الثلاثاء 11 آب/أغسطس 2020

المجتمع الشيعي.. ومحاولات إقتياده

الخميس 07 أيار/مايو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

يميل العقل الباطن للإنسان للإتصاف بالغباء إذا تلقى عدة معلومات متكررة، مما يجعله يصنع خيطا وهميا، بين الأفكار التي يتلقاها و بين الحقيقة الواقعية..

خلال فترة قصيرة بعدها، ربما يتفوق غباء العقل الباطن ويتسيد التفكير، وعندها يصبح الشخص منقاد خلف الوهم الذي يساق له.

يخاطب الإعلام دائما العقل الباطن للناس، لسهولة التأثير به وأقتياده إلى الهدف الرئيسي، وهو تغييب وعيه وزيادة الجمهور اللاواعي، وعندها سيكون المجتمع أداة يحركها الإعلام كيفما يشاء، فيصبح من السهل “إصطناع” الثورات وخلق الفجوات وتشتيت المجتمعات.. بل وقد تصل قدراته لأن يزرع بذور كره الذات في الأشخاص الذين يتأثرون بشاشات التلفاز..

أهم ما يستغله صناع المحتوى، هو تقديمهم المعلومات الكاذبة على دفعات، بينها فترات زمنية ثابتة، وبشكل مكرر.. وأصدق مثال لذلك ما يحدث في مسلسلات رمضان التي يقدمها الإعلام العربي، ويخاطب بها المجتمع الشيعي.. فهو يعتمد مبدأ الكذب المكثف والمكرر حتى يحولها لحقيقة، ربما يصدقها فعلاً المستهدفون من ابناء الوسط والجنوب!

جميع دراما القنوات العراقية في رمضان، تتحدث عن البيئة في الوسط الجنوبي، والعوامل المؤثرة فيها كشيوخ العشائر، ورجال الدين، والمتغيرات كالعنف الأسرى وحياة النساء والأهم الشاب الجنوبي..

يرسمون خطا وهميا كاذبا مليئا بالغبن والأفتراء، وأن العشائر الجنوبية وشيوخها همجٌ رعاع، ظلمة يستعبدون الخدم والرعية، لا يعترفون سوى بالقوة وأخذ الدية.. ويصورون النساء الجنوبيات بأنهن مهانات معنفات، يملن للخيانة والأنتحار، أما رجال الدين فهم سبب البلاء و الويلات، وشبابنا فقيرهم لا يفقه سوى الجلوس على المقاهي، ذليلاً لا يملك صنعة ولا عملا، أما غنيهم فهو سفيه تزهوا أيامه بالغناء السكر وملاحقة النساء!

هذا ما يصوره الإعلام البعثي على مدار سبعة عشر سنة في كل رمضان، ليوهم المجتمعات الجنوبية والعربية، أن جنوب العراق سوداوي، لا يفقه في الحياة سوى الظلم والجور؟!

جنوب العراق أسمى وأرفع من أن يكون كما وصفه الإعلام البعثي.. فهذه الأرض أنطلقت منها ثورة العشرين، وبها عصفت أولى مقاومة للدكتاتور، وعمامة حوزته أطلقت الفتوى التي لباها شبابها، لينقذ نساء العراق من شماله. غربه وجنوبه من السبي وجهاد النكاح، الذي وافق عليه بعض شيوخ الارهاب، في مناطق اخرى..

شيوخ الجنوب حملوا السلاح في مقارعة الإرهاب، وشيوخ غيرهم أشتروا وباعوا النساء الإيزيديات، وزوجوا نسائهم للشيشاني والأفغاني.. فشتان بين الثرى والثريا.

اهل الجنوب هم من أستقبلوا النازحين في دارهم عندما طردوا من ديارهم، ولم يفرقوا بين نازح سني أو شيعي عربي أو كردي، فترابهم ينبض بالكرم والشجاعة العراقية الأصيلة، الشروكية أزكى وأطهر وأرفع من أفتراءات الإعلام الكاذب.

لو كان هدفهم أن يرصدوا الحالات السلبية في المجتمعات كما يدعون، لماذا لا يكون هناك مسلسل عن شهداء سبايكر، الذين قتلهم أفراد من عشائر تكريت، أو عن ‏الإيزيديات اللواتي أختطفهن وأغتصبهن أبناء القرى المحيطة بسنجار؟!

لماذا لا توجد حلقة تجسد كيف أعدموا مصطفى العذاري؟ أو لماذا لا يتحدثون عن العشائر التي بايعت داعش، ودفعت أفرادها للإنضمام له؟

‏ماذا لو طرحت هذه الحقائق درامياً بقنوات الشيعية؟ هل سيسكت الاخرون كما سكتوا عن التشويه الدرامي لصورة المجتمع الجنوبي؟ أم ستقوم الدنيا ولن تقعد ونتهم بأننا ندعوا إلى الطائفية؟!

الحقيقة يجب أن تقال أنها هجمة منظمة ضد المكون الشيعي، ليحاولوا أن يستروا عورة عشائر أرتضت لنسائها جهاد النكاح..

لكن الخلل الحقيقي يكمن في نواب الجنوب، الذين سكتوا أمام موجات الإعلام المنحرف، الذي يحاول بشتى الطرق أن يقتاد المجتمع الشيعي، ليجعل منه كالقطيع الذي يساق أعمى إلى مقصلة البعث المجرم.




الكلمات المفتاحية
المجتمع الشيعي محاولات إقتياده

الانتقال السريع

النشرة البريدية