الخميس 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2020

رمضان

السبت 09 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يرتبط شهر رمضان أيضًا في الدول الإسلامية بالعديد من الشعائر الدينية مثل: صلاة والاكثار من قراءة القراءن والاعتكاف في العشر الأواخر، وأيضًا العديد من العادات والتقاليد مثل دعوة الأخرين على الإفطار وإقامة موائد للإفطار، كما يوجد العديد من المظاهر التراثية التي ارتبطت بهذا الشهر مثل: الفانوس والزينة ومدفع رمضان، وأيضًا شخصية المسحراتي والحكواتي، ومأكولات وبعض الحلوى والتي يتم تناولها عقب الإفطار.
وشهر رمضان المبارك، هو الشهر التاسع من شهور السنة وفق التقويم الهجري المعمول به، ويعد واحداً من الشهور المتميزة لدى المسلمين؛ إذ فرض الله تعالى فيه الصيام، وحَثّ المسلمين على اغتنام أيامه ولياليه في العبادة والدعاء والأعمال الدينية الأخرى لينالوا الرحمة والغفران في هذا الشهر.
ومن أهم ما يقوم به المسلمون في هذا الشهر هو: الصيام وقراءة القرآن وإحياء ليالي القدر والدعاء والاستغفار وإفطار الصائم ومساعدة الفقراء.
ويعتبر هذا الشهر شهر نزول القرآن، وفيه ليلة القدر، وأن قراءة آية واحدة فیه تعادل ثواب ختمة القرآن في الشهور الأخرى.
شهرُ رَمَضَانَ (والجمع: رَمَضانات وأرمضاء وأرمضة ورماضين) هو الشهرُ التاسعُ في التقويم الهجري يأتي بعد شهر شعبان، ويعتبر هذا الشهر مميزًا عند المسلمين وذو مكانة خاصة عن باقي شهور السنة الهجرية، فهو شهر الصوم الذي يعد أحد أركان الإسلام، حيث يمتنع في أيامه المسلمون (باستثناء بعض الحالات) عن الشراب والطعام مع الابتعاد فيه عن الشهوات من الفجر وحتى غروب الشمس.
يبدأ شهر رمضان عند ثبوت رؤية الهلال يوم 29 من شعبان، وفي حالة عدم رؤيته يصبح شهر شعبان 30 يوماً فيكون اليومُ التالي أول أيام رمضان، وتبلغ مدة الشهر 29-30 يوم أيضًا بثبوت رؤية الهلال، وعند انتهاء رمضان يحتفل المسلمون بعيد الفطر.
كما إن لشهر رمضان مكانة خاصة في تراث وتاريخ المسلمين؛ لأنهم يؤمنون أن نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا كان في ليلة القدر من هذا الشهر، ثم نزل بعد ذلك في أوقات متفرقة في فترة نزول الوحي حيث كان النبي محمد في غار حراء عندما جاء إليه المَلَك جبريل حسب المعتقدات الإسلامية، وقال له اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ وكانت هذه هي الآية الأولى التي نزلت من القرآن، والقرآن أنزل من اللوح المحفوظ ليلة القدر جملة واحدة، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا في رمضان، ثم كان جبريل ينزل به مجزئًا في الأوامر والنواهي والأسباب، وذلك في ثلاث وعشرين سنة.
على الرغم من أن المسلمين أُمروا أول مرة بالصوم في السنة الثانية للهجرة (624 م)، إلا أنهم يعتقدون أن ممارسة الصيام ليست في الحقيقة ابتكارًا للتوحيد، بل كانت دائمًا ضرورية للمؤمنين للوصول إلى التقوى (الخوف من الله). ويشيرون إلى حقيقة أن الوثنيين خلال عصر الجاهلية في مكة الإسلامية في اليوم العاشر من محرم للتكفير عن الخطيئة وتجنب الجفاف. ويجادل المؤرِخ والباحث فيليب جنكينز بأن الاحتفال بصيام رمضان قد نشأ عن “الانضباط الصارم للصوم في الكنائس السريانيَّة”، وهو افتراض أيده علماء وباحثون آخرون، بمن فيهم اللاهوتي بول غوردون تشاندلر، ولكن أختلف عليه من قبل بعض الأكاديميين المسلمين.

أصل كلمة رمضان
لم يطرأ على الأسماء التي وضعتها العرب المستعربة تعديل أو تغيير منذ ما يربو على 19 قرناً، وقد كانت ثمود تطلق على شهر رمضان اسم ديمر، وكانوا يبدؤون سنتهم به، وأما المحرم فكانوا يدعونه موجب.
اشتق اسمه من (الرمض) وهو حر الحجارة من شدة حر الشمس؛ لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللّغة القديمة سموها بالأزمنة التي هي فيها، فوافق شهر رمضان أيام الحر وشدته فسمي به. وقيل: إن شهر رمضان مأخوذ من رمض الصائم يرمض إذا حرّ جوفه من شدة العطش.
ومن الأسماء التي أطلقتها عليه العرب العاربة لكنها لم تكن مستعملة قبل الإسلام (زاهر)، وهذا ما أورده كلٌ من المسعودي في مروج الذهب، ومن ذلك أيضاً (نافق) من نفقت الدابة بمعنى ماتت، وكذلك (ناتق).
قال الشاعر:
وفي ناتقٍ أجْلتْ لدى حَومة الوغى وولّت على الأدبار فُرسانُ خَثْعَما

شهر رمضان في القرآن
هو الشهر الوحيد الذي صرح القرآن باسمه، وكرّمه بالآية المباركة: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
فضائل شهر رمضان
اسم رمضان لم يكن مقتصرا على الإسلام، ولم يوجد الاسم فقط بعد بعثة النبي محمد، فالاسم كان موجوداً منذ الجاهلية، حيث كان الناس يسمُّون أشهر السنة حسب وقت وقوعها في الوقت الذي تمت فيه التسمية أو حسب نوع الشهر. فمثلاً شهر ذي الحجة: سُمِّيَ كذلك لأن يكون فيه موسم الحج ويحج المسلمون فيه، وشهر ربيع الأول: سُمي كذلك لأنه وقع وقت تسميته كان في فصل الربيع؛ وهكذا. أما شهر رمضان المبارك؛ فكلمة رمضان جاءت من الأصل “رمَض” وهي شدة الحر، حيث كانت تسمية رمضان في وقتٍ جاء فيه شديد الحر؛ فأُطلق عليه هذا الاسم. والاسم متطابق مع طبيعة هذا الشهر عند المسلمين، حيث أن جوف الصائم يشتد حره من شدة الجوع والعطش فيكون جوفه رمِضاَ. يختلف نطق كلمة رمضان من لغة أو دولة إلى أخري فبعض الدول مثل إيران، بنجلاديش، باكستان وتركيا تستبدل حرف “ض” لينطق “ظ”.
وقد تعددت أقوال أهل اللغة وتباينت الآراء في اسم شهر رمضان وسبب تسميته بذلك، وهي كالآتي:
أنّه كان موافقاً للحرّ الشديد عندما نُقِلت أسماء الشهور من اللغة القديمة.
ما فيه من حرق لذنوب العبد ومعاصيه، أي يغفر الله لعبده فيه.
أنّ جوف الصائم يشتد حره فيه من شدة الجوع والعطش.
لأن قلوب العباد تخشى ربها فيه فتأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس.
لأنه يرمض الذنوب، أي يحرقها بالأعمال الصالحة، فكلمة (رمضان) مصدر لـ (رمض) إذا احترق. أو من مُنطلق غسلها بالأعمال الصالحة، فقد قالوا أنه مأخوذ من الرميض، وهو السحاب والمطر في آخر القيظ وأول الخريف، فسمي رميضاً لأنه يدرء سخونة الشمس، وهكذا رمضان يغسل الأبدان من الآثام.
لأن العرب كانوا يرمضون أسلحتهم فيه – أي يحشدونها ويجهزونها- استعدادا للحرب في شهر شوال.
وقد ذكر “ابن دريد”: لما نقلت أسماء الشهور عن اللغة القديمة، سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر شدة الحر، وقيل بل لأن وجوب صومه صادف شدة الحر، وقيل الصوم فيه عبادة قديمة فكأنهم سموه بذلك لارتماضهم فيه من حر الجوع ومقاساة شدته، كما سموه (ناتقًا) – ذكر ذلك الماوردي والزمخشري وغيرهم- لأنه ينتقهم أي يزعجهم بشدته عليهم، والقول بأن رمضان مشتق من الرمض أي الحر، حكاه كذلك الأصمعي عن أبي عمرو. ونحوًا من هذا قولهم في سبب تسميته: لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس والرمضاء الحجارة المحماة.
في حين ذهب فريق في عدم وجود علاقة ين رمضان والحرّ الشديد؛ ذلك أنّ رمضان هو أحد الأشهر القمريّة لا الشمسيّة؛ فهو ينتقل بين فصول السنة من ربيع، أو خريف، أو صيف، أو شتاء، ولا ينحصر مجيئه في فصل الصيف فقط؛ أي مع اشتداد الحرّ؛ فالرمضاء التي هي أصل كلمة رمضان يُقصَد بها اشتداد حَرّ الظمأ، لا اشتداد حَرّ الشمس، ويكون العطش في فصول السنة جميعها مع وجود الصيام، ولا يقتصر على الصيف فقط، وهذا الأرجح حيث كان قبل الإسلام يسمى “تاتل” ومعناها شخص يغترف الماء من بئر أو عين، وهذا يدل – كما يقول العالم محمود الفلكي – على أن هذا الشهر كان من شهور الشتاء كما يدل عليه اسم آخر له، هو “زاهر”، وقيل في هذه التسمية: إن هلاله كان يوافق مجيئه وقت ازدهار النبات عند العرب في البادية في الجاهلية الأولى، ولا يكون الزرع مزدهرًا إلا إذا وجد المطر.
وله العديد من المسميات والتي تذكر في الكثير من البلدان العربية والتي تتمثل في جوهر هذا الشهر، وتلك الأسماء:
شهر الله، شهر الصبر، شهر الصيام، شهر الإسلام، شهر الطهور، شهر التمحيص، شهر القيام، شهر نزول القرآن، شهر الغفران، ربيع الفقراء
روي عن الإمام الرضاعليه السلام أنه قال:
«‌… فإن قال فَلِمَ جُعل الصوم في شهر رمضان خاصة دون سائر الشهور؟ قيل: لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل الله تعالى فيه القرآن، وفيه فرق بين الحق والباطل، كما قال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ…﴾ وفيه نُبّئ محمد , وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، و﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ وفيها رأس السنة التي يُقدّر فيها ما يكون في السنة من خير أو شر أو مضرّة أو منفعة أو أجل، ولذلك سميت ليلة القدر».
وروي عن الإمام الصادقعليه السلام في قوله تعالى: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ إثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السّماواتِ وَالأرْضَ…﴾ قال:
«‌فغرة الشهور شهر الله عز وجل وهو شهر رمضان، وقلب شهر رمضان ليلة القدر، ونزل القرآن في أول ليلة من شهر رمضان، فاستقبل الشهر بالقرآن»
وروي عنه عليه السلام قال:
«‌قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “شهر رمضان شهر الله (عز وجل) وهو شهر يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو السيئات، وهو شهر البركة، وهو شهر الإنابة، وهو شهر التوبة، وهو شهر المغفرة، وهو شهر العتق من النار والفوز بالجنة، ألا فاجتنبوا فيه كل حرام وأكثروا فيه من تلاوة القرآن، وسلوا فيه حوائجكم، واشتغلوا فيه بذكر ربكم، ولا يكونن شهر رمضان عندكم كغيره من الشهور؛ فإن له عند الله حرمة وفضلاً على سائر الشهور، ولا يكونن شهر رمضان يوم صومكم كيوم فطركم»
وروي أنّ رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم لما حضر شهر رمضان وذلك لثلاث بقين من شهر شعبان قال لبلال: «‌نادِ في الناس». فجمع الناس، ثم صعد المنبر، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
«‌أيها الناس إن هذا الشهر قد حضركم وهو سيد الشهور فيه ليلة خير من ألف شهر, تغلق فيه أبواب النيران وتفتح فيه أبواب الجنان فمن أدركه فلم يغفر له، فأبعده الله. ومن أدرك والديه، فلم يغفر له، فأبعده الله. ومن ذكرت عنده، فلم يصل علي، فلم يغفر له، فأبعده الله».
وعن الإمام الرضا عن آبائه قال: «‌قال رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم:
“إن شهر رمضان شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحو فيه السيئات ويرفع فيه الدرجات، من تصدق في هذا الشهر بصدقة غفر الله له، ومن أحسن فيه إلى ما ملكت يمينه غفر الله له”. ثم قالعليه السلام: إن شهركم هذا ليس كسائر الشهور، إذا أقبل إليكم أقبل بالبركة والرحمة، وإذا أدبر عنكم أدبر بغفران الذنوب، هذا شهر الحسنات فيه مضاعفة، وأعمال الخير فيه مقبولة، ومن صلى منكم في هذا الشهر لله (عز وجل) ركعتين يتطوع بهما غفر الله له. ثم قالعليه السلام: إن الشقي حق الشقي من خرج عنه هذا الشهر ولم يغفر ذنوبه فحينئذ يخسر حين يفوز المحسنون بجوائز الرب الكريم».

العادات والتقاليد في شهر رمضان
هناك عادات وتقاليد تتبعها مختلف البلدان الإسلامية والعربية في شهر رمضان:
تشتهر دول المغرب العربي بموائدها الرمضانية وهي شربة الحريرة، والتمر والحليب و(الشباكية [نوع من الحلوى)؛ إذ لا قيمة دون شربة الحريرة في الوجبات، وتشهد الجزائر إقبالا كبير لتطهير البيوت في آخر شعبان استقبالا لشهر رمضان. وفي المغرب يقدمون التهنئة بالقول “عواشر مبروكة” وهي تعني أيام مباركة، كما يضرب النفير 7 مرات عند سحور أول يوم من الشهر.
وفي سوريا بتعليق اللافتات وتزيين الشوارع بالأنوار والمصابيح، وبعض مداخل البنايات.
ومن عادات لبنان ما تسمى بـ”سيبانة رمضان ” حيث تعمد العائلات قبيل شهر رمضان وفي آخر شعبان بالاجتماع والذهاب في النزهات بالطبيعة والأنهر، ومازالت ظاهرة “المسحراتي” تجوب الشوارع والطرق.
الإفطار الجماعي في السودان
وفي مصر بظهور الفوانيس بكثرة ليلة رؤية هلال رمضان والأطفال مرتدين أجمل ما عندهم، وحاملين الأعلام والفوانيس الرمضانية يغنون أناشيد وأهازيج خاصة بهذا الشهر.
وفي باكستان هناك عادة رمضانية تسمى بـ “زفاف المرة الأولى”، حيث يزف الطفل الذي يصوم أول مرة كأنه عريس. ولهم أكلة تسمى بـ”الباكورة” عبارة عن بطاطا مخلوطة بالبهارات.
وفي العراق عاداته الخاصة منها: التنوع في الوجبات على مائدتي الإفطار والسحور، ومن العادات “ماجينا” حيث ينطلقون الأطفال مرددين شعار «ماجينا يا ماجينا حل الكيس واعطينا» وهي لليلة منتصف رمضان.
وفي السودان أنّ الإفطار يكون جماعيًا طيلة الشهر؛ إذ تحتشدُ العائلاتُ في مساحات واسعة لتناول طعام الإفطار معا.
وفي تركيا يقمن التركيات بتبخير البيوت بروائح المسك والورود. وهناك ظاهرة باسم “المَحْيا”، وهي لافتات ضوئية تعلق بين مئذنتي المساجد الكبيرة في شهر رمضان، حيث تعرض فيها عبارات دينية على مدار شهر رمضان ويعود تاريخها إلى ما قبل 450 عاما زمن السطان “أحمد الأول” العثماني.
وفي إيران يساهم المحسنون وذوو اليسر من المؤمنين في تأمين الإفطار للفقراء؛ إذ تقام في العاصمة طهران موائد الإفطار ضمن مشروع خيري “هنا إفطار ضيوف الرحمن” في أكثر من 100 جامع كبير.
وفي موريتانيا يحلق الرجال شعرهم قبل رمضان بأيام؛ ليتزامن ظهور الشعر الجديد مع الشهر الكريم
ومن أبرز العادات في نيجيريا أن تقوم العائلات هناك باستضافة فقير في كل ليلة




الكلمات المفتاحية
الشعائر الدينية رمضان

الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 102.127.234.127