الجمعة 22 أكتوبر 2021
21 C
بغداد

الكراسي والنفط!!

قيمة الكرسي مقرونة بالنفط في بلاد النفط أوطاني , وعندما يفقد النفط قيمته فأن الكرسي ستخبو جاذبيته ومغرياته.
فقادتنا الكرام قد تعطلت عقولهم بسبب النفط الذي إستعبدهم , فجعلهم يفكرون بالحكم على أنه غنيمة وثروة لهم حق التصرف بها دون رقيب.
قادتنا الذين أفسدهم النفط , وأفقدهم حياءهم , وبلّد ضمائرهم فما عادوا يشعرون بالمواطنين الذين يتضوّرون من الوجيع بأنواعه.
قادتنا الذين جعلهم النفط يتذابحون ويتماحقون ويتعنترون على بعضهم , وأقواهم مَن لديه القدرة على التصرف أكثر بالنفط وعائداته التي ما ذاق طعمها المواطنون , وتمتعت بها الكراسي وأمعنت بالفساد والقهر والإستحواذ على حقوقهم وتقرير مصائرهم.
قادتنا المبجلون إستخدموا النفط لقتلنا وتجويعنا وإفقارنا , وأخذنا لحروب عبثية لتحقيق أهداف الطامعين بنا , حتى أوصلونا إلى ما نحن عليه من مأساة.
ووفقا لإبداعات قادتنا الأفهام , تحول النفط إلى نقمة ما بعدها نقمة , وما يدرّه من أموال ما نفعتنا وأسعدتنا , بل عذبتنا ودمرتنا , فعدم وجود النفط خير لنا من وجوده , لأننا سنواجه الحياة بإرادة أخرى وسنشحذ عقولنا وننطلق بطاقاتنا لصناعة الحياة الحرة الكريمة.
وعندما يفقد النفط قيمته وتضمحل عائداته , سيفقد الكرسي معانيه , وسيذهب بريق الذهب الذي فيه , ويصبح مسؤولية ثقيلة على صاحبه أن يبذل جهدا كبيرا لتحقيق الإرادة الوطنية.
فعلى مدى سبعة عقود نفطية فوارة لم نتعلم كيف نستثمر بعائداته , وكيف نبني أوطاننا وننطلق في مشاريع ستراتيجية ذات فائدة للأجيال , وما برعنا فيه هو تصميد الأموال في الدول الأجنبية , وشراء العقارات والجزر , والإمعان بالبذخ والإسراف المشين.
فتعاظمَ عدد الفاسدين والسراق والنهابين والمستحوذين على آبار النفط , وكذلك عدد الفقراء والمساكين والذين يعجزون عن توفير لقمة العيش.
والنفط دمّر الزراعة والصناعة والعمران , والأخلاق والقيم والمعايير الصالحة للحياة الرحيمة في أي وطن من الأوطان , بل أنه جلب الأجانب إلى مواقعه , وحرم أبناء بلداننا من العمل , وتركهم يتوجعون تحت أهوال العوز والحرمان.
فهل سترعوي الكراسي بدون نفط , وهل سنرى قادة بحجم الوطن؟!!

المزيد من مقالات الكاتب

الكتلوية!!

ما أكثر الأديان!!

التشقق المجتمعي!!

التشحيط الديمقرطي!!

الروح الديمقراطية!!

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

تواصل معنا

450,712معجبيناعجاب
739متابعينتابع
1,900المشتركينالاشتراك
- اعلان -

أحدث مقالات ساحة الرأي

https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

كيف يحمي الشيعة انفسهم ؟

قبل الجواب على السؤال علينا ان نسال من هم اعداء الشيعة ؟ هل هو الحاكم ، ام المنظمات الارهابية ، ام الامم المتحدة ومن...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

الى أنظار السادة في البنك المركزي العراقي

في مبادرة إنسانية رائعة أطلق البنك المركزي العراقي سلفة مالية لموظفيه لتمكينهم من شراء دار سكن لهم . وهذه مبادرة رائعة يشكر عليها القائمون...

وعي الجماهير بين مشروعين دويلة الحشد الشعبي وشبح الدولة القومية

(إلى الأمام نحو انتفاضة أخرى) لقد نجحت العملية ولكن المريض مات، هذه الجملة أقل ما يمكن أن توصف بها الانتخابات، التي طبلت وزمرت لها حكومة...

لا يرحمون ولا يريدون رحمة الله تنزل!

لعلك سمعت بالعبارة الشائعة التي تقول "تمسكن حتى تمكن!" والتي تطلق عادة على الشخص المنافق الذي يصطنع الطيبة والبراءة حتى يصل الى هدفه ثم...
https://staging.kitabat.com/demo/wp-content/uploads/2017/06/kitabat-logo-1.png

العراق..والعودة لعهود الإنقلاب!!

الإنقلابات هي السمة الغالبة على حياة العراقيين منذ أن بزغ فجر البشرية ، ويجد فيها الكثير من ساسة العراق ومن دخلوا عالمها الان ،...

معضلة رئيسي

لاتزال وسائل الاعلام العالمية تتابع وعن کثب موضوع دور الرئيس الايراني ابراهيم رئيسي في مجزرة عام 1988، والمطالبات الاممية المتزايدة بمحاکمته أمام المحکمة الجنائية...