيسان من سنة 1962 قال البارزاني وهو على جبل پيرس :
إن الذين التحقوا بالحكومة وبرغبتهم ووقفوا إلى جانبها في محاربة الثورة لا يحق أن نطلق عليهم اسم ( جاش پوليس ) لأننا عندما نصل إلى أية منطقة يلتحق بنا عشرات الشرطة وينخرطون في صفوف الپيشمرگة لذا من الآن فصاعدًا يجب أن نسميهم ( جاش أو جحشك ) فقط ومن دون كلمة پوليس !
وكان يطلق عليهم باللغة كوردية ( چته ) وتعني قُطّاع الطرق أو المرتزق ولم تكن لهم مطالب مشروعة تصب في لصالح القضية القومية بل كانوا مجموعات من المرتزقة حملوا السلاح ضد الثورة الكوردية من أجل المال !
وفي 10شباط 1964 وافقت قيادة الحركة التحررية الكوردية وقف إطلاق النار لبحث الحقوق القومية فقام رؤساء الفرسان بإقناع الحكومة العراقية باستئناف القتال ضدهم !
وأطلق عليهم الحزب الديمقراطي الكوردستاني من 11-9-1961 إلى 8شباط 1963 اسم ( إخوان قاسم في كوردستان ) و ( جاش كريم ) نسبة إلى عبدالكريم قاسم
وأثناء ثورة أيلول انشقت جماعة من الحزب الديمقراطي الكوردستاني في سنة 1966 وأعلنوا ولاءهم للحكومة العراقية وسمّوا في ذلك الوقت بــ ( جحوش 66 ) وحاربوا الثورة الكوردية واستمروا إلى بيان 11آذار 1970.
وبعد الإطاحة بعبدالكريم قاسم وبنظامه اعتلى البعثيون السلطة واستفادوا منهم فلولا الجحوش والمرتزقة لما استطاع صدام حسين أن يفعل شيئًا في كوردستان أو يلاحق الثوار وفي حقبة البعث كانت لهم تسميات متعددة تطلق عليهم ( الجحوش – سرايا الأفواج الخفيفة – أفواج الدفاع الوطني ) فضلًا عن مفارز (الصداميين الأكراد ) التي كانت تحت إشراف المخابرات العسكرية .
وهؤلاء ( الجحوش والچتة وفرسان الأفواج الخفيفة ) فكانوا تحت إشراف من الضباط العسكريين والبعثيين أمثال : ( سلطان هاشم وعدنان خير الله ونزار الخزرجي ويونس محمد الضارب ) .
وقد عاثت المرتزقة في كوردستان فسادًا وتخريبًا وتدميرًا وإجرامًا وباعوا شرفهم وكرامتهم لأعداء كوردستان فتضرر الثوار منهم كثيرًا بسبب سلوكياتهم تجاههم .
وفي مقدمتهم أفراد تلك التشكيلات القذرة ( الجحوش ) التي ساهمت وبشكل كبير ومباشر مع كبار رموز النظام البائد في تدمير كوردستان وكانوا يرددون : (به‌گیان‌ و خوێن فیداتین ئه‌ی سه‌رۆك ) أي (بالروح بالدم نفديك يارئيس )!
وبحسب المصادر العراقية الرسمية يُقدر عدد الأفواج الخفيفة في ذلك الوقت بـ 500 فوج بقيادة رؤساء العشائر وضمّت في صفوفها أكثر من 480 ألف مرتزق من الجحوش .
وبسبب هذا العدد الكبير قال صدام حسين : بأن نصف الشعب الكوردي معي !
وكان لهم امتيازات من الأموال وعدم خدمتهم في العسكرية !
وأغلب هؤلاء الجحوش والمستشارين والخرنگعية اشتركوا في جرائم الأنفال وتدمير القرى الكوردية واليوم يفتخرون بتلك النذالة وكأن شيئًا لهم يحدث فكان عليهم أن يعتذروا للشعب الكوردستاني على ما اقترفوه من جرائم بحقهم !
وبعد انتفاضة شعب كوردستان في 5 آذار 1991 التي شارك فيها معظم رؤساء الجحوش المرتزقة وحققت قوات الپيشمرگة انتصارات كبيرة وهروب الجيش العراقي وتركوا مقراتهم وأحكمت قوات الپیشمرگة السيطرة على مواقعهم الحزبية والعسكرية وسقط نظام البعث الصدامي في كوردستان فحاول الجحوش إيجاد مكان لأنفسهم بعد الانتفاضة المجيدة وحفظ ماء وجههم وأصدرت الجبهة الكوردستانية بحقهم عفوًا عامًا وعن كل ما ارتكبوه من جرائم كي لا تسفك الدماء في كوردستان بشرط عدم الرجوع إلى صفوف الخونة مرة أخرى وهنا يجب أن يعلم الجميع أن الجبهة الكوردستانية قد أصرت عفوًا عنهم ولكنهم لم يقولوا امنحوهم مناصب ولأولادهم فأصبح الخائن المرتزق يتساوى مع الپیشمرگة الثائر والمخلص للكوردايتي !
وكثير من هؤلاء المرتزقة تأثروا بالفكر العروبي وأجري لهم عمليات غسيل للدماغ وزرعوا الفكر العروبي في عقولهم وأبعدوهم عن الشعور القومي ( الكوردايتي ) والترويج لفكرة الإسلام ضد القوميات !
وفي 31 آب 1996 حاول الجحوش في هذه المرة احتلال أربيل بالتعاون مع السلطات الإيرانية وهؤلاء الجحوش كانوا امتدادًا ( لجحوش 66 ) ولكن محاولتهم باءت بالفشل بحنكة فخامة الرئيس مسعود بارزاني وطردهم منها .
وظل الجحوش والمستشارون يمارسون مهامهم القذرة إلى 9 نيسان 2003 وبعد سقوط نظام حزب البعث لم يبق منهم سوى نهيقهم وبعض رفساتهم فحاولوا بعضهم الدخول في العملية السياسية بأسماء أخرى لكنهم فشلوا وبعضهم ذهبوا مع أحزاب كوردستانية مناضلة !
وقبيل 2003 ظهرت جماعة ( أنصار الإسلام ) التكفيرية بقيادة ( الملا كريكار ) المدعومة من بعض دول الجوار لضرب كوردستان فتلقت صفعة من قبل قوات الپیشمرگة بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية .
وفي 16 أكتوبر 2017 تم الاتفاق من قبل بعض أولاد وأحفاد (جحوش 66) بتسليم كركوك والمناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان إلى مرتزقة الحشد الشعبي التابعين إلى فكر ولاية الفقيه المرتبطين بإيران مع دخول القوات العراقية معهم فكانت ضربة قاسية منهم للقضية الكوردية .
وبسبب الخيانات المتوالية من مرتزقة الشعب الكوردي فقد كانت أفعالهم القذرة عبارة عن زرع خنجر في خاصرة القضية الكوردية وأمام تقدمهم .
وظهر نوع جديد من المرتزقة الإيزيدية الموجودين في شنگال الآن المنضوين ضمن صفوف الحشد الشعبي الإيراني والمؤمن بفكرة ولاية الفقيه الإيرانية والسؤال الذي يطرح نفسه ما علاقة هؤلاء المرتزقة بفكر ولاية الفقيه ؟!
فهناك اختلاف قومي وديني ما بينهما فصدام حسين وحكومة البعث افتتحت لبعض المرتزقة مكتبًا في بغداد وأقنعوهم بأنهم عرب من المذهب السني واليوم يتم استغلال هؤلاء المرتزفة بالعقلية نفسها بأنهم عرب ومن مذهب ولاية الفقيه فشتان ما بين الديانة الكوردية الإيزيدية وما بين هؤلاء الفرس !
قال تشي جيڤارا : مثل الذي باع بلاده و خان وطنه مثل الذي يسرق من بيت أبيه ليطعم اللصوص فلا أبوه يسامحه و لا اللص يكافئه .
وقال جورج كليمنصو الشخصية الفرنسية المعروفة : السياسي الذي يغادر حزبك لينضم إلى تنظيم آخر فهو خائن والذي يأتي من فريق معارض فهو إما تائب أو مهتدي !
فكثير من الأحزاب الموجودة انشقت من الحزب الديمقراطي الكوردستاني فوقفوا ضد القضية الكوردية ومكتسبات شعب كوردستان وحملوا السلاح بوجه القيادة الكوردية !
فتطورت الخيانة عند بعضهم فقاموا بفتح القنوات الفضائية وتسخيرها ضد الحكومة الكوردستانية وشن هجمات إعلامية ضدها وتلك القنوات مدعومة من جهات تعمل ضد الخط الكوردايتي ومشروع استقلال كوردستان .
وبعضهم تنصل وانسلخ من قوميته بسبب طمع المناصب والكراسي والامتيازات وقالوا بأن أصولنا عربية !
وربما يتساؤل بعض القراء عن سبب تسمية هؤلاء ( الجحوش والجاش والچتة ) بالخرنگعبة وقد تداول هذا المصطلح إبان احتلال التتار لبغداد فتعاون معهم بعض المحسوبين من أهل بغداد بمساعدتهم بتخريب المدينة ونهب ثرواتها فأطلق أشراف بغداد على هؤلاء ( إنهم نقاع خراء المحتل ) أي عصارة نجاستهم – أكرمكم الله – ولكون التتار من العجم لايعرفون اللغة العربية بصورة دقيقة فقالوا عن هؤلاء ( خرة نقاع انتي ) فتحولت العبارة إلى مصطلح ( الخرنگعية ) وهم الفرسان والجحوش والمستشارون والخونة وذيول أنظمة الجمهوريات العربية والفارسية والتركية الذين يركبون الموجة مع جميع الأنظمة ضد أبناء جلدتهم !




الكلمات المفتاحية
الخرنگعية الفرسان الحميدية ذيول الجمهورية قصة الخيانة

الانتقال السريع

النشرة البريدية